عاجل
15 أبريل 2026 على الساعة 11:51

أوراغ: التكنولوجيا الحديثة تقود معركة حماية الثروة السمكية و ارتفاع مخالفات الصيد يعكس فعالية المراقبة لا انفلاتها

البحر أنفو – 15/04/2026 في سياق تعزيز منظومة المراقبة البحرية وتكريس مبادئ الاستدامة، كشف Abdelhakim Aouraghe، مدير مديرية مراقبة أنشطة الصيد البحري أن ارتفاع عدد المخالفات المرصودة خلال سنة 2025 لا يعكس بالضرورة تزايدًا في السلوك غير القانوني، بقدر ما يجسد فعالية أنظمة المراقبة الحديثة وتطور آليات الرصد والتتبع.

وأوضح المسؤول، في تصريح نقلًا عن منبر إعلامي، أن نظام تتبع السفن عبر الأقمار الصناعية (VMS) سجل ارتفاعًا في عدد المخالفات المكتشفة بنسبة تقارب 44%، رغم أن عدد الرسائل المعالجة لم يشهد سوى زيادة طفيفة، وهو ما يعزى إلى جملة من العوامل المتداخلة، تشمل التعديلات التنظيمية المرتبطة بتدبير المصايد، وإحداث مناطق محظورة جديدة في إطار حماية الموارد البحرية، إلى جانب بعض السلوكيات الفردية الرامية إلى تحقيق مكاسب سريعة خارج الضوابط القانونية.

وأكد أوراغ أن هذه الارتفاعات تظل ظرفية، إذ غالبًا ما تتراجع المخالفات تحت تأثير الطابع الردعي والزجري الذي تفرضه منظومة المراقبة، حيث يشكل نظام VMS أداة فعالة تدفع المهنيين إلى الامتثال للقوانين. كما تلعب العوامل البيئية، مثل سوء الأحوال الجوية وفترات الراحة البيولوجية، دورًا مهمًا في تقليص نشاط الصيد، وبالتالي الحد من المخالفات.

وفي ما يتعلق بآليات التنسيق بين مختلف أجهزة المراقبة، أبرز المسؤول أن نظام VMS يتيح ولوجًا مشتركًا وفوريًا للبيانات لفائدة مختلف السلطات المعنية، من خلال منصة رقمية موحدة ومؤمنة، ما يعزز التنسيق الميداني ويضمن نجاعة عمليات التحقق وتحرير المخالفات.

كما أشار إلى أن اعتماد تقنية التعريف بالترددات الراديوية (RFID) في قطاع الصيد التقليدي يشكل إضافة نوعية لمنظومة المراقبة، حيث تتيح هذه التقنية تحديد هوية القوارب بشكل دقيق وفوري، والمساهمة في محاربة التزوير والتلاعب بالمعطيات. وأكد أن هذه التقنية تظل مكملة لنظام VMS، الذي يركز على تتبع أنشطة الصيد في عرض البحر، في حين تُستخدم RFID أساسًا في عمليات المراقبة الميدانية.

وفي إطار تطوير هذا التكامل، تعمل كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري على توسيع نظام التتبع ليشمل الصيد التقليدي، عبر إدماج أجهزة تحديد الموقع الجغرافي الملائمة لهذا النشاط، مع العمل على ربطها بأنظمة التعريف، بما يضمن تتبعًا دقيقًا وشاملًا لمختلف مكونات الأسطول البحري. وقد تم في هذا الصدد إطلاق طلب إبداء اهتمام سنة 2025 لاختيار الحلول التكنولوجية المناسبة، على أن يتم الشروع في مشروع تجريبي يستهدف قوارب صيد الأخطبوط قبل تعميمه على الصعيد الوطني.

وبخصوص تدبير الكم الهائل من المعطيات، الذي يفوق تسعة ملايين رسالة رقمية سنويًا، شدد أوراغ على اعتماد مقاربة قائمة على تحليل المخاطر، حيث يتم توظيف بيانات VMS في توجيه عمليات المراقبة الميدانية واستهداف السفن التي تُظهر سلوكًا مشبوهًا، مع تعزيز ذلك بفرق تدخل ميدانية متنقلة تدعم المصالح المحلية.

وفي أفق تعزيز هذه المنظومة، كشف المسؤول عن توجه نحو إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن مشروع النظام المندمج لتدبير معلومات الصيد البحري (SGI)، الذي يهدف إلى رقمنة شاملة لمختلف عمليات التتبع والمراقبة، بما يشمل تتبع المنتجات، وتوثيق المصطادات، وتحليل بيانات دفاتر الصيد الإلكترونية.

كما يجري العمل على إرساء نظام للمراقبة الإلكترونية على متن السفن (EMS)، يعتمد على كاميرات ذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد أنشطة الصيد في عرض البحر، في خطوة تروم تعزيز الشفافية ومحاربة الصيد غير القانوني وغير المصرح به.

ويؤكد هذا التوجه، بحسب أوراغ، التزام السلطات العمومية بتطوير منظومة مراقبة متكاملة، قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية، وتعزيز استدامة الموارد البحرية، وترسيخ موقع المغرب كفاعل مسؤول في مجال الصيد البحري على الصعيد الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *