عاجل
1 مارس 2026 على الساعة 23:51

طنجة : أرقام إيجابية تفتح رهانات التثمين واستدامة الموارد بعوس الشمال

البحر أنفو – 01/03/2026 حوالي 251 طناً من مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي سُجلت بميناء ميناء طنجة مع متم شهر يناير الماضي، بزيادة لافتة بلغت 51 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة المنصرمة. ويعني هذا الارتفاع ضخ نحو 85 طناً إضافية في قنوات البيع الأولية خلال شهر واحد فقط، في مؤشر رقمي يحمل دلالات مالية مباشرة لآلاف الأسر المرتبطة بالقطاع.

وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للصيد، فإن هذا التطور الكمي لا يمثل مجرد تحسن ظرفي في الإنتاج، بل يعكس دينامية تجارية نشطة داخل الميناء، امتدت آثارها إلى وتيرة خروج المراكب وحجم الكتلة المالية القابلة للتوزيع بين الفاعلين.

وتتجلى الأهمية الاقتصادية لهذه الأرقام في طبيعة النموذج المعتمد داخل الصيد الساحلي والحرفي، القائم على “نظام المحاصة”. فالعائدات تُقتسم بين المُجهّز وأفراد الطاقم بعد خصم المصاريف التشغيلية، ما يجعل أي زيادة في الكميات المفرغة تتحول فوراً إلى سيولة نقدية مباشرة تعزز القدرة الشرائية للبحارة وتخفف من حدة الضغوط المعيشية.

كما أن انتظام وتيرة التفريغ طيلة شهر يناير، بمعدل يقارب ثمانية أطنان يومياً، أسهم في تقليص فترات الركود التي تشكل نقطة الضعف الهيكلية في هذا النشاط. فاستمرارية الخروج إلى البحر تعني استقراراً نسبياً في الدخل، وتحد من اللجوء إلى الاستدانة غير المهيكلة التي غالباً ما ترافق مواسم التراجع.

ويكتسي هذا الأداء بعداً أعمق عند مقارنته بالسياق الوطني، حيث سجلت مفرغات الصيد الساحلي والحرفي على الصعيد الوطني خلال السنة الماضية تراجعاً بنحو 15 في المائة، ليستقر الحجم الإجمالي في حدود 1,13 مليون طن. ويبرز هذا التباين قدرة أسطول طنجة على تحقيق دينامية محلية إيجابية في ظرفية عامة موسومة بالانكماش.

غير أن استدامة هذا المنحى التصاعدي تبقى رهينة بعامل أساسي يتمثل في القيمة السوقية للأصناف المصطادة. فالجدوى الاقتصادية لا تُقاس بالكميات وحدها، بل بمدى تثمين المنتوج داخل أسواق الجملة، وجودة الأصناف المعروضة، ومستوى الطلب عليها. وهي محددات ستكشف الأشهر المقبلة مدى قدرتها على تحويل هذا التحسن الكمي إلى تعافٍ مالي مستدام يعزز صمود الفاعلين الصغار في قطاع حيوي وحساس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *