البحر أنفو – 25/01/2026 أخبار دولية رقم قياسي جديد لظاهرة التخلي عن البحارة: أكثر من 6200 بحّار تُركوا دون أجور أو حماية خلال 2025 متابعة:
كشفت الاتحادية الدولية لعمال النقل (ITF) عن تسجيل مستوى غير مسبوق في ظاهرة التخلي عن أطقم السفن من قبل بعض مالكي السفن، حيث بلغ عدد البحارة المتروكين لمصيرهم خلال سنة 2025 ما مجموعه 6.223 بحّارًا على متن 410 سفن حول العالم، في مؤشر مقلق يعكس تفاقم الانتهاكات التي تطال حقوق العاملين في قطاع النقل البحري.
وأوضح التقرير الصادر عن الاتحاد، أن سنة 2025 تمثل السنة السادسة على التوالي التي يُسجَّل فيها ارتفاع قياسي في عدد السفن المتخلى عن أطقمها، كما أنها السنة الرابعة تواليًا التي يبلغ فيها عدد البحارة المتضررين مستوى تاريخيًا غير مسبوق، مسجلًا زيادة بنسبة 31 في المائة في عدد حالات التخلي عن السفن مقارنة بسنة 2024، وارتفاعًا بنسبة 32 في المائة في عدد البحارة المتروكين دون أجور أو دعم أساسي.
وفي هذا السياق، اعتبر ديفيد هايندل، رئيس قسم البحارة بالاتحادية الدولية لعمال النقل، أن هذه الأرقام “تمثل وصمة عار جديدة في جبين صناعة النقل البحري”، مشددًا على أن آلاف البحارة حول العالم يتعرضون يوميًا لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية والمهنية، من حرمان من الأجور والإمدادات الأساسية، فقط من أجل تحقيق أرباح غير مشروعة من قبل ملاك سفن يفتقرون لأبسط معايير المسؤولية.
وأكد هايندل أن تفشي هذه الظاهرة لم يعد حالات معزولة، بل يعكس خللًا بنيويًا عميقًا داخل الصناعة البحرية العالمية، داعيًا إلى تحرك جماعي يشمل البحارة ونقاباتهم والسلطات المختصة لوضع حد نهائي لهذه الممارسات.
وأشار الاتحاد إلى أنه من أصل 25.8 مليون دولار من الأجور المستحقة للبحارة المتضررين خلال سنة 2025، تمكنت الاتحادية، عبر تدخلاتها النقابية والقانونية، من استرجاع 16.5 مليون دولار وإعادتها إلى أصحابها، في حين لا تزال مبالغ مهمة عالقة.
وعلى مستوى الجنسيات الأكثر تضررًا، تصدر البحارة الهنود قائمة المتأثرين بهذه الظاهرة، للعام الثاني على التوالي، بعد تسجيل 1.125 حالة تخلي، يليهم البحارة الفلبينيون بـ 539 حالة، ثم البحارة السوريون بـ 309 حالات. أما جغرافيًا، فقد سجل الشرق الأوسط أعلى معدلات التخلي عن أطقم السفن، متقدمًا على أوروبا، في حين جاءت تركيا والإمارات العربية المتحدة في صدارة الدول من حيث عدد السفن المتورطة في هذه الممارسات، بـ 61 و54 سفينة على التوالي.
وكشف التقرير كذلك أن السفن التي ترفع أعلام الملاءمة تعد الأكثر تورطًا في حالات التخلي عن البحارة، إذ تم تسجيل 337 سفينة من هذا النوع ضمن مجموع السفن المتخلى عنها سنة 2025، أي ما يعادل 82 في المائة من الإجمالي. ولفت الاتحاد إلى أن ما يقارب 30 في المائة من الأسطول التجاري العالمي، المقدر بنحو 100 ألف سفينة، يعمل تحت هذه الأعلام، ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية أنظمة المراقبة والمسؤولية القانونية.
وبحسب التقرير، واصل علم بنما تصدره قائمة أعلام الدول الأكثر تسجيلًا لحالات التخلي عن البحارة، بـ 68 حالة، مقابل 43 في السنة السابقة، بينما شهد عدد حالات التخلي المسجلة تحت علم آخر تضاعفًا ملحوظًا مقارنة بعام 2024.
ولمواجهة هذا التصاعد الخطير، دعت الاتحادية الدولية لعمال النقل إلى اعتماد حزمة من الإجراءات العاجلة، من بينها إلزام دول العلم بالكشف عن المالك الحقيقي للسفن وتسجيل معطياته الكاملة كشرط أساسي لمنح التسجيل، إلى جانب إحداث لوائح وطنية سوداء للسفن التي يثبت تورطها المتكرر في التخلي عن أطقمها، على غرار التجربة التي اعتمدتها مؤخرًا المديرية العامة للملاحة البحرية بالهند.
كما رحب الاتحاد بفتح تحقيقات حكومية في عدد من الدول حول استخدام أعلام الملاءمة، من بينها التحقيقات الجارية حاليًا في الولايات المتحدة، معتبرًا أن تشديد الرقابة والمساءلة يشكل المدخل الأساسي لحماية كرامة البحارة وصون حقوقهم.