البحر أنفو – 15/03/2026 يواصل المغرب تعزيز موقعه الاستراتيجي في خريطة الملاحة البحرية العالمية، بعد أن أكد تقرير حديث صادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات الحضور القوي للموانئ المغربية ضمن أبرز الموانئ العربية الأكثر ارتباطاً بشبكات النقل البحري الدولية.
فقد جاء كل من ميناء طنجة المتوسط و**ميناء الدار البيضاء** في صدارة الموانئ العربية ضمن مؤشر الربط بشبكة الملاحة العالمية، وهو المؤشر الذي يقيس مدى اندماج الموانئ في خطوط الشحن البحري الدولية وقدرتها على استقطاب حركة السفن والتجارة العالمية.
وأوضح التقرير القطاعي الرابع لعام 2025، الصادر من مقر المؤسسة في الكويت، أن الميناءين المغربيين برزا ضمن قائمة تضم 71 ميناءً عربياً تم تصنيفها من بين أكثر من 930 ميناءً عبر العالم. ويعكس هذا التصنيف التحول الكبير الذي شهدته البنية التحتية المينائية في المغرب خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل الاستثمارات الضخمة التي استهدفت تطوير الموانئ وتعزيز قدرتها التنافسية وربطها بشبكات التجارة البحرية الدولية.
وضمت القائمة أيضاً عدداً من الموانئ العربية الكبرى التي تلعب دوراً محورياً في حركة التجارة العالمية، من بينها ميناء جبل علي و**ميناء خليفة** بدولة الإمارات، إلى جانب ميناء الإسكندرية و**ميناء بورسعيد** في مصر، فضلاً عن ميناء الدمام بالسعودية و**ميناء دمياط** و**ميناء صلالة** بسلطنة عمان، ما يعكس التنافس المتزايد بين الموانئ العربية لتعزيز حضورها في سلاسل الإمداد الدولية.
وفي سياق متصل، أبرز التقرير أن قطاع النقل البحري في الدول العربية عرف خلال العقود الأخيرة دينامية استثمارية مهمة، حيث استقطب ما مجموعه 146 مشروعاً أجنبياً خلال الـ23 سنة الماضية، بكلفة استثمارية قاربت 4 مليارات دولار. ويؤكد هذا المعطى أن الموانئ العربية أصبحت تشكل فضاءً جاذباً للاستثمارات المرتبطة باللوجستيك والنقل البحري، خاصة مع تزايد أهمية التجارة العالمية وتنامي حركة نقل البضائع عبر البحر.
كما سجل الأسطول التجاري العربي نمواً ملحوظاً خلال سنة 2025، حيث ارتفع حجمه بنسبة 4 في المائة ليبلغ حوالي 2900 سفينة وفق الملكية الفعلية، فيما زادت القدرة الاستيعابية لهذه السفن بنسبة 4.6 في المائة لتصل إلى نحو 109 ملايين طن من الوزن الساكن، وهو ما يمثل حوالي 5 في المائة من إجمالي القدرة العالمية للنقل البحري.
وعلى مستوى الاستثمارات العربية البينية في القطاع، كشف التقرير أن ست دول عربية هي المغرب و**الإمارات العربية المتحدة** و**المملكة العربية السعودية** و**البحرين** و**سلطنة عمان** و**مصر** شاركت في تمويل 11 مشروعاً استثمارياً مشتركاً في مجال النقل البحري، بتكلفة إجمالية تجاوزت 218 مليون دولار، في مؤشر واضح على تنامي التعاون الاقتصادي واللوجستي بين الدول العربية.
وتعكس الأرقام المتعلقة بحركة البضائع عبر الموانئ العربية الوزن المتزايد للمنطقة في التجارة البحرية العالمية. فقد استقبلت هذه الموانئ أكثر من 423 مليون طن من البضائع خلال سنة 2023، استحوذت أربع دول هي المغرب والإمارات والسعودية ومصر على نحو 58 في المائة منها. وفي المقابل، بلغت البضائع المحملة عبر الموانئ العربية خلال العام نفسه حوالي 1.6 مليار طن، أي ما يعادل 14 في المائة من إجمالي الشحن البحري العالمي، مع هيمنة قطاع النفط الذي استأثر بنحو 58 في المائة من إجمالي هذه البضائع.
كما سجلت حركة مناولة الحاويات في عشرة موانئ عربية رئيسية ارتفاعاً بنسبة 19 في المائة مقارنة بسنة 2019، لتصل إلى حوالي 59 مليون حاوية نمطية من فئة 20 قدماً خلال سنة 2023، وهو ما يعكس تعافي قطاع النقل البحري بعد الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية خلال السنوات الأخيرة.
وسجلت الدول العربية كذلك تحسناً في مؤشر الربط بشبكة الملاحة البحرية المنتظمة خلال الربع الرابع من سنة 2024، حيث تصدرت المغرب والإمارات ومصر والسعودية ترتيب الدول العربية في هذا المؤشر، بفضل الاستثمارات الكبيرة في تطوير الموانئ وتعزيز البنية التحتية اللوجستية.
وفي ما يتعلق بالتجارة الخارجية لخدمات النقل البحري، أشار التقرير إلى أن قيمة هذه التجارة لدى 11 دولة عربية ارتفعت بنسبة 12 في المائة خلال سنة 2024 لتتجاوز 53 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 25 في المائة من إجمالي التجارة العربية في قطاع الخدمات. ويعزى هذا النمو أساساً إلى ارتفاع صادرات خدمات النقل البحري من الدول العربية بنسبة 14 في المائة لتبلغ حوالي 9 مليارات دولار، مقابل زيادة وارداتها بنسبة 13 في المائة لتصل إلى نحو 45 مليار دولار.
ويؤكد هذا الأداء أن الموانئ العربية، وفي مقدمتها الموانئ المغربية، باتت تلعب دوراً متزايد الأهمية في دعم حركة التجارة الدولية وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل البحري العالمي وتنامي الطلب على الممرات اللوجستية ذات الكفاءة العالية.