البحر أنفو – 28/02/2026 رغم محدودية نسبة التراجع المسجلة في الكميات، إلا أن المؤشرات المالية تكشف صورة أكثر تعقيدًا لنشاط الصيد البحري بميناء المضيق خلال مستهل السنة الجارية. فقد أظهرت المعطيات الرسمية أن الانخفاض في القيمة السوقية فاق بكثير تراجع الأحجام، ما يعكس تحولات على مستوى تركيبة المصطادات وأسعارها داخل السوق.
وسجل ميناء المضيق خلال شهر يناير الماضي مفرغات بلغت 238 طنًا من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي، بانخفاض نسبته 4 % المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، وفق ما أفاد به المكتب الوطني للصيد في تقريره الأخير حول إحصائيات القطاع.
وفي المقابل، تراجعت القيمة السوقية لهذه الكمية بنسبة 19 % لتستقر عند حوالي 12,31 مليون درهم، مقابل أزيد من 15,25 مليون درهم خلال يناير 2025، وهو ما يعكس ضغطًا واضحًا على المداخيل رغم شبه استقرار نسبي في حجم المصطادات.
وعلى مستوى الأصناف البحرية، عرفت الأسماك السطحية أداءً إيجابيًا، إذ ارتفعت كمياتها بنسبة 29 في المائة لتبلغ 66 طنًا، بقيمة مالية تفوق 1,37 مليون درهم، مسجلة زيادة قوية بنسبة 74 % مقارنة مع 792 ألف درهم مقابل 51 طنًا خلال يناير من السنة الماضية.
كما سجلت مفرغات الأسماك البيضاء ارتفاعًا بنسبة 20 % لتصل إلى 53 طنًا، غير أن قيمتها المالية استقرت تقريبًا عند مستوى 2,01 مليون درهم، مقارنة بحوالي 2,03 مليون درهم مقابل 44 طنًا قبل عام، ما يشير إلى تراجع متوسط الأسعار رغم ارتفاع الكميات.
في المقابل، واصلت الرخويات منحاها التراجعي، إذ انخفضت مفرغاتها بنسبة 16 % لتبلغ 115 طنًا، بمداخيل ناهزت 8,47 مليون درهم، أي بتراجع نسبته 21 في المائة. أما القشريات، فسجلت أكبر نسبة انخفاض، بعدما تراجعت مفرغاتها بنسبة 75 % لتستقر عند 4 أطنان فقط، محققة مداخيل في حدود 449 ألف درهم، وهو تراجع مماثل من حيث القيمة.
وعلى الصعيد الوطني، أفاد المكتب بأن الكميات المسوقة من منتجات الصيد الساحلي والتقليدي خلال يناير الماضي بلغت 24.151 طنًا، مسجلة انخفاضًا بنسبة 21 % مقارنة بيناير 2025، غير أن قيمتها التجارية ارتفعت بنسبة 5 % لتصل إلى 1,48 مليار درهم، ما يعكس تحسنًا في الأسعار على المستوى العام رغم تراجع الأحجام.
وتبرز هذه الأرقام تباينًا واضحًا بين تطور الكميات والقيم، سواء على مستوى ميناء المضيق أو على الصعيد الوطني، وهو ما يسلط الضوء على دينامية السوق وتأثيرات العرض والطلب، إضافة إلى العوامل البيئية والمناخية التي تظل عنصرًا حاسمًا في تحديد أداء القطاع خلال الفترات الموسمية.