البحر أنفو – 18/04/2026 زيارة خبراء يابانيين لمركز التكوين البحري بالمضيق تكشف رهانات تطوير الكفاءات البحرية وتعزيز الاقتصاد الأزرق بالشمال متابعة:
في سياق الدينامية المتسارعة التي يعرفها قطاع تربية الأحياء المائية بالمغرب، حلّ خبراء يابانيون تابعون لـالوكالة اليابانية للتعاون الدولي ضيوفًا على مركز التكوين المهني البحري بالتدرج بالمضيق، في زيارة ميدانية تندرج ضمن برنامج عملهم المرتبط بـ“مشروع تطوير تربية الأحياء المائية من أجل النمو الأزرق بالمغرب”، الذي تشرف عليه كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري.

الزيارة، التي تمت يوم الجمعة 17 فبراير 2026، لم تكن مجرد محطة بروتوكولية عابرة، بل شكلت لحظة تقييم حقيقية لمنظومة التكوين البحري على مستوى جهة الشمال، ووقوفًا ميدانيًا على أحد أبرز المراكز التي تضطلع بدور محوري في إعداد وتأهيل الموارد البشرية في قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية.
وخلال هذه الزيارة، قدم أطر المركز عرضًا مفصلًا للوفد الياباني حول طبيعة التكوينات التي يوفرها معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالعرائش، الذي يشرف على هذا المركز، حيث تم تسليط الضوء على البرامج البيداغوجية المعتمدة، والتي تجمع بين التكوين النظري والتطبيقي، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، خاصة في ما يتعلق بتقنيات الاستزراع المائي وتثمين المنتجات البحرية.

كما استعرض المسؤولون مختلف الأنشطة السنوية للمركز، والتي تشمل تكوينات متخصصة لفائدة الشباب والمهنيين، تهدف إلى رفع الكفاءة التقنية وتعزيز قابلية الإدماج في سوق الشغل، إلى جانب دور المركز في مواكبة التعاونيات البحرية المحلية وتطوير قدراتها الإنتاجية والتدبيرية.
وتبرز أهمية هذا المركز، ليس فقط باعتباره مؤسسة للتكوين، بل كرافعة استراتيجية لتنمية المنطقة، حيث يساهم بشكل مباشر في تأهيل جيل جديد من الكفاءات البحرية القادرة على مواكبة التوجه الوطني نحو الاقتصاد الأزرق، القائم على الاستغلال المستدام للموارد البحرية وخلق قيمة مضافة محلية.

أما على مستوى دلالات الزيارة، فإن حضور خبراء الوكالة اليابانية للتعاون الدولي يعكس بوضوح الأهمية التي توليها الشراكة المغربية–اليابانية لعنصر التكوين، باعتباره الحلقة الأساسية في نجاح أي نموذج تنموي مرتبط بتربية الأحياء المائية. كما تشكل هذه الزيارة فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على التجربة المغربية في مجال التكوين البحري، وفتح آفاق جديدة للتعاون التقني ونقل المعرفة.
اللافت في هذه المحطة، هو المستوى المهني العالي الذي أبان عنه أطر المركز، من خلال شروحات دقيقة ومفصلة عكست إلمامًا عميقًا بتحديات القطاع ورهاناته المستقبلية، وهو ما نال استحسان الوفد الياباني، الذي وقف عن قرب على جودة التأطير والتكوين المقدمين داخل هذه المؤسسة.
وتؤكد هذه الزيارة، مرة أخرى، أن الاستثمار في العنصر البشري يظل المدخل الأساسي لإنجاح مشاريع تربية الأحياء المائية بالمغرب، وأن مراكز التكوين البحري، وفي مقدمتها مركز المضيق، تشكل حجر الزاوية في هذا التحول، الذي يسعى إلى ترسيخ موقع المغرب كقطب إقليمي في مجال الاقتصاد الأزرق.
