البحر أنفو – 16/03/2026 مضيق هرمز على حافة الانفجار… تحركات عسكرية دولية وسباق للسيطرة على شريان الطاقة العالمي متابعة:
تتجه الأنظار مجددًا إلى منطقة الخليج مع تصاعد التوترات العسكرية حول مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية. وفي ظل تصاعد الضربات التي طالت مواقع داخل إيران، بدأت ملامح تحرك عسكري دولي تقوده الولايات المتحدة تتشكل بشكل واضح، في محاولة لإعادة ضبط معادلة الأمن البحري في المضيق ومنع أي تهديد محتمل لحركة الملاحة الدولية.
وفي هذا السياق، كشفت معطيات ميدانية عن قصف مكثف استهدف خلال الساعات الأخيرة عدة مناطق داخل إيران، بالتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز. ومن أبرز هذه التحركات نقل وحدة الاستكشاف 31 التابعة لقوات مشاة البحرية الأمريكية من قاعدة أوكيناوا اليابانية، وهي وحدة تضم نحو 2500 جندي مدعومين بسفن برمائية وطائرات قتالية، ما يعكس حجم الاستعدادات العسكرية الجارية في المنطقة.
كما بثت القيادة المركزية الأمريكية مقاطع مصورة تظهر إقلاع قاذفات استراتيجية من طراز “بي 52”، في رسالة واضحة حول مستوى الجاهزية العسكرية، بينما تتحدث تقارير غربية عن تحركات موازية لحلفاء واشنطن. ففي لندن، يدرس رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إرسال آلاف الطائرات المسيّرة، من بينها مسيّرات متخصصة في كشف الألغام البحرية، بهدف حماية السفن التجارية وناقلات النفط العابرة للمضيق.
وفي السياق ذاته، لا يزال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يدرس طلبًا أمريكيًا بإرسال مسيّرات للمشاركة في هذه العمليات، في خطوة تعكس سعي واشنطن إلى تدويل مهمة حماية الملاحة في المضيق وإشراك أكبر عدد ممكن من الشركاء الدوليين.
جغرافيا معقدة وصراع نفوذ
الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد يرى أن جوهر الصراع حول مضيق هرمز يرتبط أساسًا بجغرافيته المعقدة، التي تمنح أطرافًا عدة نفوذًا استراتيجيًا في هذه المنطقة الحساسة.
وأوضح أن جزءًا من المضيق يخضع لسيطرة سلطنة عمان عبر منطقة مسندم، بينما تمتلك إيران نفوذًا قويًا في مناطق أخرى، أبرزها جزيرة قشم، التي تعد من أكبر الجزر الواقعة بالقرب من المضيق. كما تسيطر طهران على ثلاث جزر رئيسية هي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على مراقبة حركة السفن وناقلات النفط التي تعبر هذا الممر الحيوي.
وبحسب أبو زيد، فإن هذه المعطيات الجغرافية تمنح إيران أدوات ضغط قوية على الملاحة البحرية، وهو ما يفسر التحركات الأمريكية الرامية إلى تدويل ملف أمن المضيق عبر إشراك عدة دول في عمليات الحماية والمراقبة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى احتمال مشاركة دول مثل كوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا في هذه العمليات، في وقت أرسلت فيه فرنسا حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى المنطقة، ضمن تعزيزات عسكرية تهدف إلى دعم الوجود البحري الدولي في الخليج.
سيناريو الحرب غير المتكافئة
وفي المقابل، يرى خبراء عسكريون أن إيران قد تلجأ إلى ما يعرف بالحرب البحرية اللامتناظرة، وهي استراتيجية تعتمد على تكتيكات غير تقليدية لمواجهة القوى العسكرية الكبرى.
ومن بين السيناريوهات المطروحة، استهداف السفن التجارية من السواحل القريبة باستخدام الألغام البحرية أو الصواريخ المحمولة التابعة لوحدات الحرس الثوري البحرية. كما يمتلك الحرس الثوري وحدات من الضفادع البشرية القادرة على زرع عبوات ناسفة لاصقة أسفل السفن، وهو تكتيك يمكن أن يشكل تهديدًا كبيرًا لحركة الملاحة في المضيق.
وفي المقابل، تعمل الولايات المتحدة على نشر وحدات من قوات المارينز قادرة على تنفيذ عمليات إبرار بحري للسيطرة على بعض السواحل المحيطة بالمضيق، في محاولة لمنع أي هجمات محتملة على السفن التجارية.
ويؤكد الخبراء أن الهدف من هذه العمليات لا يتمثل في احتلال الأراضي الإيرانية أو شن حرب برية واسعة، بل يقتصر على تأمين السواحل الحيوية وضمان استمرار تدفق الطاقة عبر المضيق دون تهديدات.
مرحلة جديدة من الصراع
ويرى العقيد نضال أبو زيد أن نقل المواجهة إلى مضيق هرمز قد يمثل بداية مرحلة جديدة من التصعيد في المنطقة، خاصة إذا تحولت العمليات العسكرية إلى مواجهة مفتوحة حول هذا الممر البحري الحيوي.
ويشير إلى أن السيطرة على المضيق قد تكون جزءًا من المرحلة الثالثة من الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، والتي قد تشمل توسيع نطاق الضغط العسكري والاقتصادي على إيران عبر التحكم في حركة الطاقة العالمية.
وكانت إيران قد أعلنت في الثاني من مارس الجاري إغلاق مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفينة تحاول عبور هذا الممر الاستراتيجي. وقد انعكس هذا الإعلان بسرعة على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتقترب من مستوى 100 دولار للبرميل، رغم قرار وكالة الطاقة الدولية السحب من المخزونات الاستراتيجية في محاولة لتهدئة الأسواق.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن مضيق هرمز يدخل مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والاقتصادية للقوى الكبرى فوق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.