عاجل
3 مارس 2026 على الساعة 10:11

مضيق هرمز على صفيح ساخن.. هل يشتعل شريان الطاقة العالمي؟

البحر أنفو – 03/03/2026 مع كل تصعيد عسكري جديد في الشرق الأوسط، يعود اسم مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث باعتباره أحد أكثر النقاط حساسية في خريطة الطاقة العالمية. فالممر البحري الضيق لم يعد مجرد معبر للناقلات، بل تحول إلى ورقة ضغط استراتيجية يمكن أن تعيد رسم ملامح الاقتصاد الدولي في أيام معدودة.

التوتر الأخير، الذي أعقب ضربات صاروخية أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الملاحة في المضيق، ومدى قدرة طهران على الاستمرار في ضمان انسياب صادرات النفط والغاز عبره. ورغم أن إغلاق المضيق الكامل ظل لسنوات خيارًا مستبعدًا بسبب كلفته الاقتصادية على إيران نفسها، فإن طبيعة التصعيد الحالي جعلت هذا الاحتمال مطروحًا أكثر من أي وقت مضى.

الأزمة لم تعد مسألة ارتفاع مؤقت في أسعار الخام، بل باتت اختبارًا حقيقيًا لصلابة سلاسل الإمداد العالمية. فالمضيق، الواقع بين سلطنة عُمان والإمارات وإيران، بعرض لا يتجاوز 33 كيلومترًا في أضيق نقطة، يمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية، أي ما يقارب 20 مليون برميل يوميًا. أي اضطراب في هذا الشريان الحيوي قد يُحدث صدمة فورية في الأسواق.

تقديرات المؤسسات المالية تعكس حجم القلق. محللو بنك ING يرون أن أي تعطّل ملموس في الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 140 دولارًا للبرميل. أما “مويو شو” من شركة Kpler فيحذر من أن إغلاق المضيق حتى ليوم واحد فقط قد يرفع الأسعار إلى ما بين 120 و150 دولارًا للبرميل.

غير أن المخاطر لا تتوقف عند حدود النفط. فالمضيق يمثل أيضًا مسارًا رئيسيًا لصادرات الغاز الطبيعي، إضافة إلى ما يقرب من ثلث صادرات العالم من الأسمدة النيتروجينية. وهذه الأخيرة تشكل عنصرًا أساسيًا في الأمن الغذائي العالمي. ومع غياب مخزونات استراتيجية كافية من الأسمدة، فإن أي تعطيل طويل الأمد قد ينعكس سريعًا على أسعار الحبوب والمنتجات الزراعية، خاصة في ظل هشاشة الأسواق منذ تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وحتى من دون إعلان رسمي بإغلاق المضيق، يكفي ارتفاع منسوب التهديد لشل حركة الملاحة. فشركات الشحن والتأمين تتصرف وفق معايير المخاطر. وقد أعلنت شركة Hapag-Lloyd تعليق بعض رحلاتها عبر المنطقة، في حين أوقفت شركات تأمين بحرية تغطية السفن المتجهة إلى الخليج، ما يهدد بتوقف فعلي لحركة الشحن.

الدول الآسيوية الكبرى تبدو الأكثر تأثرًا. فالصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تعتمد بدرجات متفاوتة على نفط الخليج المار عبر المضيق. الهند تحديدًا تستورد نحو نصف احتياجاتها النفطية عبر هذا المسار، ما دفعها إلى تفعيل خطط طوارئ وتنويع مصادر الإمداد تحسبًا لأي سيناريو مفاجئ.

في المحصلة، لا يتعلق الأمر فقط بممر مائي ضيق، بل بعقدة استراتيجية تمسك بخيوط الطاقة والغذاء معًا. وأي اضطراب مستمر في مضيق هرمز قد يطلق موجة تضخم عالمية جديدة، ويضع الاقتصاد الدولي أمام اختبار قاسٍ في مرحلة لم يتعافَ فيها بعد من أزمات سابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *