البحر أنفو – 25/05/2026 أكادير في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يشهده ميناء أكادير على مستوى البنية التحتية والربط اللوجستي، تستعد الوكالة الوطنية للموانئ لإطلاق مشروع ضخم يهدف إلى تأمين وتهيئة الولوج الثالث للمركب المينائي، وذلك تزامناً مع قرب استكمال الشطر الثالث من الطريق المداري الشمالي الشرقي للمدينة.
ورصدت الوكالة استثماراً مالياً يناهز 27,68 مليون درهم لإنجاز أشغال تهيئة منطقة السكانير والمحيط المرتبط بالمدخل الجديد للميناء، في إطار رؤية تروم تحسين انسيابية حركة الشاحنات الثقيلة وتعزيز سلامة وتأمين المجال المينائي، مع تحديد مدة إنجاز لا تتجاوز ثمانية أشهر.
ويأتي هذا المشروع الموازي بعد تقدم أشغال الشطر الثالث من الطريق المداري الشمالي الشرقي، الممتد على طول خمسة كيلومترات، والذي سيربط بين مدارة أبراز بحي المحمدي وميناء أكادير، باستثمار إجمالي يصل إلى 171,7 مليون درهم. ويُنتظر أن يشكل هذا المحور الجديد متنفساً استراتيجياً لتخفيف الضغط المروري عن المداخل الحالية للميناء، خاصة مع تنامي الحركة التجارية واللوجستية بالمنطقة.
ويتضمن برنامج التهيئة المرتقب أشغالاً متكاملة تشمل تهيئة الطرقات، وأشغال التطهير الخاصة بمياه الأمطار، وتقوية شبكات الماء الصالح للشرب ومنظومة الوقاية من الحرائق، إلى جانب البنيات التحتية المرتبطة بالشبكات الكهربائية والإنارة العمومية والاتصالات. كما يشمل المشروع تجهيزات أمنية متطورة تضم أسواراً محصنة، ومراكز حراسة موحدة، بما يضمن مراقبة دقيقة للمداخل الجديدة للميناء.
وفي السياق ذاته، كانت الوكالة الوطنية للموانئ قد خصصت في مرحلة سابقة غلافاً مالياً إضافياً يقدر بـ16,22 مليون درهم لتأمين محيط الولوج الثالث، من خلال إقامة سياج معدني عالي المقاومة للتآكل البحري ومحاولات التسلل، فضلاً عن إنشاء برج مراقبة مرتفع مزود بمقصورة معزولة لتعزيز منظومة المراقبة والحراسة.
ويكتسي هذا الورش أهمية استراتيجية بالنظر إلى دوره المرتقب في إعادة هيكلة حركة النقل الطرقي المرتبطة بالميناء، خصوصاً مع مشروع الربط المباشر بين ميناء أكادير ومطار المسيرة عبر الطريق المداري الممتد على 29 كيلومتراً. كما يرتقب أن تتعزز هذه الدينامية بإنجاز نفق أرضي جديد بمنطقة أبراز، باستثمار يناهز 88,84 مليون درهم، على أن يتم تسليمه خلال شهر ماي 2027.
ويرى متابعون أن هذه المشاريع المتكاملة ستمنح ميناء أكادير دفعة قوية لتعزيز تنافسيته اللوجستية، وترسيخ موقعه كقطب اقتصادي وتجاري محوري على الواجهة الأطلسية الجنوبية للمملكة، في ظل الرهانات المتزايدة المرتبطة بالنقل البحري وسلاسل التوريد الدولية.