عاجل
17 يونيو 2025 على الساعة 17:30

خلل في قلب البحث العلمي أو حين تصطاد الشباك العلمية الفراغ! فهل تقودنا الشباك الخطأ نحو قرارات خاطئة ؟..التقارير العلمية على محك الواقع المهني… ألم يحن بعد آوان التصحيح ؟

البحر أنفو – 17/06/2025 تقييم المخزون السمكي بين المنهج العلمي والواقع المهني: هل آن الأوان لإعادة النظر؟ متابعة:
يُعتبر تقييم المخزون السمكي أحد الأعمدة الجوهرية في بناء السياسات العمومية الرشيدة في قطاع الصيد البحري، حيث تستند مختلف القرارات التنظيمية، من تحديد فترات الراحة البيولوجية إلى ضبط مجهود الصيد، على المعطيات التي توفرها الدراسات العلمية المنجزة من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري. إلا أن التقييمات المعتمدة تثير في السنوات الأخيرة عدداً من الإشكالات المنهجية والميدانية، خصوصاً على مستوى تطابقها مع الواقع الفعلي للمصايد.

 إشكالات الطرق المعتمدة في تقييم المخزون السمكي.
يعتمد المعهد في عملياته التقييمية على رحلات علمية تقوم بها سفن مخصصة لذلك، مجهزة بأجهزة رصد وبحث وشباك علمية ذات خصائص محددة، من المفترض أن تحاكي نشاط الصيد البحري، ولكن على نطاق علمي مضبوط. غير أن المخرجات الميدانية لهذه العمليات غالباً ما تُظهر فروقات شاسعة بين الكميات المصطادة خلال الرحلات العلمية وتلك التي تسجلها المراكب المهنية، ما يُضعف من مصداقية التقارير ويُدخل شكاً مشروعاً في دقة مؤشرات تقدير الكتلة الحيوية (biomasse).

فمن غير المنطقي أن تسجل سفن البحث العلمي، في مواسم يُجمع فيها مهنيو القطاع على وفرة الكتل السمكية، كميات ضعيفة أو شبه منعدمة، تُستعمل لاحقاً كمعيار لتقييم المخزون وتقرير السياسات التسييرية، وهو ما يشكل خللاً بنيوياً في منهج التقييم ذاته.

محدودية الشباك المستعملة وأساليب التشغيل.
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن نوعية الشباك المستعملة خلال هذه الرحلات لا تعكس الواقع المهني في الصيد، سواء من حيث القياسات التقنية أو طرق وأساليب استعمالاتها، حيث يتم غالباً إنزال الشباك في مناطق غير مناسبة أو خلال توقيت لا يعكس السلوك الحقيقي للأنواع المستهدفة. هذا دون الحديث عن غياب متخصصين فعليين في تقنيات الشباك ضمن الأطقم العلمية، ما يؤدي إلى سوء استعمال المعدّات، وبالتالي نتائج غير ممثلة للواقع البيولوجي في المصايد البحرية.

نحو مقاربة تشاركية جديدة.
من هذا المنطلق، أصبح من الضروري التفكير في مقاربة علمية تشاركية تأخذ بعين الاعتبار:

1 -الاستفادة من التجربة المهنية للربابنة سواء في الصيد الساحلي أو أعالي البحار، لما راكموه من معرفة ميدانية حول أماكن تواجد الأنواع السمكية، وفترات هجرتها وسلوكها في مختلف الظروف المناخية.

2 -إشراك خبراء في الشباك المهنية ( بوسكوات بالنسبة للصيد بالجر الساحلي و أعالي البحار، أو راموندورات بالنسبة للأسماك السطحية الصغيرة ) لضبط نوعية الشباك المستخدمة خلال الرحلات البحرية العلمية، وتكييفها مع طبيعة الأصناف المستهدفة و مناطق الصيد.

3 -إخضاع أطقم السفن العلمية إلى تكوينات تقنية ميدانية مشتركة مع مهنيي القطاع، لضمان التنسيق بين ما هو علمي وما هو عملي.

4 -تحيين نموذج جمع البيانات بما يضمن التنوع في مصادر المعلومة، من خلال دمج المعطيات الرسمية مع بيانات الرصد البحري والميداني التي يوفرها المهنيون ومراكب الصيد.

5 -اعتماد مقاربة “علم المهني” (Science participative) التي تُمكّن البحارة من لعب دور مباشر في رصد التغيرات البيولوجية والبيئية عبر أدوات رقمية ووسائل جمع بيانات مهيكلة.

 النتيجة : فجوة بين التقرير والواقع
إن الاستمرار في الاعتماد على طرق تقليدية غير ميدانية بما يكفي في تقييم المخزون السمكي، سيُبقي التقديرات العلمية محدودة الدقة، وسيُضعف من فعالية السياسات المعتمدة على ضوئها. لذلك، فالمطلوب ليس فقط تحسين العتاد أو تغيير الشباك، بل تغيير المنظور بأكمله من مقاربة أحادية إلى أخرى تشاركية، من تقييم نظري إلى قراءة واقعية و دينامية للمصايد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *