البحر أنفو – 10/04/2026 إستونيا تتجنب اعتراض “أسطول الظل” الروسي في بحر البلطيق خشية التصعيد العسكري
تتجه دولة إستونيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى تجنب احتجاز أو اعتراض ما يُعرف بـ“أسطول الظل” الروسي في بحر البلطيق، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي استهداف ناقلات النفط والسفن التي تخضع لعقوبات غربية إلى رد عسكري مباشر من موسكو، بحسب ما أفاد به قائد عسكري إستوني رفيع المستوى.
وتكثف دول أوروبية، من بينها بريطانيا وفرنسا وبلجيكا والسويد، منذ أشهر جهودها لاعتراض ناقلات النفط القديمة التي تستخدمها روسيا لتجاوز العقوبات الغربية، والتي تُعتبر جزءًا من منظومة تمويل أساسية تدعم الاقتصاد الروسي في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا.
غير أن إستونيا، الواقعة في أقصى شمال دول البلطيق وبالقرب من أهم موانئ تصدير النفط والوقود الروسي في خليج فنلندا، تتبنى نهجًا أكثر حذرًا بعد محاولة فاشلة العام الماضي لاعتراض إحدى السفن الروسية.
وقال قائد البحرية الإستونية إيفو فارك في تصريح لوكالة “رويترز” إن “خطر التصعيد العسكري مرتفع للغاية”، مضيفًا أن بلاده تفضل تفادي أي مواجهة مباشرة قد تتطور إلى صراع أوسع.
وفي حادثة سابقة تعود إلى مايو 2025، أعلنت إستونيا أن روسيا أرسلت طائرة مقاتلة إلى أجواء الناتو فوق بحر البلطيق خلال محاولة إستونية لإيقاف ناقلة نفط متجهة إلى روسيا كانت تشتبه تالين في خرقها للعقوبات الغربية. وقد قامت المقاتلة الروسية بمرافقة الناقلة حتى دخولها المياه الروسية.
وبحسب المسؤول العسكري الإستوني، فقد عززت موسكو منذ ذلك الحين وجودها البحري في المنطقة، عبر نشر دوريات دائمة تضم سفينتين أو ثلاث سفن عسكرية مسلحة في خليج فنلندا، إلى جانب زيادة انتشارها البحري على مسارات ناقلات النفط في بحر البلطيق.
وأشار فارك إلى أن “الحضور العسكري الروسي في خليج فنلندا أصبح أكثر وضوحًا بشكل كبير”، لافتًا إلى أن إستونيا لن تتدخل إلا في حالات الضرورة القصوى، مثل وقوع أضرار في البنية التحتية تحت البحرية أو حدوث تسرب نفطي.
وفي المقابل، أكد أن الوضع يختلف في مناطق أخرى مثل المحيط الأطلسي وبحر الشمال، حيث يكون الوجود العسكري الروسي محدودًا، ما يمنح الدول الغربية هامشًا أكبر للتحرك ضد السفن الخاضعة للعقوبات مع مخاطر أقل للتصعيد العسكري.
وأفاد صحفيون من وكالة “رويترز” كانوا على متن سفينة تابعة للبحرية الإستونية في خليج فنلندا، بمشاهدة كورفيت روسي بالقرب من مجموعة من ناقلات النفط الراسية التي تنتظر دورها للدخول إلى ميناء روسي لتحميل الخام.
ووفق المسؤول الإستوني، فقد ارتفع عدد ناقلات النفط المتوقفة في منطقة “فايندلوا” ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لإستونيا إلى ما بين 30 و40 ناقلة خلال الأسبوع الجاري، أي بزيادة ملحوظة نتيجة اضطرابات في عمليات التحميل داخل الموانئ الروسية عقب هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية استهدفت البنية التحتية النفطية.
من جهته، يؤكد الكرملين أن العقوبات الغربية غير قانونية وتشكل محاولة لإضعاف الاقتصاد الروسي، مشددًا على أن سفنه تتمتع بحق المرور الحر في بحر البلطيق، وأن موسكو مستعدة للرد على أي محاولة لاعتراضها.
ويعكس هذا التطور تصاعد التوتر في بحر البلطيق، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع العقوبات الاقتصادية، في وقت يزداد فيه الحضور العسكري الروسي بالقرب من مسارات نقل الطاقة الحيوية في المنطقة.