عاجل
3 مايو 2026 على الساعة 19:12

“IMO” تصادق على أول إرشادات دولية للحد من الاحتيال في أعلام السفن

البحر أنفو – 03/05/2026 اعتمدت اللجنة القانونية التابعة للمنظمة البحرية الدولية، خلال دورتها الثالثة عشرة بعد المائة المنعقدة بمقر المنظمة في لندن ما بين 13 و17 أبريل 2026، مجموعة جديدة من التوجيهات الدولية الرامية إلى تعزيز الشفافية في عمليات تسجيل السفن والحد من ظواهر التلاعب والاحتيال المرتبطة برفع الأعلام.
وتأتي هذه التوجيهات لسد فراغ تنظيمي ظل قائماً في القطاع البحري، في ظل غياب إطار دولي مُلزم يؤطر بشكل دقيق مساطر تسجيل السفن، وهو ما فتح المجال أمام ممارسات غير قانونية، من بينها التسجيلات الوهمية واستغلال أعلام دول دون علمها أو موافقتها.
وتهدف التوجيهات الجديدة إلى دعم سجلات السفن لدى دول العلم، سواء القائمة أو الناشئة، عبر تقديم إجراءات عملية لتعزيز آليات التحقق واليقظة الواجبة، وضمان دقة بيانات الملكية، وتحسين مراقبة مساطر التسجيل، بما يعزز مصداقية الأنظمة الوطنية ويحد من المخاطر المرتبطة بالتسجيلات الاحتيالية.


وفي هذا السياق، وصف الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، هذه الخطوة بأنها تقدم مهم نحو إرساء معايير أكثر صرامة في أنظمة تسجيل السفن، بما يخدم سلامة النقل البحري، وحماية البيئة البحرية، وصون حقوق ورفاهية البحارة. كما أكد أن هذه التوجيهات من شأنها المساهمة في تقليص حالات التسجيل غير المشروع.
وكشفت اللجنة أن عدد السفن التي ترفع أعلاماً مزيفة شهد ارتفاعاً مقلقاً خلال السنة الماضية، حيث تم تسجيل 529 سفينة استخدمت أعلام دول بشكل احتيالي، فيما تضررت نحو 40 دولة عضو من استغلال أعلامها من طرف شبكات إجرامية دون علمها.
وتغطي التوجيهات عدة محاور أساسية، من بينها الجوانب التشريعية والحكامة المرتبطة بعمليات التسجيل، ومراقبة الجهات المخول لها القيام بهذه الإجراءات، إلى جانب اعتماد معايير الجودة، وتعزيز التحقق من هوية السفن ومالكيها، فضلاً عن تطوير آليات تبادل المعلومات بين الدول والهيئات المختصة.
وفي سياق متصل، واصلت اللجنة مناقشة عدد من القضايا ذات الصلة بالأمن البحري، من بينها مكافحة النقل البحري غير النظامي، حيث تقرر إعادة تفعيل فريق مراسلة لمواصلة العمل على تحديد الإطار التنظيمي الكفيل بالتصدي للعمليات غير المشروعة، بما في ذلك الأنشطة البحرية دون المعايير.
كما أدانت اللجنة بشدة التهديدات والهجمات التي تستهدف السفن في مناطق حساسة، خاصة في بحر العرب وبحر عمان ومنطقة الخليج، معبرة عن قلقها إزاء التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، ومشددة على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي وضمان حرية العبور دون عوائق.
وعلى صعيد أوضاع البحارة، سجلت اللجنة ارتفاعاً غير مسبوق في حالات التخلي عنهم، حيث تم الإبلاغ عن 410 حالات خلال سنة 2025، طالت أكثر من 6000 بحار، إضافة إلى تسجيل 103 حالات جديدة منذ بداية سنة 2026. ودعت اللجنة الدول الأعضاء إلى المصادقة على اتفاقية العمل البحري لسنة 2006 وتفعيل التوجيهات المشتركة لمعالجة هذه الحالات، مع التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين الدول الساحلية ودول العلم ودول الموانئ.
كما ناقشت اللجنة مسألة المسؤولية والتعويض المرتبطة باستخدام الوقود البديل في تشغيل السفن، حيث أقرت بوجود فراغ قانوني في هذا المجال، نظراً لعدم ملاءمة الأنظمة الحالية لمخاطر هذه الأنواع من الوقود. وتم الاتفاق على ضرورة تطوير إطار قانوني خاص أو مراجعة الأنظمة القائمة لضمان تغطية شاملة لهذه المخاطر، مع إحداث فريق عمل لمواصلة دراسة هذا الملف ورفع توصيات خلال الدورة المقبلة.
وتعكس مخرجات هذه الدورة توجهاً دولياً متزايداً نحو تشديد الرقابة على أنشطة النقل البحري، وتعزيز الشفافية والحكامة، بما يواكب التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع في ظل التحديات البيئية والأمنية المتنامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *