البحر أنفو – 01/04/2026 في سياقٍ يتّسم بتصاعد منسوب القلق داخل أوساط مهنيّي الصيد البحري، برز ملتمس قوي يحمل نَفَساً استعجالياً، وجّهه مونير الدراز، رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، إلى رئيس الحكومة، مع نسخة موجهة إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري ووالي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يدقّ من خلاله ناقوس الخطر بشأن الوضعية المقلقة التي بات يعيشها القطاع، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، وعلى رأسها مادة الكازوال التي تُعدّ العمود الفقري لنشاط الصيد.
الملتمس لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى واقع ميداني يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، حيث تحوّل ثمن الكازوال إلى عبء ثقيل يُثقل كاهل المهنيين، ويدفع بالكلفة التشغيلية إلى مستويات غير مسبوقة، ما انعكس بشكل مباشر على تراجع المردودية الاقتصادية للمراكب، بل وفتح الباب أمام سيناريو مقلق يتمثل في احتمال توقّف عدد كبير منها عن الإبحار خلال الأيام القادمة. هذا التراجع في وتيرة النشاط لا يعني فقط تقليص عدد أيام العمل في البحر، بل يمتدّ أثره ليضرب في العمق دخل البحّارة اليومي، ويهدّد انتظام تموين الأسواق الوطنية بالمنتجات البحرية، في لحظة حساسة تتطلب أكثر من أي وقت مضى استقراراً في سلاسل التزويد.
وفي لغةٍ واضحة لا تحتمل التأجيل، دعا الملتمس إلى تسقيف فوري لثمن المحروقات الموجّهة لقطاع الصيد البحري، كإجراء عاجل لوقف نزيف التكاليف، إلى جانب اعتماد تدابير استعجالية لدعم المهنيين والتخفيف من الضغط المالي الذي يهدد استمرارية نشاطهم. كما شدّد على ضرورة فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي القطاع، من أجل بلورة حلول مستدامة تضمن توازن المنظومة البحرية، وتحمي آلاف مناصب الشغل المرتبطة بها.
هذا النداء، الذي يأتي في لحظة دقيقة، يتجاوز طابعه المهني الضيق ليطرح رهانات أوسع تتعلق بالأمن الغذائي الوطني، والتوازنات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بقطاع حيوي يُعدّ شرياناً أساسياً في الاقتصاد البحري للمملكة. وبين كلفة تتصاعد وبحرٍ لا ينتظر، يبقى الرهان معقوداً على تدخل حكومي سريع يعيد ضبط البوصلة، ويمنح هذا القطاع الحيوي فرصة الاستمرار بثقة واستقرار.