البحر أنفو – 26/05/2026 في ظل اضطرابات جيوسياسية متواصلة تعصف بالممرات البحرية العالمية، حذّرت مجموعة الشحن والنقل البحري الفرنسية CMA CGM من أن أزمة الشرق الأوسط لم تعد ظرفًا عابرًا، بل تحولت إلى عامل هيكلي يعيد رسم خريطة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد البحرية.
وكشفت المجموعة، التي تُعد ثالث أكبر شركة نقل حاويات في العالم، عن نتائج مالية وصفتها بـ”المرنة” خلال الربع الأول من سنة 2026، رغم الضغوط المتزايدة المرتبطة بتقلبات أسواق الشحن وارتفاع تكاليف التشغيل واستمرار التوترات الأمنية بمنطقة الخليج العربي، خاصة على مستوى مضيق هرمز.
وسجلت الشركة رقم معاملات بلغ 13.2 مليار دولار، محافظًا تقريبًا على مستواه مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، غير أن الأرباح التشغيلية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك تراجعت بنسبة 31.6 في المائة لتستقر عند 2.1 مليار دولار، متأثرة بانخفاض أسعار الشحن البحري وتزايد المصاريف التشغيلية.
وقال الرئيس المدير العام للمجموعة، Rodolphe Saadé، إن المجموعة تمكنت من تحقيق أداء “صامد” رغم السياق الجيوسياسي المعقد، مشيرًا إلى أن اضطرابات الشرق الأوسط لا تزال تلقي بثقلها على حركة الملاحة العالمية وسلاسل التموين الدولية.
وأكدت الشركة أن التوترات المحيطة بمضيق هرمز دفعتها إلى إعادة تصميم جزء من شبكاتها اللوجستية واعتماد “ممرات متعددة الوسائط” بديلة لضمان استمرارية تدفق البضائع نحو دول الخليج، في ظل القيود المتزايدة التي باتت تؤثر على أنماط الملاحة البحرية والتأمين البحري.
وترى أوساط النقل البحري أن أزمة هرمز بدأت تتحول تدريجيًا من اضطراب ظرفي إلى واقع استراتيجي دائم، بعدما اضطرت كبريات شركات الشحن العالمية إلى إعادة توجيه السفن وتعديل الجداول الزمنية وتعزيز الحلول اللوجستية البرية لتفادي المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف العبور.
ورغم هذا المناخ المضطرب، رفعت المجموعة حجم نقلها البحري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 5.9 ملايين حاوية، غير أن مداخيل النشاط البحري تراجعت بـ8.5 في المائة إلى حدود 8 مليارات دولار، نتيجة انخفاض متوسط العائدات المحققة عن كل حاوية بنحو 10 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
وفي المقابل، واصلت المجموعة توسيع استثماراتها في قطاعات اللوجستيك والموانئ والشحن الجوي والبنيات التحتية، حيث أطلقت شبكة “DAY 10” الجديدة ضمن تحالف “OCEAN Alliance”، والتي تضم 41 خدمة بحرية تغطي أهم الخطوط التجارية بين الشرق والغرب بطاقة استيعابية تناهز 5.3 ملايين حاوية.
كما عززت حضورها بالسوق الهندية عبر طلب بناء ست سفن حاويات تعمل بالغاز الطبيعي المسال من أحواض “كوشين” الهندية، بالتوازي مع إطلاق شراكة بحث وتطوير في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي مع شركة Capgemini.
وفي سياق استراتيجيتها التوسعية، أنهت المجموعة عدة صفقات استحواذ استراتيجية، من بينها شراء مشغل السكك الحديدية البريطاني “Freightliner” والمتخصص الإيطالي في النقل الثقيل “Fagioli”، عبر ذراعها اللوجستي “CEVA Logistics”.
وأظهرت نتائج الأنشطة غير البحرية، وعلى رأسها تشغيل الموانئ والشحن الجوي، أداءً قويًا ساهم في تعويض جزء من تراجع النقل البحري، بعدما قفزت مداخيل هذه الأنشطة بنسبة 59.1 في المائة إلى 1.3 مليار دولار، فيما ارتفعت الأرباح التشغيلية بنحو 90 في المائة.
وختمت المجموعة تقريرها بنبرة حذرة تجاه ما تبقى من سنة 2026، محذّرة من أن تصاعد التوترات بالشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، وتغير السياسات التجارية العالمية، عوامل من شأنها أن تزيد من ضبابية مستقبل أسواق الشحن والتجارة البحرية الدولية.