البحر انفو – 08/04/2026 هدنة هرمز لا تعني التعافي الفوري… “هاباغ-لويد” تحذر من عودة بطيئة وارتفاع كلفة الاضطرابات
في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة بمنطقة الخليج، أبدت شركة Hapag-Lloyd موقفًا حذرًا بشأن استئناف أنشطة النقل البحري عبر مضيق هرمز، رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكدة أن العودة إلى الوضع الطبيعي قد تستغرق ما يصل إلى شهرين.
وأوضح المدير التنفيذي للشركة، رولف هابن يانسن، أن الوضع في الشرق الأوسط لا يزال “شديد التقلب”، مشيرًا إلى أن الهدنة الحالية لم تُنهِ بعد تداعيات الأزمة على سلاسل الإمداد العالمية وحركة الشحن البحري. وأضاف أن الشركة لن تُقدم على استئناف خدماتها بشكل كامل إلا بعد توفر ضمانات أمنية واضحة تضمن سلامة العبور في هذا الممر البحري الحيوي.
وفي خطوة تدريجية، كشفت الشركة الألمانية عن نيتها إعادة فتح الحجوزات نحو بعض وجهات الخليج خلال الأيام القليلة المقبلة، بشكل محدود وانتقائي، وذلك رهين باستمرار وقف إطلاق النار واستقرار الأوضاع الميدانية.
ويعكس هذا التوجه حالة الحذر التي تسود قطاع النقل البحري العالمي، حيث تتقاطع مواقف الفاعلين الكبار، من بينهم شركة Maersk، حول ضرورة التريث قبل استئناف العبور المنتظم عبر أحد أهم نقاط الاختناق التجارية والنفطية في العالم.
ورغم المؤشرات الأولية على التهدئة، تتوقع “هاباغ-لويد” أن تستغرق عملية إعادة التوازن لشبكة خدماتها ما بين ستة إلى ثمانية أسابيع، بالنظر إلى تعقيدات إعادة تموضع السفن، وتنظيم تدفقات الشحن، وضبط الجداول الزمنية بعد أسابيع من الاضطرابات.
وعلى المستوى المالي، كشفت الشركة عن ارتفاع كلفة الأزمة بشكل ملحوظ، حيث تُقدّر الخسائر الأسبوعية الحالية ما بين 50 و60 مليون دولار، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 40 و50 مليون دولار، نتيجة تحويل مسارات السفن، وتأخر الشحنات، وتكاليف الإجراءات الأمنية الإضافية. وأشارت إلى أن جزءًا من هذه الأعباء قد يُنقل إلى الزبناء في شكل زيادات على أسعار الشحن.
وفي سياق متصل، لا يزال نحو ألف سفينة عالقة في المنطقة، من بينها ست سفن تابعة للشركة بسعة إجمالية تناهز 25 ألف حاوية، ما يعكس حجم التعقيد الذي يواجهه القطاع في استعادة وتيرته الطبيعية.
وعلى مستوى الأسواق، سجلت أسهم “هاباغ-لويد” ارتفاعًا بنحو 5.5 في المائة خلال التداولات الصباحية، مستعيدة جزءًا من خسائرها الأخيرة، في حين عرفت أسهم “ميرسك” تراجعًا، في مؤشر على تباين تفاعل المستثمرين مع مستجدات الهدنة.
ويرى فاعلون في القطاع أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في تثبيت وقف إطلاق النار، بل في استعادة الثقة وضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، باعتباره شريانًا استراتيجيًا للتجارة العالمية، وهو ما سيحدد وتيرة التعافي الفعلي لحركة النقل البحري خلال المرحلة المقبلة.