عاجل
8 مايو 2026 على الساعة 11:33

رغم العقوبات.. أوروبا تضخ 4.4 مليارات دولار في الغاز الروسي خلال أربعة أشهر

البحر أنفو – 08/05/2026 رغم العقوبات الأوروبية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، سجلت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الروسي القادم من مشروع “يامال للغاز الطبيعي المسال” في القطب الشمالي مستوى قياسيا جديدا خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، في مؤشر واضح على استمرار اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية لتأمين احتياجاتها الحيوية.
وكشفت بيانات تحليلية صادرة عن مجموعة “أورغيفالد” البيئية، استنادا إلى معطيات الشحن التابعة لمنصة “Kpler”، أن دول الاتحاد الأوروبي استوردت ما مجموعه 6.69 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال الروسي بين يناير وأبريل 2026، بزيادة بلغت 17.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبحسب المعطيات ذاتها، مثلت هذه الكميات نحو 98 في المائة من إجمالي شحنات مشروع “يامال LNG” التي وصلت إلى وجهاتها النهائية خلال الفترة المذكورة، ما يؤكد استمرار أوروبا كسوق رئيسية للمشروع الروسي العملاق، رغم مرور أكثر من أربع سنوات على الحرب الروسية الأوكرانية.
وقدرت المجموعة البيئية قيمة ما دفعته دول الاتحاد الأوروبي مقابل هذه الواردات بحوالي 3.88 مليارات يورو، أي ما يعادل 4.4 مليارات دولار، اعتمادا على أسعار الغاز المرجعية الهولندية “TTF”، وهو ما يعكس حجم التدفقات المالية المستمرة نحو قطاع الطاقة الروسي.
وتبرز هذه الأرقام، وفق مراقبين، محدودية تأثير العقوبات الأوروبية الحالية على تجارة الغاز الروسي المسال، رغم تشديد بروكسيل لإجراءاتها بشكل تدريجي ومتفرق.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر العام الماضي حظرا على خدمات إعادة شحن الغاز الطبيعي المسال الروسي الموجه إلى دول ثالثة، انطلاقا من مارس 2025، مستهدفا موانئ أوروبية مثل ميناء زيبروغ البلجيكي، الذي يشكل مركزا لوجستيا رئيسيا لشحنات الغاز الروسي القادمة من القطب الشمالي.
كما دخل إجراء أوروبي ثان حيز التنفيذ في 25 أبريل الماضي، يقضي بمنع واردات الغاز الروسي بموجب العقود قصيرة الأجل الجديدة، غير أن الواردات واصلت ارتفاعها، إذ سجل شهر أبريل وحده وصول 1.62 مليون طن، بزيادة سنوية بلغت 17.1 في المائة.
وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، كانت جميع شحنات “يامال LNG” التي وصلت إلى وجهاتها النهائية موجهة نحو السوق الأوروبية، ما يعكس استمرار الطلب الأوروبي القوي على الغاز الروسي رغم الخطاب السياسي المتشدد.
وفي هذا السياق، اعتبر سيباستيان روتيرز، الناشط المختص في قضايا العقوبات لدى “أورغيفالد”، أن العقود طويلة الأمد ما تزال تمثل “المعضلة الحقيقية”، مؤكدا أن أوروبا ستواصل تمويل مشاريع الغاز الروسية طالما بقيت هذه العقود سارية.
ولا يزال ميناء زيبروغ البلجيكي يشكل نقطة عبور رئيسية لشحنات الغاز الروسي، بعدما استقبل 25 ناقلة قادمة من مشروع يامال بين يناير وأبريل، بمعدل ناقلة واحدة كل أقل من خمسة أيام.
ويرى محللون أن محدودية تأثير العقوبات تعود أيضا إلى طبيعة تجارة الغاز في القطب الشمالي، إذ يعتمد مشروع “يامال LNG” على أسطول محدود من ناقلات الجليد المتخصصة القادرة على الإبحار في المياه القطبية، فيما تؤدي الموانئ الأوروبية دورا أساسيا في عمليات التفريغ والدعم اللوجستي، خصوصا خلال فصل الشتاء.
كما تظل إمكانية تحويل الشحنات نحو الأسواق الآسيوية، وخاصة الصين، رهينة بمدى جاهزية “طريق البحر الشمالي” عبر القطب الشمالي، المتوقع أن يصبح أكثر انفتاحا أمام الملاحة مع نهاية شهر يونيو المقبل.
في المقابل، ساهم ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والصراع الإيراني، في رفع القيمة المالية للتجارة الروسية الأوروبية في مجال الغاز الطبيعي المسال.
ورغم العقوبات الواسعة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب، لا يزال الغاز الطبيعي المسال مستثنى من الحظر الكامل، بسبب تمسك عدد من الدول الأوروبية باعتباره عنصرا أساسيا لضمان أمن الطاقة داخل القارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *