عاجل
12 يونيو 2023 على الساعة 12:33

الداخلة رفض مهني لمشروع قانون 95.21 في لقاء تحسيسي بمقاربة تشاركية وبحضور مختلف مكونات المهنة و رجال القضاء

الداخلة متابعة : اعتبر السيد امبارك حمية نائب برلماني بالغرفة الأولى عن جهة الداخلة واد الدهب، و رئيس جمعية واد الدهب للصيد البحري و المحافظة على البيئة في تصريح خص به جريدة البحر أنفو، أن الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع إلى البرلمان من الحقوق الأساسية التي خولها دستور المملكة المغربية، كوسيلة مهمة تمكن من المساهمة في المبادرة التشريعية والمشاركة في إنتاج السياسات العمومية وتجويدها، عبر تقديم لمبادرات قصد سن قانون جديد أو تعديل نص تشريعي ساري المفعول أو نسخه.

و أوضح السيد حمية أن مناقشة مشروع القانون95.21 المنظم للصيد البحري يأتي في سياق تيسير حق ممارسة الألية الدستورية التشاركية في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، و الذي جعلنا يقول المتحدث نفتح نقاش واسع و تشاركي في لقاء تحسيسي بحضور قاضي برئاسة النيابة العامة بالرباط، و محامي بهيئة الدفاع بالداخلة، و عدد من أعضاء غرفة الصيد الأطلسية الجنوبية، و جانب من المهنيين من البحارة و الربابنة و ممثلي الهيئات المهنية بجهة الداخلة واد الدهب عن أصناف الصيد الثلاثة.

و أشار السيد امبارك حمية أن مشروع القانون 95.21 أثار العديد من ردود الأفعال خاصة من جانب الغرامات المالية المرتفعة و التي تمتد من 5000 درهم و إلى غاية 2 مليون درهم، و هي غرامات ثقيلة و لا تنسجم مع خصوصية قطاع الصيد البحري، كما أن الغرامات المالية ليست محددة حسب طبيعة المخالفات، لتبقى رهن التقدير الذي لن يكون دائما صائبا و بالتالي فالغرامات يستوجب أن تفعل في سياق حماية الثروة السمكية، و ضمان استدامتها، و حماية المهنة و المهنيين دون التسبب في إفلاسهم، لأن سياسة الردع العام برفع الغرامات المالية يتناقض مع المفهوم السلبي الذي يحارب مبدأ حقوق الإنسان.

و قال امبارك حمية أن رفع الغرامات المالية سيؤدي لامحالة إلى نتائج عكسية صعبة مرتبطة بالمركز المالي للشخص الطبيعي، و سيكسر جانب التنمية في بعدها الشمولي، كما أن هدا الأمر سيكرس المساس بالوضعية الاجتماعية بالشخص المعني بالمخالفة، و ينجر ذلك على عدد من اليد العاملة التي تشتغل على سفينة الصيد في حالة عجزها عن تأدية الغرامة أو إفلاسها الكلي.

و من جانبه أثار الدكتور عز الدين الماحي قاضي برئاسة النيابة العامة بالرباط خلال اللقاء التحسيسي الذي نظم أول أمس السبت بمدينة الداخلة مجموعة من الملاحظات فيما يخص بعض فصول قانون الصيد البحري و على سبيل المثال مسطرة مصادرة الاسماك و حجزها الذي من المفروض أن يكون من اختصاص القضاء، لأن الإدارة لا يمكنها ذلك في إطار تشريعات القانون المقارن، ليبقى هدا من اختصاص القضاء بدل إدارة الصيد. 

وأوضح الدكتور الماحي أنه فيما يخص إشكالية المصالحة التي تقتضي على مرتكبها التوقيع على بياض داخل أجل 15 يوما، و 30 يوما على مستوى مديرية المراقبة قبل أن تجيب على طلب المصالحة الذي تم التوقيع عليه فيه نوع من الحيف، لأن المهني ارتكب المخالفة، و قام بإجراءات المصالحة، لكن تم توقيف نشاط السفينة، و سحب رخصة الصيد، و المنطق السليم هو أن هناك ضرر في هده الحالة جراء توقيف سفينة الصيد، و الحكم لا يتوازن من المنطق السليم، فالقانون يمنح الإمكانية و السلطة التقديرية للإدارة، لكن بتوقيف السفينة المخالفة نتسبب في ضرب الوظيفة الاقتصادية، و الوظيفة الاساسية الاجتماعية، و عليه من المستوجب تحقيق نوع من التوازن طالما عبر المخالف عن نيته المصالحة، و رغبته تتأكد من خلال توقيعه مسطرة الصلح في محضر رسمي.

 

و قدم الدكتور الماحي في كلمته حالة سحب رخصة الصيد الذي يصنف على أنه قرار إداري، و يمكن لأي متضرر من ذلك أن يطعن أمام القضاء الإداري، مع الأخد بعين الاعتبار ( أنه في إطار تنظيم القضاء الإداري المغربي الجديد، سيكون لمدينة الداخلة محكمة تجارية) و تابع الدكتور الماحي أن  الشرعية و المشروعية تجيز تقديم الطعن أمام القضاء الإداري في أجل 60 يوما من تاريخ سحب الرخصة، و دون تأدية الرسوم القضائية لأنه يدخل في إطار دعوة الإلغاء، أو التعويض على أساس بناء الطعن على أسباب قطعية و غير مشروعة، كما أن حالة التقادم محددة في أربع سنوات إلا في حالة التذكير أو ما يسمى بالوقف أو التقاطع الذي يحقق التقادم.

ونبه الدكتور الماحي إلى أن المشرع مقيد من جانب الاتفاقيات الدولية، و المقتضيات التشريعية تحكمها اسس  تنسجم مع الاتفاقيات الدولية، و أن الأسباب الكامنة وراء رفع الغرامات المالية بهاد الشكل، راجع إلى أن المخالفات تندرج ضمن الجرائم الاقتصادية باعتبار أن الفلسفة العامة في المخالفات تندرج فيها الجرائم الاقتصادية، أكثر من العقوبات الحبسية.

وأشار الدكتور الماحي إلى أن الغرامات المالية بهدا الشكل ستساهم لا محالة في حل المشاريع الاقتصادية المرتبطة بالتنمية، لدا يجب فتح قنوات لمناقشة هدا المشروع في النقاش العمومي، ولكن يجب أن تكون هناك وسائل إقناع قوية مع الأخد بعين الاعتبار الاتفاقيات الدولية، و الجرائم الاقتصادية، لأن فلسلفة المشرع تميل إلى أن العقوبة الحبسية لن تفي الغرض. 

و أنهى الدكتور الماحي كلمته بالقول أن التشريع كيفما كانت طبيعته، يجب أن يستحضر البعد الحقوقي، و أساسا  البعد الاجتماعي، و ثقافة الغرامات لكن دون مغالاة، و مع العقوبة الحبسية في بعض المعطيات، لأنه من المستحب  أن تكون هناك ثقافة الوعي أساسا و انخراط كلي بطابع وقائي.

وجدير بالذكر أنه مباشرة بعد طرح مشروع قانون 95.21 المنظم للصيد البحري و الذي يشير إلى  الغرامات المالية الثقيلة التي تصل إلى 2 مليون درهم، انخرط السيد امبارك حمية نائب برلماني بجهة الداخلة واد الدهب، و رئيس جمعية واد الدهب للصيد البحري و المحافظة على البيئة في تنظيم لقاء تحسيسي شامل بمدينة الداخلة تحت شعار ” أي مستقبل لقطاع الصيد البحري بجهة الداخلة واد الدهب ” لمناقشة القانون من جميع جوانبه مع مختلف التمثيليات المهنية، و كدا الحقوقية و الجهات المعنية من غرفة الصيد البحري في لقاء أطره قاضي بالنيابة العامة بهيئة الرباط و أحد المحامين بمدينة الداخلة، و هي المبادرة الجيدة التي لقيت استحسان الأوساط المهنية نحو التأسيس لمثل النشاط وتحديد السياسة المهنية القويمة في قطاع الصيد البحري.

وطالب عدد من الحاضرين اللقاء التحسيس بالقطع مع القرارات الارتجالية وتعزيز الاستراتيجية التواصلية مع المهنيين وتحصينهم من آليات إشاعة الرعب واليأس في صفوفهم، بما يحصن المكتسبات المهنية التي تحققت على أرض الواقع من خلال المخطط الأزرق أليوتيس، وتعزيز سبل الحماية المهنية و الاجتماعية للبحارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *