البحر أنفو – 25/03/2026 كامبو غراندي تحتضن “كوب 15”… والأنواع المهاجرة البحرية في صلب الرهانات البيئية العالمية متابعة:
في سياق دولي يتسم بتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، افتُتحت، اليوم الاثنين بمدينة كامبو غراندي بالبرازيل، أشغال الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الحفاظ على الأنواع المهاجرة (COP15)، وسط حضور حكومي وعلمي واسع، يضع حماية الأنواع البحرية المهاجرة، وفي مقدمتها الأسماك، ضمن أولويات النقاش العالمي.
ويمتد هذا الحدث البيئي الدولي إلى غاية 29 مارس الجاري، جامعًا صناع القرار وخبراء البيئة والباحثين وممثلي المجتمع المدني، لمناقشة التحديات المتفاقمة التي تواجه التنوع البيولوجي، خاصة في الأوساط البحرية التي تشهد تدهورًا متسارعًا بفعل التغيرات المناخية والاستغلال المفرط للثروات السمكية.
الأسماك المهاجرة… ثروة بيئية واقتصادية مهددة
تشكل الأسماك المهاجرة أحد الأعمدة الحيوية للتوازن البيئي البحري، حيث تساهم في نقل المغذيات بين النظم الإيكولوجية المختلفة، وتدعم سلاسل غذائية معقدة، فضلاً عن دورها المحوري في ضمان الأمن الغذائي لملايين البشر. غير أن هذه الأنواع تواجه اليوم تهديدات متعددة، تتراوح بين الصيد الجائر، وتدمير المواطن الطبيعية، وتلوث المحيطات، وصولاً إلى اضطراب مسارات الهجرة بسبب ارتفاع درجات حرارة المياه.
وفي هذا الإطار، يولي مؤتمر “كوب 15” اهتمامًا خاصًا بمراجعة خطط العمل المتعلقة بالأنواع البحرية، مع التركيز على سبل تعزيز الحماية القانونية وتحسين آليات التتبع العلمي، بما يضمن استدامة المخزونات السمكية وحماية مساراتها الحيوية.
المغرب… موقع استراتيجي والتزام متجدد
ويشارك المغرب في هذا الموعد الدولي بوفد تقوده الوكالة الوطنية للمياه والغابات، حيث يستعرض التجربة الوطنية في مجال حماية التنوع البيولوجي، مع إبراز الجهود المبذولة للحفاظ على الأنظمة الساحلية والبحرية، باعتبارها فضاءات حيوية لمرور واستقرار العديد من الأنواع السمكية المهاجرة.
ويكتسي الحضور المغربي أهمية خاصة، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمملكة، الذي يجعل سواحلها الأطلسية والمتوسطية نقطة عبور رئيسية للعديد من الأنواع البحرية، بما فيها الأسماك ذات القيمة التجارية العالية، كالتونة وبعض الأنواع السطحية الكبرى. وهو ما يفرض، وفق خبراء، تعزيز التدبير المستدام للمصايد، وتكثيف التعاون الدولي لمواجهة التحديات العابرة للحدود.
أرقام مقلقة ودعوات للتحرك
وفي كلمة لها بالمناسبة، شددت وزيرة البيئة وتغير المناخ البرازيلية، مارينا سيلفا، على ضرورة تعزيز التنسيق بين الدول والعلوم والسياسات، محذرة من أن نحو 49 في المائة من الأنواع المهاجرة تشهد تراجعًا مقلقًا، فيما يواجه 24 في المائة منها خطر الانقراض.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب متتبعين، هشاشة النظم البحرية على وجه الخصوص، حيث تتقاطع عدة عوامل ضغط، من بينها التغيرات المناخية، وارتفاع حموضة المحيطات، وتدهور المواطن الساحلية، وهو ما يهدد بشكل مباشر استدامة الثروات السمكية العالمية.
نحو حكامة بحرية أكثر صرامة
ويراهن المؤتمر على الخروج بتوصيات عملية تعزز من حكامة المحيطات، وتدفع نحو إدماج أفضل للمعطيات العلمية في السياسات العمومية، خاصة ما يتعلق بحماية الأسماك المهاجرة التي تتطلب تدبيرًا منسقًا بين الدول، بالنظر إلى طبيعتها العابرة للحدود.
كما يرتقب أن تشكل الاجتماعات الجانبية منصة لتبادل التجارب الناجحة في مجال تتبع المخزونات السمكية، وتطوير مناطق بحرية محمية، وتبني تقنيات صيد مستدامة تقلل من الضغط على الأنواع المهددة.
رهان الاستدامة بين البيئة والاقتصاد
في المحصلة، يشكل “كوب 15” محطة مفصلية لإعادة توجيه السياسات البيئية العالمية نحو حماية أكثر نجاعة للأنواع المهاجرة، خاصة البحرية منها، بما يضمن التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الثروات الطبيعية.
وبينما تتزايد المخاوف بشأن مستقبل المصايد العالمية، يبقى نجاح هذا المؤتمر رهينًا بمدى التزام الدول بتحويل التوصيات إلى إجراءات ملموسة، قادرة على حماية الأسماك المهاجرة من الانقراض، وصون دورها الحيوي في استدامة الحياة البحرية والاقتصاد الأزرق.