عاجل
21 مارس 2026 على الساعة 14:56

حراس المراكب : واجب بلا مقابل اجتماعي.. حراس المراكب في دائرة الهشاشة و خارج منظومة الحماية مسؤوليات جسيمة وحقوق غائبة

البحر أنفو – 21/03/2026 الداخلة في ميناء الداخلة الجزيرة، حيث لا تهدأ حركة البحر ولا تتوقف رهانات السلامة، يبرز دور حراس المراكب كخط دفاع أول في وجه المخاطر، خاصة في الظروف الجوية القاسية التي تعرفها السواحل الجنوبية للمملكة. هناك، حيث تعصف الرياح وتعلو الأمواج، لا مكان للغفلة ولا مجال للتهاون، فالمسؤولية أكبر من كل اعتبار، حتى وإن تزامنت مع عطلة العيد.
رجال الظل، كما يحلو للمهنيين تسميتهم، يواصلون أداء مهامهم في صمت، يسهرون الليالي الطوال لحراسة المراكب وضمان سلامتها، في مشهد يعكس روح الالتزام والانضباط التي تطبع هذه الفئة المهنية. لا تهمهم الأعياد ولا المناسبات، بقدر ما يهمهم أن تبقى المراكب راسية في أمان، بعيدة عن كل خطر قد تسببه الأحوال الجوية المتقلبة.

وقد شكلت الفترة الأخيرة اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية هؤلاء الحراس، بعدما شهدت سواحل الداخلة اضطرابات جوية قوية، تميزت برياح عاتية وعلو ملحوظ في الأمواج، ما كان من شأنه أن يعرض عدداً من المراكب لمخاطر الانجراف أو الاصطدام. غير أن يقظة الحراس وتدخلاتهم الاستباقية حالت دون وقوع حوادث كانت ستكون عواقبها وخيمة.

في هذا السياق، تبرز جمعية حراس المراكب بميناء الداخلة الجزيرة كفاعل مهني منظم، يعمل على تأطير هذه الفئة وتعزيز قدراتها في مجال السلامة البحرية. فقد أبانت الجمعية عن حس عالٍ بالمسؤولية، من خلال تنسيقها المستمر مع المهنيين وتعبئة الحراس لمواجهة مختلف الطوارئ، خاصة خلال فترات سوء الأحوال الجوية.

ولا يقتصر دور حراس المراكب على المراقبة فقط، بل يشمل أيضاً التدخل السريع لتثبيت الحبال، مراقبة توازن المراكب، والتبليغ عن أي خطر محتمل، ما يجعلهم عنصراً أساسياً ضمن منظومة السلامة داخل الميناء.

إن ما يقوم به حراس المراكب بميناء الداخلة الجزيرة ليس مجرد عمل روتيني، بل هو واجب مهني وإنساني يرقى إلى مستوى التضحية، خاصة حين يختارون البقاء في مواقعهم خلال أحلك الظروف، واضعين سلامة المراكب فوق كل اعتبار.

وفي زمن تتعاظم فيه تحديات البحر، يظل هؤلاء الرجال عنواناً للالتزام، ونموذجاً حياً لروح المسؤولية التي لا تعترف بالعطل ولا بالظروف، بل تؤمن بأن حماية الأرواح والممتلكات تظل أولوية لا تقبل التأجيل.

رغم الأدوار الحيوية التي يضطلع بها حراس المراكب، فإن وضعهم المهني لا يزال يطرح أكثر من علامة استفهام، في ظل غياب إطار قانوني واضح يحمي هذه الفئة من مختلف المخاطر التي تواجهها يوميًا.

فإلى حدود اليوم، يشتغل عدد كبير من الحراس دون تغطية صحية، ودون انخراط في منظومة الضمان الاجتماعي، بل وحتى دون تأمين مهني يضمن حقوقهم في حال وقوع حوادث شغل، وهو ما يجعلهم في وضعية هشاشة لا تتناسب إطلاقًا مع جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

إن الحاجة أصبحت ملحة لإيجاد صيغة تنظيمية عادلة ومنصفة، تضمن لحراس المراكب حقوقهم الأساسية، سواء عبر إدماجهم في أنظمة الحماية الاجتماعية أو إقرار عقود عمل واضحة تحفظ كرامتهم واستقرارهم المهني.

فهؤلاء الرجال، الذين يسهرون على حماية المراكب وتأمينها في أحلك الظروف، يستحقون التفاتة حقيقية من الجهات الوصية، تعترف بتضحياتهم وتمنحهم الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي، بما يوازي حجم الأدوار التي يؤدونها دون كلل أو تراجع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *