البحر أنفو – 01/03/2026 أخبار دولية أعلنت سلسلة المتاجر البريطانية Waitrose، تعليق بيع سمك الماكريل في خطوة وصفتها بأنها «موقف صريح ضد الصيد الجائر»، احتجاجًا على حصص الصيد الحكومية التي اعتبرتها أعلى من التوصيات العلمية، وذلك في مسعى لـ«الحفاظ على الصحة طويلة الأمد للمحيطات».
وأوضحت الشركة، في بيان رسمي، أن تزويد متاجرها بالماكريل الطازج والمبرّد والمجمّد سيتوقف في موعد أقصاه 29 أبريل 2026، على أن يُعلّق لاحقًا تسويق الماكريل المعلّب فور نفاد المخزون الحالي، مؤكدة أنها «أول سلسلة سوبرماركت بريطانية» تقدم على هذه الخطوة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق قلق علمي متزايد بشأن وضعية مخزون الماكريل في شمال شرق الأطلسي، بعدما شهدت الكتلة الحيوية للأسماك في سنّ التكاثر تراجعًا حادًا خلال العقد الأخير. فبعد أن قاربت 13 مليون طن سنة 2014، انخفضت إلى أقل من 3 ملايين طن في 2025، ما يضع المخزون في منطقة خطر قد تهدد قدرته على التجدد الطبيعي.
ويربط خبراء هذا التدهور بجملة من العوامل، في مقدمتها آثار التغير المناخي، إذ دفع ارتفاع درجات حرارة المياه بأسماك الماكريل إلى الهجرة شمالًا مطلع الألفية، حيث تعرضت لضغط صيد مكثف. وتؤكد المعطيات الصادرة عن المجلس الدولي لاستكشاف البحار أن المخزون بات في وضعية حرجة، مع توصية بخفض أكبر في الحصص لضمان استدامته.
غير أن الحصص المعتمدة من قبل الحكومات، وعلى رأسها المملكة المتحدة، ظلت ـ بحسب الشركة ـ أعلى من مستويات الخفض التي أوصى بها العلماء. ففي 13 دجنبر الماضي، توصلت دول الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق وُصف بالصعب بشأن حصص الصيد لسنة 2026، تضمن تقليصًا بنسبة 70 في المائة خلال النصف الأول من السنة مقارنة بالعام السابق، وهي نسبة تقل قليلًا عن الخفض الذي أوصى به الخبراء (-77 في المائة).
وبعد أيام قليلة، أبرمت المملكة المتحدة والنرويج وجزر فارو وآيسلندا اتفاقًا منفصلًا حول الحصص، أثار انتقادات أوروبية بدعوى أنه غير كافٍ وقد يفضي إلى «أضرار لا رجعة فيها» للمخزون في شمال الأطلسي.
وتعكس خطوة Waitrose تحولًا لافتًا في سلوك بعض الفاعلين في سلاسل التوزيع الكبرى، الذين باتوا يوظفون قوتهم السوقية للتأثير في سياسات تدبير الموارد البحرية، في ظل تصاعد الضغوط البيئية والمناخية. كما تفتح المبادرة نقاشًا أوسع حول مسؤولية القطاع الخاص في دعم الاستدامة، ومدى قدرة قرارات تجارية طوعية على الإسهام في تصحيح اختلالات تدبير المصايد.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى التحدي قائمًا في تحقيق توازن دقيق بين متطلبات حماية المخزون السمكي وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، بما يحفظ مستقبل أحد أهم الأنواع السمكية في شمال الأطلسي ويصون الأمن الغذائي البحري للأجيال المقبلة.