البحر أنفو – 11/02/2026 واشنطن تعزز حضورها في القطب الشمالي ببرنامج 11 كاسحة جليد جديدة متابعة:
أعلنت خفر السواحل الأمريكية عن استكمال منح عقود بناء 11 سفينة من طراز “Arctic Security Cutter”، في خطوة تُنهي رسميًا البرنامج الذي أطلقته إدارة الرئيس دونالد ترامب لتوسيع أسطول كاسحات الجليد وتعزيز الحضور الأمريكي في القطب الشمالي، في ظل احتدام التنافس الدولي في هذه المنطقة الاستراتيجية.
ويشمل أحدث عقد تكليف شركة Davie Defense ببناء ما يصل إلى خمس سفن، اثنتان منها ستُشيَّدان في حوض هلسنكي بفنلندا، فيما سيتم بناء ثلاث سفن أخرى في منشآت الشركة بمدينتي غالفستون وبورت آرثر بولاية تكساس. ويأتي هذا الاتفاق استكمالًا لعقود سابقة مُنحت أواخر دجنبر الماضي لكل من Bollinger Shipyards الأمريكية وRauma Marine Constructions الفنلندية، ضمن إطار إنتاج مشترك بين الولايات المتحدة وفنلندا يهدف إلى تسريع وتيرة التسليم.
وتراهن واشنطن على هذا البرنامج لتعزيز سيادتها البحرية في القطب الشمالي، وتأمين طرق الملاحة الحيوية، وحماية الموارد الطاقية والمعدنية، إلى جانب مواجهة تنامي النفوذ الروسي والصيني في المنطقة. ومن المرتقب تسليم أول سفينة من هذا الطراز مطلع سنة 2028.
شراكة صناعية عابرة للحدود
يمثل البرنامج نموذجًا غير مسبوق للتعاون في مجال بناء السفن بين ثلاث دول، في سياق “ميثاق ICE” الثلاثي الموقع في يوليوز 2024 بين الولايات المتحدة وكندا وفنلندا، والذي يهدف إلى تسريع إنتاج كاسحات الجليد استجابة للتحركات المتزايدة في الدائرة القطبية.
وسيتم اعتماد تصميمين مختلفين ضمن البرنامج؛ الأول يستند إلى نموذج كاسحة جليد متعددة المهام طوّرته أحواض Seaspan الكندية بشراكة مع شركة Aker Arctic الفنلندية، وهو تصميم قادر على اختراق طبقات جليدية بسماكة تصل إلى أربعة أقدام بسرعة تصل إلى أربع عقد بحرية، مع قدرة إبحار تتجاوز 12 ألف ميل بحري وبقاء في عرض البحر لأكثر من 60 يومًا.
أما التصميم الثاني، الذي ستعتمده Davie Defense، فيستند إلى منصة مجرَّبة سبق تسليم سبع سفن مماثلة منها، ما يمنح البرنامج هامش أمان تقني ويقلل من مخاطر التأخير.
تكساس… قاعدة جديدة لصناعة كاسحات الجليد
تخطط Davie Defense، التابعة لمجموعة INOCEA البريطانية، لاستثمار نحو مليار دولار لتحديث حوض Gulf Copper التاريخي في غالفستون، وتحويله إلى ما تصفه بـ“مصنع كاسحات الجليد الأمريكية”، في خطوة تروم إحياء قدرات بناء السفن الثقيلة داخل الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التوسع الصناعي في وقت لا تشغل فيه خفر السواحل الأمريكية سوى ثلاث كاسحات جليد قطبية، أقدمها دخل الخدمة سنة 1976، فيما تشير التقييمات الرسمية إلى الحاجة لما لا يقل عن تسع سفن لضمان حضور دائم على مدار السنة في القطب الشمالي.
تمويل ضخم وإصلاح هيكلي
يحظى البرنامج بدعم مالي كبير ضمن قانون “One Big Beautiful Bill Act”، الذي يخصص نحو 9 مليارات دولار لبناء كاسحات جليد ثقيلة ومتوسطة وخفيفة. كما يندرج المشروع ضمن خطة “Force Design 2028” الرامية إلى تحديث خفر السواحل وتحويلها إلى قوة أكثر مرونة وجاهزية.
ويأتي هذا التطور بالتوازي مع استمرار شركة Bollinger في إنجاز أول سفينة من فئة “Polar Security Cutter”، وهو برنامج واجه سابقًا تحديات تتعلق بالتأخير وتجاوز التكاليف، قبل أن يتم توفير تمويل إضافي لضمان استكماله بحلول عام 2030.
بهذا البرنامج الطموح، تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص الفجوة مع منافسيها في القطب الشمالي، وترسيخ مكانتها كقوة بحرية فاعلة في واحدة من أكثر المناطق حساسية واستراتيجية في العالم.