عاجل
4 يوليو 2022 على الساعة 17:04

المعهد الوطني للبحث في الصيد يصدر تقريرا خطيرا حول أسباب انهيار مخزون الأخطبوط

أصدر المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري INRH  بتاريخ 28 يونيو 2022 تقريره العلمي حول مسببات انهيار المخزون السمكي للإخطبوط بين الرأس الأبيض CAP BLANC وبوجدور خلال الرحلة العلمية الاستكشافية ربيع 2022، كما تم الاتفاق بشأنه في أخر لقاء بوزارة الصيد البحري، من أجل وضع المهنيين في الصورة الحقيقية للوضعية الحرجة، و الغير مسبوقة لمخزون الأخطبوط، و من أجل أيضا تقديم دليل علمي مادي للجهات المسؤولة و على رأسهم وزارة الداخلية، و الحكومة من الانعكاسات الخطيرة إدا استمر الاستنزاف بسوالح الداخلة.

وأشار التقرير العلمي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أن سواحل الداخلة كانت مند حوالي 60 سنة مصيدة غنية بثرواتها السمكية المتنوعة والمختلفة خصوصا في صنف رأسيات الأرجل، أو الإخطبوط، ما جعلها تلعب دورا هاما على مستوى الجانب الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، بحيث أن النوع الإخطبوط باسمه العلمي (Octopus vulgaris) الصنف الأكثر استهدافا، وهو نوع يتكاثر بشكل طبيعي، لكن مع ارتفاع ضغط الصيد المكثف تكون النتائج سلبية وتظهر انهيار سريع.
ويعود المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ليذكر بارتفاع مؤشر الكتلة الحية في خريف 2021 بشكل ملحوظ مسجلا ارتفاعا نسبيا ب 117 % مقارنة بنفس الفترة من سنة 2020، وقريب من المستويات المسجلة بين سنوات 1998 و2000، لكن ربيع 2022 لوحظ انهيار كبير على الرغم من أن العامل البيئي له تأثيرات مباشرة في هدا الجانب على الكتلة البيولوجية للمخزون، إلا أن حدة الانهيار المتباين المسجلة لا يمكن تفسيرها إلا بالاستغلال المفرط و الممنهج الذي يقض مضجع قدرات تجديد المخزون السمكي لذاته، كون الدراسة المرتبطة بالمؤشرات العلمية لوضعية المخزون، توضح الاستغلال المفرط الناتج عن عدم الامتثال للتدابير و الإجراءات المعتمدة بمصيدة التناوب و في مقدمتها فترات الراحة البيولوجية، و التوالد.
ويشير التقرير العلمي إلى العوامل الرئيسية التي أدت إلى تدهور مخزون الأخطبوط في إطار الحملات العلمية للمراقبة والتتبع وتقييم المخزون السمكي من طرف المعهد الوطني للصيد البحري INRH، إذ تعتبر التوصيات الرئيسية ذات الأولوية القصوى الضامنة استرجاع المخزون لعافيته بشكل مستدام.

واعتبر التقرير العلمي ارتفاع نسبة الوفيات في الإخطبوط الناتجة عن الصيد الجائر، والممنهج سببا رئيسيا في الانهيار السريع للمخزون، وهي نسبة وفيات تتجاوز بكثير إمكانية تجديد المخزون السمكي، لدا كانت وزارة الصيد البحري قد استطاعت تجاوز أزمة سنة 2003 بفضل الخبرة والتجربة في إدارة المصايد بعد اعتمادها مخطط تهيئة أعطى التأثير الإيجابي للإدارة الرشيدة والعقلانية للمخزون.
وأخذا بعين الاعتبار التطورات المقلقة الأخيرة بالمصايد الجنوبية، والاختلاف الكبير المسجل على مستوى التطور الإيجابي لمصايد شمال سيدي الغازي، واستنتاج الفعالية الكبيرة للتهيئة المعتمدة، التي أظهرت النتائج الجيدة، وباستثناء أن عدم احترام فترات التوالد والراحة البيولوجية، واستمرار نشاط الصيد الجائر والاستنزاف أدى إلى حالة حرجة وغير مسبوقة، ستولد من جديد الكارثة التي كانت قد حلت مند سنوات بالمصايد الجنوبية، إدا لم تتخذ الإدارة الوصية تدابير عاجلة وفورية، من قبل إدارة صيد الإخطبوط على مبدأ الصيد في حدود مستويات الإنتاجية البيولوجية و مستويات تجدد المخزون، و الحد من معدل الوفيات (حجم الصيد ) من خلال إدارة مجهود الصيد ( عدد أسطول الصيد، آليات الصيد، مدة الصيد…) و كدالك و أيضا تحديد الكوطا.. و كلها تدابير ضرورية تستوجب الامتثال من أجل بلوغ الأهداف المرجوة، كما يستوجب حماية المراحل البيولوجية للإخطبوط لمنحه فرصة التكاثر و التجدد سنويا على نحو فترتين للراحة البيولوجية في السنة، فترة يكون فيها حماية مرحلة تكاثر الإخطبوط في فترة التوالد و وضع الإناث بيوضها les femelles en ponte في فصل الربيع خصوصا، و فترة الخريف لحماية و الحفاظ على صغار الإخطبوط préserver les juvéniles وضمان التكاثر و إنتاج أفضل سنويا، مع الأخذ في الاعتبار أن الإخطبوط ينمو بسرعة متناهية، و من شأن حماية صغار الإخطبوط أن تكون النتائج جد فعالة.

و تعتبر مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، مصيدة مبهمة لأنها تعرف أنشطة صيد أساطيل الصيد الساحلي، و الصيد في أعالي البحار، فضلا عن الصيد التقليدي التي تستهدف عدد من الأصناف السمكية، و يأتي الإخطبوط في مقدمتها بامتياز، لتبقى مجموع التدابير المتمثلة في إدارة الصيد من خلال اعتماد فترات الراحة البيولوجية، و احترام قوانين استعمالات معدات الصيد، و العمل بالكوطا ما سيسمح الاستفادة من إنتاجية جيدة للإخطبوط في بيئته و نظامه الإيكولوجي البحري، و يمثل عدم الالتزام بمثل التدابير تدمير الثروة السمكية، و التأثير الخطير على استدامة الإخطبوط بالمصايد الجنوبية، و هده التراكمات تقود لا محالة إلى الانهيار الكلي للمخزون السمكي كما وقع سنة 2003 بعدما تطور مجهود الصيد لتعدى المقاييس.

ويرى التقرير العلمي أن من بين المسببات التي أدت بشكل مباشر إلى انهيار مخزونات الأخطبوط، هو تطور مجهود الصيد، وخاصة أسطول الصيد التقليدي الذي كان عاملا محددا بالدرجة الأولى، ما دفع بتحديد وتقليص عدد وحدات الصيد التقليدية إلى 3082 وحدة، مقسمة على أربعة مواقع صيد بدلا من عشرات المواقع، مشكلة مقياسا رئيسيا وتدبيرا مهما من طرف إدارة الصيد، لكن مؤشرات واقعية أفرزت تفريخ ألاف القوارب التقليدية الغير قانونية والتي لا تمتثل إلى القوانين، واحترام فترات التوالد، ما رفع بشكل قياسي مجهود الصيد نظرا لحجم القوارب و طاقتهم الاستيعابية المرتفعة المثيرة للقلق.

وعلى الرغم من صعوبة تقدير مستويات مجهود الصيد من طرف القوارب الغير قانونية، فقد أظهرت النتائج عواقب وخيمة سنة بعد أخرى على مخزون الاخطبوط خصوصا الصيد في فترات الراحة البيولوجية، وقد ارتفع مستوى الانهيار البين خلال فترة الراحة البيولوجية الأخيرة وفق التقرير العلمي المنجز في هدا الصدد وبشكل أكثر الشريط الساحلي الذي يسهل الوصول إليه من طرف القوارب الغير قانونية ما يفاقم الوضعية أكثر فأكثر.
إن عدم احترام الراحة البيولوجية وخاصة استهداف إناث الاخطبوط، (أنثى الأخطبوط تبيض مرة واحدة في حياتها، ويمكن أن تصل البيوض على حوالي 50 ألف بيضة) له انعكاسات خطيرة، لأن إناث الأخطبوط تلجأ في الغالب إلى البحث عن أمكنة لوضع بيوضها، ويكون أمامها القوارير البلاستيكية المدمرة، ويمكن إجراء قراءة دقيقة عند الأخذ بعين الاعتبار أن كل قارب صيد تقليدي يستخدم أكثر من 800 من القوارير البلاستيكية في البحر في كل رحلة صيد، راصدا معدل فقدان هده القوارير بنسبة 36 % إلى 58 % ما يقود على رقم تقريبي يصل إلى 1.5 مليون من القوارير الضائعة في البحر في كل سنة، لتتحول القوارير إلى فخاخ شبحية تزيد من تعريض إناث الأخطبوط إلى الهلاك بشكل أخطر بالنظر إلى تأثيرات شباك الجر، و هي أي القوارير البلاستيكية مصادر تلوث مقلقة.
ويعتبر الصيد الجائر واستعمال معدات صيد غير قانونية، والصيد المكثف لصغار الأخطبوط ظواهر تؤثر بشكل مباشر على تجدد المخزون وبالتالي يؤدي إلى انهياره السريع، لدا يرى المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري محاربة الظاهرة كأولوية قصوى، لكن هناك عوامل أخرى يجب أخدها بعين الاعتبار وكلها مسببات في الحد من الإنتاجية البيولوجية الطبيعية، من قبل استهداف الأحجام الصغيرة باستخدام شباك غير قانونية، بعيون ضيقة تزيد من نسبة المرميات في البحر rejets d’individus de très petites tailles interdites من صغار الأخطبوط، و من الأصناف السمكية الأخرى، و هدا له انعكاس ايضا على البيئة البحرية، و على تراجع نسبة الأكسجين في الماء.

 

إن ضياع الشباك في البحر، وضياع القوارير البلاستيكية وتحللها إلى جزيئات دقيقة تتسرب للحياة البحرية، وتشكل خطورة حقيقية على تلوث البيئة البحرية، حيث أن التوصيات الإدارية تفيد ان الجمع بين مختلف الظواهر يؤدي الى الاستغلال المفرط، والمضر بالثروة السمكية، ويمكن أن تتطور الأوضاع بشكل خطير إدا لم تتدخل الجهات المسؤولة لتفادي سيناريو 2003
وفي هذا السياق، أوصى المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري الإنسانية بتأجيل استئناف الموسم الصيفي للأخطبوط، في انتظار إنجاز المعهد لحملة استكشافية جديدة لرصد التطور الحاصل في المخزون خلال شهري يونيو ويوليوز، مع اتخاد سلسلة من التدابير العاجلة والأنية لوقف نزيف الاستغلال المفرط.

على المدى القصير:
1 . حظر أي نشاط صيد أثناء الراحة البيولوجية.
2 . فرض احترام فترات الراحة البيولوجية.
3 . وقف عشوائية تطورات للصيد.
على المدى الطويل :
1 . منع القوارير البلاستيكية، وتقديم معدات بديلة مع تأثيرات أقل.
2 . ابتكار حلول لاحترام مناطق الصيد.
3. اعتماد نظام مراقبة يسمح بإلزامية احترام معدات الصيد، ومنع
احترام القرار القاضي بمنع الأحجام الصغيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *