البحر أنفو – 29/04/2026 في سياق التحولات الهيكلية التي يشهدها قطاع الموانئ بالمغرب، كشف وزير التجهيز والماء نزار بركة عن توجه حكومي يروم إعادة صياغة الإطار المؤسساتي للوكالة الوطنية للموانئ، عبر تحويلها إلى شركة مساهمة، في خطوة تندرج ضمن دينامية إصلاح أوسع تستهدف تعزيز النجاعة الاقتصادية والرفع من جاذبية القطاع للاستثمار.
وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، المخصص لتقديم مشروع القانون رقم 34.25، الذي ينص على هذا التحول المؤسساتي، مع إدخال تعديلات جوهرية على القانون رقم 15.02 المنظم للقطاع المينائي. وأكد الوزير أن هذا التحويل لا يعني بأي حال من الأحوال إنهاء مهام الوكالة، بل يمثل انتقالًا سلسًا نحو نموذج تدبيري أكثر مرونة وملاءمة لمتطلبات المرحلة.
وأوضح المسؤول الحكومي أن هذا الورش الإصلاحي يستند إلى التوجهات الكبرى التي جاء بها القانون-الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، والذي يهدف إلى ترسيخ حكامة حديثة، قائمة على النجاعة والشفافية، مع ملاءمة البنيات القانونية للمؤسسات مع التحولات الاقتصادية المتسارعة.
وبموجب هذا المشروع، ستتحول الوكالة الوطنية للموانئ إلى شركة مساهمة تحمل اسم “موانئ المغرب ش.م”، دون أن يترتب عن ذلك إحداث شخص اعتباري جديد، حيث ستنتقل كافة ممتلكات الوكالة وحقوقها والتزاماتها، بما في ذلك العقود والشراكات والرخص، إلى الكيان الجديد بشكل تلقائي، مع الحفاظ على استمرارية العلاقات القانونية والتجارية القائمة.
وشدد الوزير على أن هذا التحول لا يمس العقود المبرمة مع الأطراف الأخرى، كما لا يؤثر على الوضعية القانونية لمستخدمي الوكالة، الذين سيحتفظون بكافة حقوقهم المكتسبة، سواء ما تعلق منها بالأجور أو أنظمة التقاعد والتغطية الصحية. كما سيتم احتساب سنوات الخدمة السابقة كما لو أنها أنجزت داخل الشركة الجديدة، في إطار ضمان الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين.
وعلى مستوى الهيكلة المالية، ينص المشروع على أن يظل رأسمال الشركة مملوكًا بالكامل للدولة، مع اعتماد آخر ميزانية للوكالة كأساس لتحديد أصول وخصوم الكيان الجديد، بما يعزز مبدأ الاستمرارية المؤسساتية دون إحداث قطيعة مع الماضي.
أما من حيث الاختصاصات، فستتولى “موانئ المغرب ش.م” تدبير وتطوير وصيانة مجموع موانئ المملكة، باستثناء بعض المناطق الخاصة، مع صلاحيات واسعة تشمل إعداد تصاميم التهيئة، وتنظيم أنشطة الاستغلال، ومنح الرخص والامتيازات، إلى جانب ممارسة المراقبة الاقتصادية والمالية والتقنية على الفاعلين في القطاع.
كما ستُخول للشركة إمكانية مباشرة أنشطة صناعية ولوجيستية وخدماتية مرتبطة بالمجال المينائي، سواء بشكل مباشر أو عبر شراكات، فضلًا عن إحداث شركات تابعة، والإشراف على إنجاز مشاريع البنيات التحتية، في إطار تفويض من الدولة أو من هيئات أخرى.
وفي خطوة تروم إرساء حكامة متقدمة، سيُعهد بتدبير الشركة إلى مجلس إدارة يضم متصرفين مستقلين، إلى جانب مدير عام يتولى التسيير التنفيذي، مع منح المجلس صلاحيات تحديد التعريفات والرسوم المينائية، بعد استشارة السلطة الحكومية الوصية.
ويعكس هذا التحول، بحسب المتتبعين، إرادة واضحة لتحديث القطاع المينائي الوطني، وجعله أكثر قدرة على مواكبة التحديات الدولية، خصوصًا في ظل تصاعد المنافسة الإقليمية، وتنامي دور الموانئ كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والتجارية.