عاجل
24 نوفمبر 2022 على الساعة 14:45

صبري: الحوار مع الحكومة يروم معالجة تأثير أسعار المحروقات على الصيادين‎

في هذه الدردشة مع هسبريس، يتطرق كمال صبري، المستشار البرلماني ورئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية بالدار البيضاء، لتأثير ارتفاع أسعار المحروقات على مهنيي الصيد البحري، مشيرا إلى فتح حوار مع الحكومة حول هذا الموضوع.

كما يتطرق عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار إلى التطورات التي عرفها قطاع الصيد البحري، خلال الخمس سنوات الأخيرة. كما ينفي وجود إضراب في صفوف مهنيي القطاع احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات، مؤكدا أن الأمر يتعلق بتوقف اضطراري بسبب قلة المنتوج في بعض المصايد.

ما هي الوضعية التي يعيشها قطاع الصيد البحري اليوم؟
شكرا لإتاحة هذه الفرصة من أجل توضيح مجموعة من الأمور التي يعيشها قطاع الصيد البحري. وهنا، لا بد أن أذكر أن هذا القطاع عرف، خلال العشر سنوات الأخيرة، انتعاشة جد مهمة، وأصبح قطاعا مهيكلا. والكل يعرف أن مخطط “أليوتيس” جاء ليضمن الاستدامة في قطاع الصيد البحري. وأصبح اليوم الصيد عقلانيا، في احترام للثروة السمكية؛ وذلك بتنزيل مجموعة من المخططات التي تحدد مناطق الصيد والكيفية.

إن الصيد، اليوم، أصبح يتم بطريقة علمية؛ وهو ما كان له انعكاس إيجابي على وضعية المهنيين. إن السنوات الخمس الأخيرة شهدت مجموعة من الاستثمارات المهمة جدا في الصيد البحري، والتي تجلت في تجديد أسطول مراكب الصيد وتثمين المنتوجات السمكية، فضلا عن استثمارات أخرى جد مهمة في اليابسة.

وعلى سبيل المثال، فمدينة آسفي، التي كانت جد معروفة في مجال تصبير الأسماك، لم تعد لوحدها؛ بل إن مدنا أخرى في الجنوب أصبحت تتوفر على معامل للتصبير.

أيضا ما يعرف بتربية الأحياء البحرية؛ وهذا أيضا قطاع واعد تهتم به الحكومة، التي أعدت قانونا جديدا يفتح المجال للمستثمرين الجدد ويقلل الضغط على الثروات السمكية الطبيعية.

إن قطاع الصيد البحري كسائر القطاعات المنتجة في العالم يعتمد على المحروقات، والتي تعرف اليوم ارتفاعا على الصعيد العالمي، علما أن بلادنا ليست منتجة للنفط؛ في حين كانت المحروقات تمثل ما بين 30 إلى 40 في المائة من مصاريف المراكب.

وأريد أن أشير كذلك إلى وجود نوعين من البحارة على ظهر المراكب؛ فهناك البواخر التي تشغل البحارة كأجراء ونوع آخر عددهم كبير، وهم البحارة الذين يشتغلون بنظام الحصة، معنى نظام الحصة هو أن هؤلاء البحارة يكونون شركاء مع مجهز الباخرة في المحصول السمكي؛ ولكن هذه المعادلة تعتمد على مسألة أن المصاريف مشتركة، وهي مهمة، مثلا يتم خصم ثمن الغازوال أولا من البيع الإجمالي للباخرة، ثم يتم اقتسام حصة الصيد بين المجهز والبحارة، بحيث هناك نوع من الديمقراطية في أداء الأجرة الخاصة بالعاملين وكذلك استخلاص الحصة الخاصة بالمجهز.

إن ارتفاع سعر الغازوال كان له تأثير مباشر على مدخول البحارة والمجهزين في إطار استرجاع مصاريف رحلاتهم وكذلك استرجاع قيمة استثماراتهم، وكذلك غلاء مجموعة من المنتجات التي لها علاقة بمعدات الصيد البحري .

