عاجل
6 مايو 2026 على الساعة 22:26

الصيد الإسباني في عين العاصفة: قلق مهني متصاعد في قطاع الصيد الإسباني…الكوطا تُربك والبحارة يتحسّسون الخطر

البحر أنفو – 06/05/2026 في وقتٍ خلت فيه واجهات الصحف الإسبانية خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة من أخبار “عاجلة” تخص قطاع الصيد البحري، لا يعني هذا الهدوء سوى شيء واحد: العاصفة ما زالت قائمة… ولكن تحت السطح. فالنقاشات التي طبعت الأيام القليلة الماضية ما تزال تُلقي بظلالها الثقيلة على واقع مهني يزداد تعقيدًا يوماً بعد يوم.

في صلب هذا المشهد، يبرز ملف الكوطا الأوروبية لسنة 2026 كأحد أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الأوساط المهنية والإعلامية. ورغم تمكن إسبانيا من الحفاظ على سقف 143 يومًا من النشاط في البحر الأبيض المتوسط، وهو ما اعتُبر “مكسبًا تفاوضيًا” في مواجهة مقترحات أوروبية كانت أكثر تشددًا، إلا أن هذا “النجاح النسبي” لم يُخفف من حدة القلق داخل القطاع. فالتخفيضات التي طالت عدة أنواع بحرية، خصوصًا في الواجهة الأطلسية، أعادت إلى الواجهة سؤال التوازن بين الاستدامة البيئية والاستمرارية الاقتصادية.

وفي موازاة ذلك، تتصاعد المخاوف بشأن تراجع مردودية نشاط الصيد، في ظل ارتفاع تكاليف الرحلات البحرية، خاصة الوقود، مقابل أسعار بيع لا تواكب هذه الزيادات. وضعٌ بات يدفع بعدد من المهنيين إلى دق ناقوس الخطر، محذرين من سيناريوهات أكثر قتامة قد تشمل تقليص عدد الرحلات، أو حتى مغادرة بعض الفاعلين الصغار للمهنة بشكل نهائي.

ولا تقف التحديات عند حدود السياسات الأوروبية، بل تمتد إلى الساحة الدولية، حيث يتواصل التوتر غير المعلن حول مخزونات سمك الماكرو (caballa). فإسبانيا، ومعها الاتحاد الأوروبي، تنتقد ما تصفه بـ”القرارات الأحادية” لبعض الدول غير الأعضاء، مثل النرويج وآيسلندا، في تحديد حصص الصيد، وهو ما ينعكس سلبًا على توازن السوق وعلى استدامة المخزون السمكي.

وسط هذا السياق المركب، يبدو أن قطاع الصيد البحري في إسبانيا يقف عند مفترق طرق حقيقي: بين متطلبات الحفاظ على الثروة البحرية، وضغوط البقاء الاقتصادي لمهنيين يواجهون واقعًا متغيرًا بسرعة. وبين هدوء العناوين اليوم، وضجيج التحديات المستمرة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح القطاع في إعادة التوازن، أم أن المرحلة المقبلة ستفرض تحولات أعمق في خريطته؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *