البحر أنفو – 28/02/2026 شهد ميناء الحسيمة خلال شهر يناير الماضي تراجعًا حادًا في مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي، وفق ما أورده التقرير الإحصائي الأخير الصادر عن المكتب الوطني للصيد، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 54 % مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر يعكس تحديات متعددة تواجه نشاط الصيد البحري بالإقليم.
وحسب المعطيات الرسمية، بلغ الحجم الإجمالي للمفرغات 268 طنًا بقيمة مالية ناهزت 15.3 مليون درهم، مقابل 585 طنًا بقيمة وصلت إلى 36.2 مليون درهم خلال يناير من العام الماضي. ويبرز هذا الفارق تراجعًا لافتًا سواء من حيث الكميات المصطادة أو من حيث القيمة السوقية للمنتوجات البحرية، ما يلقي بظلاله على التوازنات الاقتصادية المرتبطة بسلسلة الإنتاج والتسويق.
تفصيل الأرقام يكشف أن الانخفاض لم يكن موحدًا بين مختلف الأصناف البحرية. فقد تراجعت مفرغات الأسماك السطحية بنسبة 24% ، بينما سجلت الأسماك البيضاء انخفاضًا بنسبة 16 %، وهو ما انعكس مباشرة على العرض المحلي وعلى مداخيل عدد من مهنيي الصيد الساحلي والتقليدي الذين يعتمدون بشكل أساسي على هذه الأصناف في نشاطهم اليومي.
وسجلت الرخويات أكبر نسبة تراجع، بانخفاض بلغ 59 %، في مؤشر يطرح تساؤلات حول العوامل المؤثرة، سواء المرتبطة بالتغيرات البيئية والمناخية أو بظروف الاستغلال البحري وتطور المخزون السمكي خلال الفترة المذكورة.
ويأتي هذا التراجع في سياق يتسم بتقلبات مناخية ملحوظة على مستوى الواجهة المتوسطية، ما قد يكون له تأثير مباشر على توزع الكتل السمكية ودينامية المصايد.
في المقابل، شكلت القشريات الاستثناء الوحيد ضمن هذه المؤشرات السلبية، بعدما ارتفعت مفرغاتها بنسبة 76 %، ما ساهم جزئيًا في التخفيف من حدة التراجع العام، دون أن ينجح في معادلة الانخفاض المسجل في باقي الأصناف.
ويعيد هذا التطور النقاش حول ضرورة تعزيز آليات التتبع العلمي للمخزونات البحرية، وتكثيف الدراسات المرتبطة بتأثيرات التغيرات المناخية على المصايد المتوسطية، إلى جانب مواصلة جهود التأطير والمواكبة لفائدة مهنيي القطاع، حفاظًا على استدامة الثروة السمكية وضمانًا لاستقرار النشاط الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بها.