البحر أنفو – 18/08/2025 بعد 15 سنة من إطلاق وكالة تنمية تربية الأحياء المائية: أين وصل المغرب في رهانه على “الذهب الأزرق”؟ خمسة عشر عاماً مرت على تأسيس الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية في فبراير 2011، كأحد الأعمدة الاستراتيجية لمخطط “أليوتيس”. واليوم، يطرح السؤال بإلحاح: إلى أي مدى نجح المغرب في تحويل هذا القطاع الواعد إلى رافعة للتنمية الزرقاء المستدامة؟
طفرة في المشاريع والإنتاج
المعطيات الرسمية تكشف أن القطاع يشهد طفرة حقيقية؛ إذ تجاوز عدد المشاريع المبرمجة 300 مشروع موزعة على طول السواحل المغربية، من بينها أكثر من 200 مزرعة باتت في طور الإنتاج والتسويق، سواء نحو السوق الداخلية أو نحو التصدير.
وتتنوع الأنشطة بين تربية الأسماك والقشريات والرخويات، مروراً بالطحالب البحرية، وصولاً إلى تجارب حديثة في استزراع الروبيان.
لكن يبقى التساؤل: هل يعكس هذا الزخم الكمي تحولاً نوعياً في بنية الاقتصاد الأزرق المغربي، أم أننا ما زلنا في مرحلة “التجريب” والبحث عن التموقع في السوق الدولية؟
الإطار القانوني: من النصوص إلى الممارسة
أحد أبرز الأوراش التي اشتغلت عليها الوكالة يتمثل في إرساء منظومة قانونية وتنظيمية جديدة تستجيب لمعايير الاستدامة والشفافية وتضمن الثقة للمستثمرين. النصوص التنظيمية الأخيرة، وعلى رأسها المرسوم الخاص بخطط التهيئة المائية الإقليمية، شكلت منعطفاً حاسماً. فهي تمنح قوة قانونية لهذه المخططات وتجعلها ملزمة للفاعلين، كما تحدد المساطر والجهات المتدخلة في الإعداد والمصادقة.
لكن هل يكفي هذا الإطار القانوني وحده لطمأنة المستثمرين المحليين والدوليين؟ وكيف ينعكس على معالجة الإشكالات التي ظلت عالقة، مثل تعقيد المساطر، تداخل الاختصاصات، أو بطء وتيرة تفعيل بعض المشاريع؟

بين المخاطر الطبيعية وتحدي التأمين
تربية الأحياء المائية تبقى قطاعاً محفوفاً بالمخاطر، سواء بسبب التغيرات المناخية أو الكوارث البحرية أو الأمراض التي قد تصيب الأنواع المستزرعة. لذلك، اعتمدت خطط التهيئة المائية على دراسات أوشنوغرافية وبيولوجية دقيقة لتحديد المواقع الأقل عرضة للمخاطر والأنسب للأنواع البحرية المختارة.
في المقابل، بدأ قطاع التأمين المغربي يواكب هذه الدينامية عبر منتجات موجهة خصيصاً للمستثمرين في الأحياء المائية. غير أن السؤال المطروح: هل هذه العروض كافية لحماية الاستثمارات في حالة الكوارث الكبرى؟ وكيف يمكن للدولة أن تضمن شبكة أمان إضافية لهذا القطاع الفتي؟
تنويع الاستعمالات وتوسيع الآفاق
الرهان لم يعد مقتصراً على الاستهلاك الغذائي البشري فحسب؛ بل إن منتجات الأحياء المائية بالمغرب تفتح الباب أمام استعمالات متعددة: في الصناعات الصيدلانية، العلف الحيواني، وحتى الطاقات الجديدة عبر الطحالب. وقد سجلت سنة 2024 رقماً قياسياً في الإنتاج شمل أزيد من عشر أصناف بحرية.
لكن هل نحن مستعدون للاستثمار في البحث العلمي والتقنيات المتقدمة لضمان تنافسية المغرب في هذه المجالات الجديدة؟

رهان استراتيجي لمستقبل الاقتصاد الأزرق
ما يظهر اليوم هو أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في وضع اللبنات المؤسساتية والقانونية لتطوير الأحياء المائية. غير أن الطريق لا يزال طويلاً أمام جعل هذا القطاع أحد أعمدة الاقتصاد الأزرق على غرار الصيد التقليدي أو الصناعي. فالتحديات المطروحة متعددة: تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، تأهيل الكفاءات البشرية، مواكبة المخاطر المناخية والبيئية، ثم كسب ثقة الأسواق العالمية.
ويبقى السؤال الكبير: هل سيتمكن المغرب في أفق السنوات المقبلة من تحويل تراكماته الكمية إلى قفزة نوعية تجعل من الأحياء المائية ليس فقط نشاطاً مكملاً، بل محركاً رئيسياً للتنمية المستدامة ومصدراً للثروة وفرص الشغل في العالم القروي والساحلي؟