البحر أنفو – 11/02/2026 في إطار التدبير المنظم لمصايد الأسماك السطحية الصغيرة، قررت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تحديد الكوطا الإجمالية بمصيدة التناوب لفائدة 75 مركبا للصيد الساحلي صنف السردين، في حدود 97.500 طن برسم موسم 2026، بمعدل 1300 طن لكل مركب.
ويأتي هذا الإجراء في سياق مقاربة تنظيمية تروم إحكام توزيع مجهود الصيد وضبط الاستغلال داخل المنطقة المعنية بنظام التناوب، بما يضمن استمرارية النشاط المهني من جهة، ويحافظ على توازن المخزون السمكي من جهة أخرى، انسجاما مع التوصيات العلمية المرتبطة بتطور الكتلة الحية للسردين.
ويُعد نظام “مصيدة التناوب” آلية تدبيرية تهدف إلى توزيع فرص الاستغلال بشكل منظم بين الوحدات النشيطة، عبر جدولة زمنية دقيقة تتيح تقليص الضغط على المصايد وتفادي الاستنزاف المفرط.
وفي هذا السياق، يعكس تحديد سقف 1300 طن لكل مركب توجها واضحا نحو ترشيد الحصص الفردية، ضمن رؤية تراهن على الاستدامة كخيار استراتيجي وليس كإجراء ظرفي.

ويرى متتبعون للشأن البحري أن ضبط الكوطا الإجمالية في حدود 97.500 طن يشكل محاولة لإيجاد توازن دقيق بين ضرورات الحفاظ على الثروة السمكية ومتطلبات الدورة الاقتصادية المرتبطة بقطاع السردين، الذي يمثل أحد الأعمدة الأساسية للصيد الساحلي، سواء من حيث مناصب الشغل المباشرة على ظهر المراكب، أو من خلال شبكة واسعة من الوحدات الصناعية المرتبطة بالتثمين والتعليب والتجميد.
غير أن هذا السقف المحدد قد يفتح بدوره نقاشا داخل الأوساط المهنية، في ظل تحديات ترتبط بارتفاع تكاليف الاستغلال وضغط المنافسة، ما يفرض مواكبة حقيقية للمهنيين عبر آليات تنظيمية ومراقبة فعالة تضمن احترام الكوطا المقررة وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين.
وبين رهانات الاستدامة ومتطلبات المردودية، يظل نجاح هذا الموسم رهينا بمدى الالتزام الجماعي بقواعد التدبير، وبقدرة مختلف المتدخلين على تحويل نظام التناوب من مجرد آلية تنظيمية إلى نموذج عملي لتحقيق توازن دائم بين استغلال الموارد البحرية وصونها للأجيال المقبلة.