عاجل
17 فبراير 2026 على الساعة 22:50

الاتحاد الأوروبي يتحرك نحو تجديد الشراكة البحرية مع الرباط…الاستدامة في صلب مفاوضات الصيد

البحر أنفو – 17/02/2026 في مؤشر على رغبة متبادلة لإعادة ترتيب أوراق التعاون البحري، عاد ملف اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي إلى واجهة النقاش، لكن هذه المرة تحت عنوان عريض: الاستدامة أولاً.

خلال الندوة الصحفية المخصصة لتقديم حصيلة التعاون بين الجانبين برسم سنة 2025، أوضح بول هنري بريسي، رئيس قسم التجارة ببعثة الاتحاد الأوروبي، أن بروكسيل لا تبحث عن مجرد استئناف تقني لنشاط الصيد في المياه المغربية، بل تسعى إلى بلورة اتفاق جديد يقوم على أسس الاستدامة البيئية والتدبير المسؤول للموارد البحرية.

المسؤول الأوروبي شدد على أن المقاربة الأوروبية تطورت بشكل لافت، إذ لم يعد الهدف هو تأمين ولوج الأساطيل إلى المصايد، بل ضمان استمرارية المخزون السمكي على المدى الطويل، في انسجام مع المعايير البيئية التي باتت تحكم السياسات العمومية داخل الاتحاد. واعتبر أن أي إطار جديد ينبغي أن يوازن بين المصالح الاقتصادية وحماية الثروات البحرية.

تفويض رسمي وبداية مسار تفاوضي

في هذا السياق، كشفت بروكسيل أن المفوضية الأوروبية تلقت تفويضا رسميا من الدول الأعضاء لفتح نقاشات جديدة مع الرباط. هذا التفويض يمهد لإطلاق مسار تفاوضي يروم صياغة اتفاق شراكة للصيد المستدام، مرفوق ببروتوكول تطبيقي يحدد شروط ولوج سفن الاتحاد الأوروبي إلى المياه المغربية.

وكان آخر بروتوكول بين الطرفين قد انتهى العمل به سنة 2023، ما أدى إلى توقف الأسطول الأوروبي عن الصيد في المياه المغربية. وتشير معطيات أوروبية إلى أن نسبة مهمة من المصطادات السابقة كانت تتم في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما جعل الملف يكتسي أبعادا قانونية وسياسية دقيقة داخل الفضاء الأوروبي.

ضغط مهني ودعوات للإسراع

من جهتها، رحبت منظمة يوروبِش، الممثلة لمهنيي الصيد في الاتحاد، بخطوة استئناف المفاوضات، معتبرة أن التوصل إلى اتفاق جديد أصبح مسألة ملحة، خاصة في ظل تضييق فرص الصيد البديلة واشتداد المنافسة في مناطق أخرى.

أما على المستوى الإسباني، فقد عبّر لويس بلاناس، وزير الزراعة والصيد البحري والتغذية، عن أمله في التوصل قريبا إلى اتفاق يعيد تنشيط التعاون البحري بين الطرفين، مؤكدا أن المغرب يظل شريكا استراتيجيا لإسبانيا وللاتحاد الأوروبي في مجالي الصيد والزراعة.

من اتفاق 2019 إلى أفق جديد

الاتفاق المبرم سنة 2019 كان يسمح لـ128 سفينة أوروبية، بينها 93 سفينة إسبانية، بالصيد في المياه المغربية لمدة أربع سنوات، مقابل مساهمة مالية سنوية بلغت 52.2 مليون يورو. غير أن انتهاء البروتوكول سنة 2023 فتح مرحلة فراغ قانوني دفع بروكسيل إلى البحث عن صيغة جديدة تراعي أحكام القضاء الأوروبي وتحترم في الآن ذاته السيادة المغربية ومصالح الطرفين.

اليوم، يبدو أن الرهان لا يتعلق فقط بإعادة تفعيل اتفاق سابق بصيغة معدلة، بل بإرساء نموذج تعاون محدث، يجعل من الاستدامة البيئية حجر الزاوية، ويؤسس لشراكة أكثر توازنا ووضوحا بين الرباط وبروكسيل، في قطاع يظل من أكثر الملفات حساسية وتشابكا في العلاقات بين الجانبين.

وإذا كانت المفاوضات المرتقبة ستحتاج إلى وقت وصياغات دقيقة، فإن الرسالة الأوروبية تبدو واضحة: لا عودة إلى الوراء، بل توجه نحو اتفاق جديد يعيد تعريف قواعد التعاون البحري على أسس مستدامة ومسؤولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *