عاجل
18 مارس 2023 على الساعة 11:50

السردين نظارة المسلك القانوني للمنتجات البحرية من خلال ترسيخ شهادة التتبع..هده أسباب اعتماد الشهادة”المبروكة “

بدأت عدد من الأسئلة الملحة تطرح بشدة لمعرفة الأسباب الرئيسية التي جعلت المكتب الوطني للصيد البحري يعتمد شهادة تتبع المنتجات البحرية، خاصة بعد الجلبة الكبيرة التي أحدثتها و الرفض الكبير من طرف فئة من تجار الأسماك السطحية الصغيرة، ليستنتج في الأول و الأخير أنها الوثيقة التي استخلصت طبيعة  التهريب و حجمه و أبعاده الاجتماعية و ذلك بمعاينة ما يحصل بأسواق الجملة للسمك و خاصة سوق الدارالبيضاء.

الوثيقة المعنية ( شهادة التتبع ) مند اعتمادها، كان لها دور كبير في تحقيق مجموعة من الأرقام القياسية على مستوى مفرغات الصيد بالموانئ، و على مستوى أسواق الجملة، بل أنها أفرزت ما لم يكن يتوقعه أي أحد و هو أن الظرفية التي اعتمدت فيها شهادة التتبع، توازت مع فترة الراحة البيولوجية التي فرضتها وزارة الصيد البحري شهر يناير المنصرم، حيث أن وزارة الصيد البحري من خلال تفعيل العمل بشهادة التتبع وضعت أمامها أهداف التعرف على ظلمات التهــريب و سراديب أبطالــــه و وسائله، لكن الأساس كان هو تنظيم بيع المنتجات البحرية و التحكم في حجم الأسماك التي تصل أسواق الجملة حتى تكون مؤسسة المكتب الوطني للصيد البحري على علم و دراية كافية بالأرقام الحقيقية للأسماك التي تفد عليها الموجهة للاستهلاك الوطني، بدل أن تكون محطات فقط لتوقف شاحنات تبيع الأسماك، و الاكتفاء بالتفرج على نوع من الفوضى و العشوائية.

إن التطور السريع الذي طرأ على تجارة السمك بأسواق الجملة حتى انصهرت بعض أنماط السلوك الإنحرافي لتشكل نهجا جديدا لم يكن معهودا من قبل أو لم يكن معهودا على الأشكال التي يحدث فيها الآن بحشر كميات هائلة من الأسماك و إدخالها لأسواق الجملة دون التوفر على شهادة التتبع التي تفيد المصدر الحقيقي لها وفق المساطر القانونية، ووفق القانون 12-15 المتعلق بمحاربة الصيد الغير قانوني و الغير منظم و الغير مصرح به، حيث أن الأمور لم تكن بهاده الدرجة من الأهمية، لو لم تكن الجهات الرقابية في الدولة التي تقيس عمل المؤسسات وخاصة في كل ما يتعلق بالأرقام الحقيقية التي هي ملزمة من مؤسسة المكتب الوطني للصيد البحري اتجاه الدولة.

1 * حالات التسمم 

إن الدوافع الرئيسية في اعتماد شهادة التتبع كان من ورائها و بشكل كبير احترام الالتزامات أمام المستهلك المغربي، لتجد مؤسسة المكتب الوطني للصيد البحري نفسها أمام خيار ضبط زمام الأمور، لتفادي التبعات القانونية في حالة انتشار لاقدر الله حالة تسمم بين المواطنين، فكيف يمكن على مؤسسة ضبط مصدر الأسماك، و حجمها الحقيقي، و أنها غير متأتية من صيد غير قانوني، و غير منظم، و غير مصرح به، و التعرف على وسيلة النقل التي أوصلتها إلى السوق على أنها تتوفر على ترخيص نقل الأسماك من المصالح البيطرية، علما أن أسماك السردين هي منتجات سريعة التلف و التي تنقل أحيانا في شاحنات تكون أجهزتها للتبريد معطلة، فيتم الاكتفاء فقط بمادة الثلج، كما أنه في حالات سابقة تسربت مادة التبريد السامة إلى المنتجات التي تحملها الشاحنة، و أثرت على المستهلك إلى درجات الوفاة، زد على دلك ظروف نقل الأسماك و هنا مربض الفرس بالنسبة لتخوفات وزارة الصيد البحري من هادا الجانب، ما يتحتم إدارة وتنظيم أسواق بيع الأسماك بالجملة وفقا للمعايير التي تضمن سلامة و جودة المنتجات البحرية اتجاه المستهلك المغربي.

2 * الأرقام الرسمية و الحقيقية لحجم الاسماك التي تصل أسواق الجملة.

ضبط المعلومات التجارية  

فنظرا لازدياد النشاط التجاري للأسماك في السنوات الأخيرة الناجم عن الانفتاح الاقتصادي الذي أسست له الأسواق المهيكلة مثل سوق السمك للجملة بالدار البيضاء، حيث أصبح دور البعض يقيم تبعا لإمكانيته في الدخل مما قلب معظم المثل العليا رأسا على عقب جاعلا من الثراء هدفا أسمى بغض النظر عن سبل الوصول إلى هذا، ما فتح مجالات واسعة أمام النشاط غير المشروع، فسرعة الاتصال و الانتقال أوجدت شكلا جديدا من الممارسات ترتكب، لكنها ممارسات  لا يمكن أن يسمح بها داخل سوق للجملة تابع لمؤسسة تفد عليها المنتجات البحرية من جميع مناطق المغرب، و بالتالي من واجباته تفعيل أليات ضبط  حجم المنتجات و مصادرها القانونية، لتتمكن إدارة السوق من تقديم أرقام حقيقية بدل الاكتفاء بنسبة فقط لا تتوازى مع حجم الكميات الهائلة التي تدخل سوق الجملة بالدار البيضاء و توجه نحو عدد من  مناطق المملكة ليبقى الغرض هو ضبط المعلومات التجارية.

3 * المستحقات الناتجة عن عمليات البيع 

تمكن شهادة التتبع من ضبط حركية تدفق المنتجات البحرية الوافدة على الأسواق، ما يمكن أيضا من استخلاص مستحقات البيع، باعتبار المكتب الوطني للصيد البحري يساعد على التقاء جميع الفاعلين في القطاع، و منوط به تسيير أسواق مبيعات منتجات الصيد البحري، فدوره أيضا هو استخلاص مستحقات بيع المنتجات داخل أسواقه وفق الشروط و المعايير المعمول بها في السلامة الصحية للمنتجات البحرية و أيضا المصادر الحقيقية و القانونية لهده المنتجات. 

4 * القانون 08-14

تشير المادة 11 من القانون 08-14 لتجارة السمك إلى أنه يجب على أي بائع للسمك بالجملة أن يمسك سجلا بأنشطة بيع السمك بالجملة التي يمارسها طبقا لبنود دفتر التحملات الخاص به، يكون مرقما وموقعا عليه من طرفه يشير فيه يوما بيوم، وبالتدرج الزمني، دون شطب أو فاصل بين السطور أو تغيير في الأماكن أو اختصار الكلمات، على الخصوص إلى الكميات والأصناف التي تم شراؤها وبيعها وكذا إلى مكان ويوم الشراء والبيع وهوية المشتري، شخصا ذاتيا كان أو معنويا، و عند الاقتضاء وجهتها. يجب أن يكون هذا السجل موضوعا في أي وقت وحين رهن إشارة الأعوان المشار إليهم في المادة 25 من هذا القانون

 5 *  حماية البحارة و التجار الصغار  والحد من بيع الأوراق.

تأتي شهادة التتبع في سياقين هامين، أولهما حماية تجار السمك الصغار من المنافسة الغير شريفة التي يشكلها تهريب كميات كبيرة من الأسماك من بين كميات قانونية، كما أن شهادة التتبع أصبحت وسيلة مهمة لحماية البحارة الذين يضطرون في غالبية الأحيان التخلي على 50 صندوق في كل شاحنة، و أكثر من ذلك..

كما أن من بين المزايا الأخرى التي قدمتها شهادة التتبع، هو قطع الطريق أمام الأوراق أو الوثائق التي يعاد بيعها بعد تصريف الأسماك في الأسواق، ما يستفاد منه بشكل كبير في الجانب الأخر من تجارة السمك.

6 *  منع  الأحجام التجارية الصغيرة من التداول

شهادة تتبع المنتجات البحرية من بين أفضالها الكبيرة، هو منع تداول الأسماك ذات الأحجام الصغيرة، باعتبار أن إلزامية التصريح بحصيلة الصيد تجد المهنيين مضطرين احترام معايير الأحجام التجارية، و بالتالي يضمن هدا تداول أسماك بأحجام تجارية وفق القوانين المنظمة للصيد البحري.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *