البحر أنفو – 30/05/2026 أخبار دولية انطلاق أشغال مدّ الكابلات البحرية لمشروع الربط الكهربائي بين فرنسا وإسبانيا عبر خليج غاسكونيا متابعة:
شهد مشروع الربط الكهربائي الاستراتيجي بين فرنسا وإسبانيا عبر خليج غاسكونيا مرحلة جديدة وحاسمة، مع انطلاق عمليات مدّ الكابلات البحرية قبالة السواحل الفرنسية، في إطار واحد من أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في أوروبا، والرامي إلى تعزيز أمن التزود بالكهرباء وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة.
وباشرت سفينة مدّ الكابلات “مونا ليزا” التابعة لشركة “بريزميان” عملياتها البحرية منذ 25 ماي الجاري قبالة منطقة كابريتون جنوب إقليم لاند الفرنسي، حيث شرعت في إنزال أولى الكابلات نحو نقطة الربط الساحلية، إيذاناً ببدء الأشغال البحرية التي ستتواصل على مراحل إلى غاية ربيع سنة 2027.
ويمثل مشروع الربط الكهربائي عبر خليج غاسكونيا استثماراً ضخماً تقدر قيمته بنحو 3,1 مليارات يورو، بتمويل مشترك من عدة جهات أوروبية، من بينها الاتحاد الأوروبي الذي يساهم بحوالي 578 مليون يورو، إضافة إلى البنك الأوروبي للاستثمار الذي يوفر تمويلاً يناهز 1,6 مليار يورو.
ويهدف المشروع إلى إنشاء خطي ربط كهربائي عاليي الجهد يعملان بالتيار المستمر، عبر أربعة كابلات بحرية وبرية تمتد على مسافة إجمالية تصل إلى 400 كيلومتر، منها نحو 300 كيلومتر تحت سطح البحر، لربط محطتي التحويل الكهربائي في كوبنيزيه قرب بوردو الفرنسية، وغاتيكا بالقرب من مدينة بلباو الإسبانية.
ومن المرتقب أن تبلغ القدرة الإجمالية للتبادل الكهربائي بين البلدين 5 جيغاواط، ما سيجعل هذا المشروع أول ربط كهربائي فرنسي-إسباني يعتمد جزئياً على البنية التحتية البحرية، عند دخوله الخدمة مطلع سنة 2028.
وتتولى شركتا “بريزميان باور لينك” و”NKT” تنفيذ عمليات مدّ الكابلات البحرية، حيث ستنجز سفينة “مونا ليزا” المرحلة الأولى من الأشغال الممتدة بين كابريتون والسواحل الإسبانية، قبل الانتقال إلى منطقة سينييوس لمواصلة مدّ الكابلات على عشرات الكيلومترات الإضافية.

ويفرض وجود أخدود كابريتون البحري، الذي يصل عمقه إلى نحو 4500 متر ويمتد لمسافة تناهز 300 كيلومتر، تحديات تقنية خاصة دفعت القائمين على المشروع إلى اعتماد مسار مختلط يجمع بين الكابلات البحرية والمقاطع الأرضية لتجاوز هذه المنطقة العميقة والمعقدة جيولوجياً.
كما ستشارك سفينة “ليوناردو دا فينشي”، الشقيقة لسفينة “مونا ليزا”، في مدّ الكابلات انطلاقاً من منطقة لو بورج بإقليم جيروند، فيما ستلتحق سفينة “فيكتوريا” التابعة لشركة NKT خلال الأيام المقبلة لاستكمال أشغال الربط الخاصة بالوصلة الثانية للمشروع.
وفي موازاة الأشغال البحرية، تتواصل الأعمال البرية بوتيرة متقدمة، حيث يشمل المشروع تركيب نحو 105 كيلومترات من الكابلات الأرضية وإنجاز محطة تحويل كهربائي جديدة بإقليم جيروند. كما تم الانتهاء خلال سنة 2025 من تجهيز منشآت الربط الساحلية التي تشكل نقطة الالتقاء بين الكابلات البحرية والأرضية، بما في ذلك إنجاز أطول الأنفاق الدقيقة من نوعها في فرنسا.
ويكتسي هذا المشروع أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لأمن الطاقة في شبه الجزيرة الإيبيرية وأوروبا الغربية، إذ سيمكن فرنسا وإسبانيا من تعزيز مرونة شبكتيهما الكهربائيتين في مواجهة الطوارئ والانقطاعات المحتملة، فضلاً عن تحسين تبادل الطاقة بين البلدين وتسهيل دمج كميات أكبر من الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة، بما يدعم أهداف التحول الطاقي وتقليص الانبعاثات الكربونية على المستوى الأوروبي.