عاجل
18 مارس 2026 على الساعة 02:18

مريم خروبي مديرة المركز المتخصص في تثمين وتكنولوجيا منتجات البحر،تقود ثورة صامتة في تثمين ثروات البحر بالمغرب و ترسم ملامح اقتصاد بحري جديد

البحر أنفو – 18/03/2026 المغرب يرفع رهان تثمين الثروة البحرية… ومريم خروبي تقود التحول نحو صناعات عالية القيمة متابعة:

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الصيد البحري بالمغرب، لم يعد الحديث مقتصراً على وفرة الموارد أو حجم الإنتاج، بل انتقل النقاش إلى مستوى أكثر عمقاً يرتبط بكيفية خلق قيمة مضافة حقيقية من كل ما يجود به البحر. توجه استراتيجي جديد يعكس وعياً متزايداً بضرورة الانتقال من اقتصاد الاستخراج إلى اقتصاد التثمين والابتكار.

ومع حلول شهر رمضان، حيث يرتفع الإقبال على استهلاك الأسماك، تتجدد الإشارة إلى أن هذه الموارد لا تختزل فقط في بعدها الغذائي، بل تمثل قاعدة صناعية متعددة الامتدادات. فخلف كل منتوج بحري، سواء كان بسيطاً أو مصنعاً، يكمن مخزون مهم من الإمكانيات القابلة للاستثمار في مجالات متقدمة، من قبيل الصناعات التجميلية والدوائية والبيوتكنولوجية.

في قلب هذا التحول، يبرز المركز المتخصص في تثمين وتكنولوجيا منتجات البحر كفاعل علمي وتقني يقود هذا الورش الطموح. وتحت قيادة المديرة مريم خروبي، التي توصف بكفاءتها العالية ورؤيتها الاستشرافية، يسير المركز بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج صناعي جديد قائم على الابتكار والاستغلال الأمثل للموارد.

وترى خروبي أن مستقبل “الهاليو-صناعة” المغربية رهين بتبني منطق الاقتصاد الدائري، حيث تتحول المخلفات إلى فرص، وتُستثمر الكوبرو-دوّي كمصدر رئيسي لإنتاج مواد ذات قيمة مضافة مرتفعة. وتؤكد أن “ما يُعتبر اليوم فضلات، يمكن أن يشكل غداً أساس صناعات متقدمة”.

وقد نجح المركز، في هذا الإطار، في تطوير مشاريع كبرى تهم تثمين مخلفات السردين، التي أضحت تُصنف كـ“منجم صناعي غير مستغل”. ومن بين أبرز الإنجازات، تطوير تقنيات لاستخلاص الكولاجين والجيلاتين من قشور السردين، وهي مواد تدخل في صناعات التجميل والطب والمواد الحيوية، مع تسجيل براءات اختراع تؤطر هذه الابتكارات.

كما يعمل المركز على تطوير منتجات بيولوجية متقدمة، مثل الهيدرو ليزات البروتينية، التي وصلت إلى مراحل متقدمة من البحث، في أفق نقلها إلى الإنتاج شبه الصناعي، وهو ما يعكس الدينامية القوية التي يعرفها هذا الورش.

ولا يقتصر دور المركز على البحث فقط، بل يمتد ليشمل مواكبة المقاولات الصناعية في مختلف مراحل تطوير المنتجات، من الفكرة إلى التسويق. وقد تم في هذا الصدد إطلاق مشاريع مشتركة مع فاعلين مهنيين، من بينها تطوير منتوج غذائي جديد قائم على السردين، في إطار شراكة تجمع البحث العلمي بالصناعة، ما يعزز فرص الابتكار داخل النسيج الاقتصادي.

وبالرغم من هذه النجاحات، تظل التحديات قائمة، خاصة في ما يتعلق بتعزيز الموارد البشرية والتمويل، لمواكبة حجم المشاريع والطموحات المتزايدة. غير أن القيادة التي توفرها مريم خروبي، مدعومة بكفاءات علمية وتقنية داخل المركز، تساهم في الحفاظ على وتيرة تصاعدية لهذا المسار.

على المستوى الدولي، يواصل المركز تعزيز حضوره من خلال شراكات وتعاون مع مؤسسات مرجعية، والمساهمة في تطوير المعايير المرتبطة بجودة وسلامة المنتجات البحرية، بما يدعم تموقع المغرب في الأسواق العالمية.

في النهاية، يبدو أن المغرب بصدد كتابة فصل جديد في علاقته بثروته البحرية، عنوانه الابتكار والتثمين الذكي، حيث تتحول الموارد إلى صناعات، والمخلفات إلى ثروات، في مسار تقوده كفاءات وطنية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *