البحر أنفو – 22/05/2026 المغرب وروسيا يرفعان تعاونهما البحري إلى مستوى استراتيجي جديد متابعة:
صادق مجلس الحكومة، المنعقد يوم الخميس 21 ماي 2026، على مشروع مرسوم يقضي بالموافقة على اتفاق التعاون في مجال الصيد البحري بين المملكة المغربية وروسيا الاتحادية، في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو تعزيز الشراكة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون البحري بين البلدين.
ويأتي هذا الاتفاق، الذي قدمه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ليمنح العلاقات المغربية الروسية بعداً استراتيجياً يتجاوز الإطار التقليدي المرتبط باستغلال الموارد السمكية، نحو تعاون متعدد الأبعاد يشمل البحث العلمي البحري، وتبادل الخبرات التقنية، وتطوير الكفاءات، وتكوين الأطر المغربية المتخصصة في قطاع الصيد البحري.
ويعكس هذا التوجه حرص المغرب على تحديث منظومته البحرية وتعزيز قدراته التقنية والعلمية في مجال تدبير الثروات السمكية، خاصة في ظل الرهانات المتزايدة المرتبطة بالأمن الغذائي والاستدامة البيئية وحماية الموارد البحرية.
ويكتسي القطاع البحري بالمغرب أهمية اقتصادية واجتماعية بالغة، بالنظر إلى الواجهة البحرية التي تمتد على أكثر من 3500 كيلومتر، إضافة إلى الدور المحوري الذي يلعبه قطاع الصيد البحري في الاقتصاد الوطني، حيث يوفر بشكل مباشر وغير مباشر ما يقارب 700 ألف منصب شغل، فضلاً عن مساهمته القوية في الصادرات الوطنية وتحويله للمغرب إلى أحد الفاعلين البحريين البارزين على مستوى المنطقة.
ويرى متابعون أن هذا الاتفاق يعزز موقع المملكة كشريك بحري استراتيجي في الواجهة الأطلسية والإفريقية، خاصة في ظل الدينامية التي يشهدها القطاع البحري الوطني خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى البنيات التحتية المينائية أو تطوير الصناعات المرتبطة بالصيد البحري وتثمين المنتوجات البحرية.
في المقابل، تراهن موسكو بدورها على توسيع حضورها الاقتصادي والدبلوماسي بالقارة الإفريقية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، عبر بوابة التعاون البحري والاقتصادي مع الدول الساحلية، في سياق دولي يتسم بتحولات جيوسياسية متسارعة وتنافس متزايد على النفوذ البحري والموارد الاستراتيجية.
ورغم أن دخول الاتفاق حيز التنفيذ يبقى رهيناً باستكمال مسطرة المصادقة البرلمانية، فإن اعتماده من طرف الحكومة يشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية بين الرباط وموسكو، كما يمنح إطاراً قانونياً حديثاً ومؤسساتياً لتعاون بحري يمتد لسنوات طويلة بين البلدين.
ويؤكد مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسيع مجالات التعاون لتشمل تقنيات الصيد الحديثة، والرقمنة البحرية، ومراقبة المصايد، والبحث العلمي المرتبط بالمحيطات، بما ينسجم مع توجه المغرب نحو ترسيخ اقتصاد أزرق مستدام وتعزيز سيادته البحرية.