إن المشكل عالمي؛ ولكن المهم في هذا هو أننا، كمستشار برلماني في قطاع الصيد البحري ورئيس غرفة وأعمل كذلك داخل الكونفدرالية الوطنية للصيد البحري، لم نأخذ هذا المشكل بسهولة، أو اعتبرناه فقط مشكل غلاء عالمي؛ بل إن صوت البحارة ومشاكل المهنيين وصلت إلى الحكومة. وبحكم منصبنا كمستشار، نعرف ما يجري في الميزانية العامة للبلاد، بحيث، اليوم، هناك أولويات ربما أكثر من هذا القطاع.

قطاع النقل يحظى بالدعم من طرف الحكومة، وهذه السنة ارتفع؛ ولكن تبين أن قطاع النقل كانت له فعلا أولوية، لأنه يتعامل مع جميع القطاعات بدون استثناء، فإذا توقفت حركة النقل فستتوقف جميع القطاعات.

هل هناك مشاورات مع الحكومة من أجل إيجاد حل لمشكلة ارتفاع أسعار المحروقات؟
قطاع الصيد البحري يحتاج، فعلا، إلى الدعم. وفي هذا الإطار، هناك مشاورات مع الإدارة؛ لكن من الضروري إعادة النظر في طريقة تدبير مراكب الصيد، وتثمين المنتوجات السمكية. اليوم، قطعنا شوطا مهما في المحافظة على الثروة السمكية؛ لأننا وضعنا مجموعة من الميكانيزمات للحفاظ عليها. وينبغي تثمين هذه المنتوجات السمكية، بحيث اليوم تبين أن عددا من المنتوجات السمكية لا “تذهب” في الأثمنة التي يأخذها المستهلك، هناك وسطاء، ومجموعة من نقط تفريغ تلزمها إعادة النظر في طريقة التسويق من أجل الربح أكثر.

هناك فارق بين ثمن بيع المجهز، المنتج، والبحار، والثمن الذي يقتني به المستهلك، نجد فرقا كبيرا. لذلك، إذا استفاد المجهزون والبحارة من هذا الفرق في الثمن، ربما ستكون له تغطية مباشرة على الزيادة التي عرفتها المحروقات. هذا التصور لم يكن من قبل؛ لأن ثمن المحروقات لم يكن في المستويات الحالية الخارجة على قدرات المهنيين، لكن لن نحمل عبء الدعم الذي ينتظره المهنيون على الحكومة، ولا بد من بديل في التسويق وتسيير المراكب، واستهلاك أقل لمادة المحروقات على ظهر البواخر؛ فهناك اليوم نقاش وتصورات جديدة من طرف ممثلي المهنيين.

ممثلو المهنيين منهمكون في هذا الموضوع، والشيء المهم هو أن مهنيي الصيد البحري يمتازون بوطنية ويسايرون هذا الأمر، في انتظار الأيام التي ستعرف نقصانا في الأثمنة، وستستفيد منه سائر القطاعات.

ما هي مخرجات الحوار مع الحكومة إلى حد الآن؟
سيستمر الحوار مع الحكومة بعد قانون المالية، والمصادقة عليه، والحلول يجب أن تكون نابعة من الطرفين.

ما مدى تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على أثمنة الأسماك؟
كمجهزين وكبحارة لا نتحكم في أثمنة الأسماك، وإنما العرض والطلب والأسواق وقدرة المواطن على اقتناء الأسماك، إذ تعرض في المزاد العلني والأخير يحدد الأثمنة.
عالميا، القدرة الشرائية عرفت نوعا من التراجع، وكذلك لن ننتظر أن نبيع الأسماك بأكثر من الأثمنة الموجودة حاليا.

ما هو تأثير الإضراب الذي يخوضه مهنيو الصيد البحري على القطاع؟
ليس هناك إضراب، وإنما توقف اضطراري، في بعض الموانئ والمناطق، خاصة أن بعض أنواع الصيد معروفة بقلة المنتوج، إذ لا تغطي حاجيات ومصاريف البواخر. ولهذا، تتوقف في انتظار فتح مصايد أخرى.

خلال الأيام الأخيرة، هناك نقصان مهم يقدر بدرهم وعشرين في اللتر، علما أن الغازوال الموجه إلى قطاع الصيد البحري معفي من الضريبة على القيمة المضافة؛ لكن رغم ذلك، عند بلوغ ثمن الوقود الموجه للقطاع 12 درهما أو 13 درهما فإن تكلفته تصبح مرتفعة.

هسبريس بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *