البحر أنفو – 18/07/2025 خريبكة سوق السمك بخريبكة.. مرفق حيوي في وضعية متدهورة متابعة:
يعاني سوق السمك بمدينة خريبكة من اختلالات متراكمة تمسّ بنيته التحتية وشروط السلامة الصحية والتنظيمية، ما يحوّله إلى نقطة سوداء داخل النسيج الحضري للمدينة، ويثير تساؤلات واسعة حول آليات التدبير والمراقبة بهذا الفضاء التجاري الحيوي.
تشير المعاينات الميدانية حسب مصادر في تصريحها لجريدة البحر أنفو إلى تراجع واضح في مستوى النظافة داخل السوق، حيث تنتشر المياه الملوثة الناتجة عن عمليات غسل الأسماك، وتتكدس الصناديق والبقايا في ممرات ضيقة، مما يؤثر سلبًا على جمالية الفضاء وشروط السلامة العامة. هذا الوضع يساهم في انبعاث روائح كريهة تقضّ مضجع الساكنة المجاورة وتؤثر على مرتادي السوق من مهنيين ومستهلكين.
كما يسجل غياب واضح لوسائل التبريد والتخزين الملائمة، إذ توقفت بعض الثلاجات عن العمل في ظروف غامضة، مما يطرح إشكالات على مستوى حفظ المنتجات السمكية وضمان جودتها. في المقابل، يتم عرض كميات من الأسماك في ظروف لا تستجيب للمعايير الصحية المفروضة، وسط بيئة مفتوحة لا تخضع لمراقبة دائمة أو صرامة تنظيمية.
ومن بين أبرز المظاهر السلبية التي تطبع السوق، استفحال الفوضى التنظيمية، واحتلال عدد من المساحات من طرف أفراد لا يرتبطون بالأنشطة المهنية المهيكلة، مما يتسبب في إرباك عملية البيع والشراء، ويحول السوق إلى فضاء عشوائي مفتوح أمام جميع الممارسات، بما فيها تسويق منتوجات دون ترخيص أو مراقبة صحية.
يتفاقم هذا الوضع بسبب خرق توقيت الإغلاق القانوني، إذ يظل السوق مفتوحًا خارج الساعات المحددة، في غياب تام لآليات الزجر والتتبع من طرف المصالح المختصة. كما تم تسجيل استعمال غير منظم لبعض العربات المتنقلة المخصصة أصلاً لتسويق الأسماك بالأحياء والقرى النائية، غير أنها تستقر بشكل غير قانوني قرب السوق، مما يفاقم الضغط عليه ويفتح الباب أمام المنافسة غير المتكافئة.
إضافة إلى ذلك، تعرف عملية توزيع السمك خروقات متعددة، من بينها تفريغ الشحنات في محطات غير قانونية خارج السوق، كمدخل المدينة أو بعض النقط العشوائية، عوض المرور عبر القنوات الرسمية لضمان التتبع والمراقبة، وهو ما يمسّ بسلامة السلسلة التجارية ويضعف الرقابة على جودة المعروضات.
من جهة أخرى، تتسم البنية الحالية للسوق بعدم الملاءمة من حيث الموقع والتجهيزات، إذ يقع في منطقة وسط المدينة تفتقر إلى الشروط الضرورية للسلامة البيئية والتنظيمية، ويخلق اختناقًا مروريا خلال الأيام التي تشهد نشاطًا مرتفعًا، كما يسبب إزعاجًا للساكنة المجاورة.
ورغم إدراج موضوع السوق ضمن جدول أعمال المجلس الجماعي خلال عدد من الدورات، فإن الوضع لم يعرف إلى حدود الساعة أي معالجة ملموسة، فيما يُطرح في الأفق مشروع لإحداث سوق نموذجي بديل يراعي الشروط التقنية والصحية الحديثة، في إطار مقاربة شمولية تهدف إلى تحسين المشهد الحضري وتجويد الخدمات العمومية المرتبطة بالتغذية والتوزيع.
تبقى الحاجة ماسة إلى تدخل منسق بين السلطات المحلية والمجالس المنتخبة والقطاعات الوصية، من أجل إعادة تأهيل هذا المرفق التجاري وضمان حكامته، وفق رؤية تنموية تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي والصحي والاقتصادي في تدبير أسواق القرب بالمجال الحضري.