البحر أنفو – 16/04/2026 ناقلات عملاقة خاضعة للعقوبات تخترق الخليج رغم الحصار الأمريكي على إيران
في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي في منطقة الخليج، كشفت بيانات تتبع الملاحة البحرية عن دخول ناقلة نفط عملاقة ثانية خاضعة للعقوبات الأمريكية إلى مياه الخليج عبر مضيق هرمز، رغم الحصار الذي أعلنته الولايات المتحدة على السفن المتجهة نحو الموانئ الإيرانية.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن عن فرض هذا الحصار مطلع الأسبوع الجاري، عقب فشل جولة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران احتضنتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في التوصل إلى اتفاق يخفف من حدة التوتر المتصاعد بين الطرفين.
ورغم تأكيد القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها البحرية تمكنت من إجبار ما لا يقل عن عشر سفن على التراجع منذ بدء تنفيذ الحصار، وأنه لم يتم تسجيل أي اختراق فعلي، أفادت وسائل إعلام إيرانية، من بينها وكالة “فارس”، بأن ناقلة إيرانية عملاقة تمكنت من عبور مضيق هرمز في اتجاه ميناء الإمام الخميني، متحدية القيود المفروضة، دون الكشف عن هويتها أو تفاصيل رحلتها.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات صادرة عن منصتي “LSEG” و“Kpler” أن ناقلة النفط العملاقة الفارغة “RHN”، القادرة على نقل نحو مليوني برميل من الخام، دخلت مياه الخليج يوم الأربعاء، دون وضوح وجهتها النهائية حتى الآن. ويأتي ذلك بعد يوم واحد فقط من عبور ناقلة أخرى خاضعة للعقوبات الأمريكية، تُدعى “Alicia”، والتي تشير المعطيات إلى أنها في طريقها نحو العراق.
وتشير البيانات إلى أن الناقلتين سبق لهما نقل النفط الإيراني خلال السنوات الماضية، ما يسلط الضوء على استمرار نشاط ما يُعرف بـ”أسطول الظل” في الالتفاف على العقوبات الدولية.
في المقابل، أُجبرت سفن أخرى على تغيير مسارها، من بينها الناقلة “Rich Starry”، التي عادت إلى الخليج بعد أن غادرته لفترة وجيزة، في مؤشر على حالة الارتباك التي يعيشها قطاع الشحن النفطي في ظل القيود الجديدة.
وتلوّح الولايات المتحدة بإمكانية فرض عقوبات ثانوية على مشتري النفط الإيراني، في محاولة لتعزيز موقفها التفاوضي قبل جولات محتملة من المحادثات، وذلك بعد أسابيع فقط من تخفيف نسبي في تطبيق بعض القيود على قطاع الطاقة الإيراني.
من جانبها، تدرس طهران، وفق مصادر مطلعة، مقترحًا يقضي بالسماح بحرية مرور السفن عبر الجانب العُماني من مضيق هرمز دون التعرض لها، كجزء من ترتيبات محتملة لخفض التصعيد، شريطة التوصل إلى اتفاق يجنّب المنطقة مواجهة مفتوحة.
ويرى محللون أن الحصار الأمريكي قد يؤدي إلى تراجع صادرات إيران النفطية، غير أن طهران تملك هامش مناورة على المدى القصير، بفضل قدرتها على تخزين الخام في منشآت برية، ما يسمح لها بالحفاظ على مستوى إنتاج يناهز 3.5 ملايين برميل يوميًا لعدة أسابيع.
وبحسب بيانات “Kpler”، بلغت صادرات إيران من النفط الخام نحو 1.84 مليون برميل يوميًا خلال شهر مارس، فيما سجلت 1.71 مليون برميل يوميًا حتى الآن في أبريل، مقارنة بمتوسط بلغ 1.68 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025، ما يعكس استمرار تدفق الصادرات رغم الضغوط المتزايدة.
ويؤكد هذا التطور أن معادلة الطاقة في الخليج لا تزال رهينة التوازنات السياسية والعسكرية، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي تحول قد يؤثر على إمدادات النفط وأسعاره.