البحر أنفو – 07/04/2026 تقرير حول أنشطة الصيد البحري، الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط 2026 بالدائرة البحرية لبوجدور متابعة:
شهدت الدائرة البحرية لبوجدور خلال الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط لسنة 2026 دينامية مهنية وتنظيمية لافتة، اتسمت بقدرة مختلف المتدخلين على التكيف مع الإكراهات الطبيعية، وتحقيق توازن ملحوظ بين استدامة الموارد البحرية وضمان مردودية اقتصادية مشجعة، في إطار احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة للقطاع.
1. ظروف مناخية صعبة وتراجع في أيام الإبحار
اتسم هذا الموسم بتقلبات جوية حادة، تميزت بتوالي فترات سوء الأحوال الجوية، ما انعكس بشكل مباشر على نشاط أسطول الصيد التقليدي، وأدى إلى تقليص عدد أيام الإبحار الفعلية.
ورغم هذه الإكراهات، تمكن المهنيون من تحقيق حصيلة صيد إيجابية نسبياً، بالنظر إلى محدودية الخرجات البحرية، وهو ما يعكس تحسناً في مردودية المصايد واستغلالاً أمثل للفترات المتاحة للصيد.

2. حصيلة الصيد واستغلال الحصة (الكوطا)
بلغت الكمية الإجمالية للمصطادات خلال هذا الموسم 2684 طناً، من أصل حصة إجمالية مخصصة للدائرة البحرية تُقدر بـ3660 طناً، أي بنسبة استغلال بلغت 73%.
وتُعد هذه النسبة مؤشراً إيجابياً يعكس توازناً بين الجهد المبذول وعدد أيام النشاط الفعلي، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة.
3. أسطول الصيد ونشاطه المهني
سجلت الدائرة البحرية نشاط 1765 قارباً للصيد التقليدي، فيما بلغ عدد البحارة المشتغلين بشكل مباشر ضمن هذا النشاط حوالي 5300 بحار.
وقد أبانت هذه الوحدات البحرية عن مستوى عالٍ من الالتزام بالضوابط التنظيمية، ما ساهم في استقرار وتيرة التفريغ داخل نقط الصيد.
4. مجهودات المراقبة ومحاربة الصيد غير القانوني
في إطار تعزيز حكامة القطاع، كثفت مصالح المراقبة التابعة لمندوبية الصيد البحري ببوجدور، بتنسيق مع مختلف الأجهزة، عمليات التتبع والمراقبة، حيث تم تسجيل 64 مخالفة، توزعت بين:
22 حالة صيد غير قانوني باستعمال وسائل ممنوعة
22 حالة تصريح مغلوط أو ناقص أو عدم التصريح
حالة واحدة لعدم التوفر على وثائق تثبت المصدر
19 حالة خروقات متنوعة
وقد ساهمت هذه التدخلات في الحد من مظاهر الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المصرح به، وتقليص ظاهرة التهريب، مما انعكس إيجاباً على شفافية المعاملات وتحسين آليات التتبع.

5. التثمين والتنافسية
بفضل ضبط عمليات التفريغ وتعزيز المراقبة، سجلت منتجات الأخطبوط تحسناً ملحوظاً من حيث الجودة والقيمة التسويقية، حيث بلغت القيمة الإجمالية للمفرغات 245 مليون درهم، بمتوسط سعر أولي قدره 92 درهماً للكيلوغرام.
ويعزز هذا الأداء مؤشرات التثمين ويرفع من تنافسية المنتوج على المستويين الوطني والدولي، انسجاماً مع أهداف استراتيجية “أليوتيس”.
6. تعزيز السلامة البحرية وحماية الأرواح
في إطار الحرص على سلامة البحارة، تم تعميم نشرات إنذارية حول سوء الأحوال الجوية، ومنع الإبحار في فترات الخطر. كما تم توزيع 1657 جهاز “راديو باليز” لتحديد مواقع القوارب في حالات الطوارئ، إلى جانب المراقبة الصارمة لمعدات السلامة، خاصة سترات النجاة.
وقد ساهمت هذه الإجراءات في تعزيز اليقظة البحرية وتقليص المخاطر، وجعل السلامة أولوية قصوى.

7. حملات التوعية والتكوين المهني
أطلقت الإدارة حملات تحسيسية مكثفة حول أهمية السلامة البحرية، مرفوقة بإحصاء حراس المراكب وإخضاعهم لتكوينات متخصصة.
وتندرج هذه المبادرات في إطار إدماج اليد العاملة المحلية، ورفع مستوى التأهيل المهني، بما يعزز التنمية البشرية ويؤسس لقطاع أكثر احترافية.
8. حكامة الصيد والتشاور مع المهنيين
اعتمدت المندوبية مقاربة تشاركية عبر تنظيم لقاءات مع تجار السمك والتعاونيات وشركات الطحالب البحرية، حيث تم التداول بشأن عدد من الإشكاليات، أبرزها غياب مخازن مخصصة بالمنطقة الصناعية لمعالجة وتثمين المنتجات.
كما تم فتح النقاش حول إحداث فضاءات محلية لتجميع وتوضيب الطحالب البحرية، بما يدعم سلاسل القيمة ويحد من نقل المواد الخام إلى مدن أخرى.
9. إدماج خريجي مركز التأهيل البحري
تم عقد اجتماعات مع ربابنة الصيد وخريجي مركز التأهيل المهني البحري ببوجدور، بهدف تعزيز إدماجهم في سوق الشغل، وترسيخ ثقافة الانضباط واحترام قوانين الصيد.
وتعكس هذه المبادرة التزام الإدارة بتأهيل الموارد البشرية المحلية وضمان استدامة الكفاءات داخل القطاع.

10. اعتماد نظام “العقدة” في صيد السردين
في خطوة تنظيمية نوعية، تم اعتماد نظام “العقدة” بدل نظام الحصيص في مراكب الصيد الساحلي صنف السردين، بما يضمن حقوق البحارة ويوفر لهم أجرة شهرية مستقرة، ويعزز في الآن ذاته تنظيم العمل داخل الوحدات الإنتاجية.
ورغم التوقف المؤقت لنشاط صيد السردين بسواحل بوجدور، تواصل أطقم بعض المراكب الاستفادة من أجورها، ما يعكس الأثر الاجتماعي الإيجابي لهذا النظام.
رغم الإكراهات المناخية التي طبعت الموسم الشتوي 2026، فإن الحصيلة العامة تظل إيجابية ومشجعة، سواء من حيث حجم المصطادات أو مستوى التثمين أو نجاعة المراقبة.
وقد أبانت مختلف مكونات القطاع عن قدرة عالية على التكيف، في إطار احترام الضوابط القانونية، والانخراط الجماعي في حماية واستدامة الموارد البحرية.
ويؤكد هذا الموسم أن الرهان على الحكامة الجيدة، والتتبع الصارم، والمقاربة التشاركية، يظل المدخل الأساسي لضمان استمرارية المصايد وتحقيق التوازن المنشود بين الاستغلال الاقتصادي والحفاظ على الثروة السمكية.
