عاجل
22 يناير 2026 على الساعة 09:51

تصاعد مقلق للقرصنة البحرية في 2025 ومضيق سنغافورة يتصدر أخطر الممرات الملاحية عالميًا

البحر أنفو – 22/01/2026 أخبار دولية تصاعد مقلق للقرصنة البحرية في 2025 ومضيق سنغافورة يتصدر أخطر الممرات الملاحية عالميًا متابعة:

سجّل نشاط القرصنة البحرية والسطو المسلح على السفن ارتفاعًا لافتًا خلال سنة 2025، لتتحول بعض من أكثر الممرات الملاحية ازدحامًا في العالم إلى بؤر خطورة متزايدة، وفي مقدمتها مضيق سنغافورة، وفق تقرير حديث صادر عن المكتب البحري الدولي التابع لغرفة التجارة الدولية.

وأوضح التقرير أن عدد الحوادث المسجلة ضد السفن بلغ 137 حادثًا خلال سنة 2025، مقابل 116 حادثًا في 2024 و120 حادثًا في 2023، في منحى تصاعدي يثير قلقًا متزايدًا بشأن أمن الملاحة البحرية العالمية. ورغم أن غالبية هذه الحوادث صُنفت ضمن الاعتداءات المحدودة، فإن المعطيات تشير إلى تطور مقلق في مستوى العنف المصاحب لها، خاصة من حيث استخدام الأسلحة النارية واحتجاز أفراد الطواقم.

واستأثر مضيق سنغافورة وحده بأكثر من نصف الحوادث المسجلة عالميًا، بعدما شهد 80 حادثًا خلال 2025، مقارنة بـ43 حادثًا فقط في السنة التي سبقتها، أي ما يعادل نحو 58 في المئة من إجمالي الحوادث. ولا تكمن خطورة الوضع في ارتفاع العدد فحسب، بل في الطبيعة المتصاعدة للاعتداءات، إذ تضاعف عدد الحوادث التي استُخدمت فيها الأسلحة النارية تقريبًا، ورافقها احتجاز أفراد من الطواقم وتهديدهم وإصابتهم جسديًا في بعض الحالات.

وأكد مدير المكتب البحري الدولي، مايكل هاولت، أن الإبلاغ الفوري عن الحوادث يشكل عنصرًا حاسمًا في الحد من المخاطر، مشددًا على أن سرعة تبادل المعلومات تساهم في حماية السفن الأخرى العاملة في المنطقة، وتمكن السلطات من اتخاذ تدابير أكثر فعالية لحماية الأرواح والممتلكات.

وأشار التقرير إلى أن النصف الثاني من سنة 2025 عرف تراجعًا ملحوظًا في عدد الحوادث بمضيق سنغافورة، عقب تدخل الشرطة البحرية الإندونيسية وتفكيك شبكتين إجراميتين في شهر يوليوز، ما يؤكد الدور الحاسم للتنسيق الأمني الإقليمي في الحد من التهديدات البحرية.

وعلى الصعيد العالمي، بيّنت المعطيات أن 121 سفينة تعرضت لاقتحام فعلي، فيما جرى اختطاف أربع سفن وإطلاق النار على سفينتين، إضافة إلى إحباط عشر محاولات اعتداء. كما ارتفع عدد البحارة المختطفين إلى 25 شخصًا، أي أكثر من ضعف العدد المسجل سنة 2024، في مؤشر مقلق على تصاعد المخاطر البشرية المرتبطة بالقرصنة.

وسجّل التقرير كذلك زيادة واضحة في استخدام الأسلحة، حيث تم الإبلاغ عن استعمال الأسلحة النارية في 42 حادثًا، مقابل 26 حادثًا في السنة الماضية، إلى جانب انتشار استخدام السكاكين في عدد متزايد من الاعتداءات.

من جهته، شدد الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، جون دبليو. إتش. دنتون، على أن التجارة البحرية تمثل ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي العالمي، محذرًا من أن تنامي الحوادث البحرية لا يهدد سلامة البحارة فحسب، بل ينعكس أيضًا على استقرار سلاسل التوريد العالمية والاقتصادات المرتبطة بها.

وفي مناطق أخرى، واصلت السواحل الصومالية تسجيل مستويات منخفضة نسبيًا من الحوادث بفضل الحضور البحري الدولي، رغم تسجيل هجومين في شهر نونبر بعيدًا عن الساحل، ما يدل على استمرار قدرة بعض المجموعات على العمل في أعالي البحار، قبل أن يتم احتواء الوضع بتدخل سريع للقوات البحرية.

أما خليج غينيا، فقد شهد 21 حادثًا خلال 2025، بارتفاع طفيف عن السنة الماضية، لكنه ظل من أخطر المناطق من حيث اختطاف البحارة، إذ سجل 23 حالة اختطاف ضمن أربع حوادث منفصلة.

في المقابل، أظهر الأرخبيل الإندونيسي تحسنًا ملحوظًا، مع تراجع عدد الحوادث من 22 في 2024 إلى 12 حادثًا في 2025، في نتيجة تعكس أثر الجهود الأمنية المكثفة.

ويواصل المكتب البحري الدولي، الذي يدير مركز الإبلاغ عن القرصنة على مدار الساعة منذ سنة 1991، دعوته لربابنة السفن وملاكها إلى التبليغ عن جميع الحوادث الفعلية والمشتبه بها، باعتبار ذلك الخطوة الأولى لضمان توجيه الموارد الأمنية بشكل فعال والتصدي المتزايد لخطر القرصنة البحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *