عاجل
24 فبراير 2026 على الساعة 11:01

الاتحاد الأوروبي يمدد مهمته البحرية في البحر الأحمر إلى 2027… رهانات أمن الملاحة تتقدم على هواجس الكلفة

البحر أنفو – 24/02/2026 الاتحاد الأوروبي يمدد مهمته البحرية في البحر الأحمر إلى 2027… رهانات أمن الملاحة تتقدم على هواجس الكلفة

قرّر الاتحاد الأوروبي الإبقاء على حضوره العسكري في البحر الأحمر، بعد اتفاق الدول الأعضاء على تمديد مهمة EUNAVFOR ASPIDES إلى غاية 28 فبراير 2027، مع تخصيص ميزانية تقارب 15 مليون يورو لمواصلة حماية الملاحة التجارية في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية واضطراباً في العالم.

وجاء القرار عقب مراجعة استراتيجية أُطلقت في فبراير 2024، في سياق تصاعد الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية منذ أواخر 2023. وتضطلع المهمة الأوروبية بمهام مرافقة دفاعية وتأمين بحري في محيط مضيق Bab al-Mandab، مع مراقبة خطوط الملاحة الممتدة من البحر الأحمر وخليج عدن وصولاً إلى بحر العرب ومضيق هرمز. وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن التمديد يعكس “الالتزام المستمر بأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي وحماية تدفقات التجارة العالمية”.

عودة حذرة إلى قناة السويس

يتزامن هذا القرار مع مرحلة دقيقة بالنسبة لشركات الشحن التي تدرس العودة إلى عبور Canal de Suez بعد أكثر من عامين من التحويل القسري للمسارات نحو رأس الرجاء الصالح. فقد أشارت مجموعة A.P. Moller – Maersk وعملاق النقل البحري Hapag-Lloyd إلى خطوات أولية لإعادة هيكلة بعض خدماتها عبر البحر الأحمر، في حين تراجعت شركات أخرى، من بينها CMA CGM، عن خطط العودة، مفضلةً الإبقاء على مسار الدوران حول رأس الرجاء الصالح. ويعكس هذا التباين هشاشة الثقة واستمرار المخاطر الأمنية رغم التحركات العسكرية الدولية.

تصعيد عسكري يرفع منسوب التوتر

بالتوازي، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، حيث دخلت حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln وعدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية. وفي خضم هذه التطورات، صرّح الرئيس الأمريكي Donald Trump بأن “أرمادا” تتجه نحو إيران، في تصريح زاد من حدة التوترات الإقليمية وألقى بظلاله على معادلات الردع البحري.

من حادثة “غالاكسي ليدر” إلى مئة هجوم

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى نوفمبر 2023، عندما استولت جماعة الحوثي على سفينة نقل المركبات Galaxy Leader. ومنذ ذلك الحين، تم استهداف أكثر من مئة سفينة تجارية، أُغرق أربع منها، وصودرت أخرى، فيما قُتل ما لا يقل عن ثمانية بحارة. وقد أدت هذه التطورات إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، فضلاً عن تمديد زمن الرحلات البحرية.

قيادة يونانية ومراجعة مرتقبة

تتخذ مهمة “أسبيدس” من مدينة Larissa اليونانية مقراً لقيادتها، تحت إشراف الأدميرال فاسيليوس غريباريـس. ومن المرتقب إجراء مراجعة استراتيجية جديدة خلال 2026/2027 لتقييم فعالية العملية في حماية السفن التجارية وضمان استقرار أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة الدولية.

وبين رهانات الاستقرار وكلفة الانتشار العسكري، يراهن الاتحاد الأوروبي على أن استمرار حضوره البحري يشكل عنصر ردع ضرورياً في منطقة لا تزال معادلاتها الأمنية مفتوحة على كل الاحتمالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *