البحر أنفو – 20/02/2026 أصدرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري القرار رقم 001/2026 بتاريخ 19 يناير 2026، القاضي بتحديد القواعد المنظمة لتزويد وحدات إنتاج دقيق وزيت السمك، وذلك في سياق تدابير تروم حماية السوق الوطنية وضمان الاستعمال الرشيد للموارد السمكية، خاصة الأسماك السطحية الصغيرة.
وينص القرار بشكل صريح على أنه ابتداءً من فاتح فبراير 2026، يُمنع منعاً كلياً تصنيع دقيق وزيت السمك انطلاقاً من الأسماك السطحية الصغيرة الطرية الكاملة.
ويأتي هذا الإجراء في ظل تراجع ملحوظ في مفرغات السردين، وما نتج عنه من ضغط على تموين السوق الداخلية، فضلاً عن ضرورة توجيه المصطادات الصالحة للاستهلاك البشري نحو قنوات التسويق الغذائي بدل تحويلها إلى منتجات صناعية.
واستند القرار إلى المرجعيات القانونية المؤطرة للقطاع، من بينها الظهير المتعلق بالمكتب الوطني للصيد، والمرسوم المنظم لصيد الأسماك السطحية الصغيرة، إضافة إلى مبادئ مدونة السلوك من أجل صيد مسؤول الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ولا سيما ما يرتبط بتثمين المصطادات وتشجيع توجيهها للاستهلاك البشري كلما كان ذلك ممكناً. كما ينسجم القرار مع أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030 والتزامات المغرب في إطار المساهمة المحددة وطنياً.
وفي مقابل المنع، يقر النص باستثناء محدد يهم الأسماك السطحية الصغيرة المتضررة أو غير الصالحة للتسويق للاستهلاك المباشر، وكذا نواتج الفرز (écarts de tri)، شريطة أن يتم توجيهها إلى وحدات إنتاج زيت السمك الموجه للاستهلاك البشري، وذلك في حدود النسب والتدابير المنصوص عليها في دفاتر التحملات والاتفاقيات المعمول بها.
كما أخضع القرار عملية تصنيع دقيق وزيت السمك لاحترام سقوف قصوى لمعدلات المردودية الصناعية. ففي حالة تحويل بقايا عمليات المعالجة المرتبطة بتصنيع الأسماك السطحية الصغيرة، حُدد الحد الأقصى في 20 في المائة بالنسبة لدقيق السمك و4 في المائة بالنسبة لزيت السمك. أما في حالة معالجة الأسماك السطحية الصغيرة المتضررة أو نواتج الفرز، فقد حُدد السقف في 23 في المائة لدقيق السمك و7 في المائة لزيت السمك. وتهدف هذه النسب إلى ضبط الكميات المحولة صناعياً ومنع أي انحراف قد يمس بتوازن تموين السوق.

وأوضح القرار أن مقتضياته لا تسري على المخزونات الفعلية من دقيق وزيت السمك التي تم حجزها أو جردها من قبل مندوبيات الصيد البحري عند تاريخ توقيع القرار. كما ينص على إمكانية اتخاذ تدابير إدارية في حق كل من ثبت إخلاله بمقتضياته، بما في ذلك تعليق أو سحب رخصة الصيد أو الحصة أو الاعتماد الممنوح، لمدة تحددها الإدارة المختصة.
ويُعهد إلى المكتب الوطني للصيد، ومندوبيات الصيد البحري، والمصالح المركزية المختصة، بالسهر على تنزيل مقتضيات القرار وتتبع احترامه ميدانياً. ويعكس هذا الإجراء توجهاً واضحاً نحو إعطاء الأولوية للأمن الغذائي الوطني، وتكريس مبادئ الاستدامة في تدبير مصايد الأسماك السطحية الصغيرة، مع ضمان حكامة أفضل لسلسلة التحويل الصناعي المرتبطة بها.