البحر أنفو – 14/05/2026 في إطار تعزيز التعاون الإفريقي في مجالات النقل البحري واللوجستيك، استقبل مركب ميناء طنجة المتوسط وفداً رفيع المستوى من منطقة سان بيدرو، في زيارة ميدانية تروم الاطلاع على التجربة المغربية في تدبير الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية، واستكشاف آفاق نقل الخبرات المغربية إلى دول غرب إفريقيا.
وتأتي هذه الزيارة في سياق الدينامية المتواصلة التي يقودها المغرب لتعزيز التعاون جنوب – جنوب، عبر تقاسم التجارب التنموية الناجحة مع عدد من البلدان الإفريقية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالبنيات التحتية، والموانئ، والخدمات اللوجستية، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والتكامل القاري.
وخلال الزيارة، قام الوفد الإيفواري بجولة شملت مختلف المنصات الصناعية واللوجستية التي يحتضنها المركب المينائي، حيث اطلع على منظومة التدبير الحديثة التي يعتمدها ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب الحلول الرقمية والتنظيمية التي مكنت الميناء من ترسيخ مكانته كأحد أبرز المراكز المينائية واللوجستية في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

كما تابع أعضاء الوفد عروضاً تقنية حول النموذج المغربي في تطوير المناطق الصناعية المرتبطة بالموانئ، وآليات استقطاب الاستثمارات الدولية، وتسهيل حركة البضائع وسلاسل التوريد، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التجارة والنقل البحري العالمي.
وشكلت هذه الزيارة مناسبة لتبادل وجهات النظر حول سبل تطوير البنيات المينائية بإفريقيا وتعزيز الربط اللوجستي بين دول القارة، بما يواكب التحديات الاقتصادية الجديدة ويستجيب للحاجة المتزايدة إلى بناء شبكات نقل وتجارية إفريقية أكثر تكاملاً وفعالية.
ويُنظر إلى ميناء طنجة المتوسط باعتباره نموذجاً قارياً ناجحاً في مجال البنيات التحتية المينائية، بعدما تمكن خلال السنوات الأخيرة من استقطاب كبريات الشركات الصناعية واللوجستية العالمية، وتحويل شمال المغرب إلى منصة صناعية وتجارية متكاملة ترتبط بأكثر من 180 ميناء عبر العالم.
ويرى متابعون أن اهتمام دول غرب إفريقيا بالتجربة المغربية يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها المغرب كفاعل محوري في مجال اللوجستيك والنقل البحري بالقارة، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتطوير المبادلات التجارية الإفريقية وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين بلدان الجنوب.
كما من شأن نقل الخبرات المغربية في مجال تدبير الموانئ والمناطق الصناعية أن يفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير الموانئ الإفريقية ورفع تنافسيتها على المستوى الدولي، في وقت تتسابق فيه الدول الإفريقية لتحديث بنياتها التحتية والانخراط بشكل أقوى في سلاسل التجارة العالمية.
وتؤكد هذه الزيارة، مرة أخرى، أن ميناء طنجة المتوسط لم يعد مجرد منصة مينائية وطنية، بل تحول إلى مركز إفريقي لتبادل الخبرات والتعاون اللوجستي، وواجهة استراتيجية تعزز الحضور الاقتصادي المغربي داخل القارة الإفريقية.
