ماهي الضريبة الحقيقية التي تدفعها أساطيل الصيد البحري الثلاثة من التقارير العلمية الخاطئة، وماهي نسبة التأثير على الاقتصاد الوطني و على الاستثمارات في القطاع و على سمعة البلاد، علما أنه لنشاط البحث العلمي أهمية خاصة في تقدم الدول والمساهمة الفعالة في رفاهيتهم، مما حدا بأصحاب القرار وصانعي الاستراتيجيات إلى ايلاء هذا النشاط اهتماماً خاصاً، حيثوكما هو معروف أن الصيد الرشيد يتطلب ويستلزم توافر قاعدة علمية سليمة عن المصايد السمكية لمساعدة مسؤولي المصايد والعاملين معهم وغيرهم من الجهات والأطراف المهتمة في اتخاذ القرارات، لذا يجب التعهد والتكفل بإجراء البحوث السمكية على جميع الجوانب المتعلقة بمصايد الأسماك وتوفير الاحتياجات المطلوبة لذلك لتحديد البحوث التطبيقية الهادفة والمطلوبة واللازمة واستخدامها على النحو السليم وعلى أسس علمية وفنية مدروسة بعد تحليل البيانات والمعلومات ونتائجها المستمدة من البحوث كمساهمة عليمة في صيانة الموارد السمكية وتنميتها وحسن إداراتها بالشكل الجيد نحو استيفاءها المعايير والدلالات العلمية المعترف بها.
اجتماع لجنة تتبع الأخطبوط بمقر وزارة الصيد البحري
احتضن مقر وزارة الصيد البحري بالرباط اليوم اجتماع لجنة تتبع مصيدة الأخطبوط برئاسة السيدة زكية ادريوش كاتبة الدولة في الصيد البحري، و بحضور التمثيليات المهنية، و كدا المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري الذي قدم عرض حول التقرير العلمي المنجز بخصوص الكتلة الحية للأخطبوط و الأصناف السمكية الأخرى.
ويأتي اللقاء قبيل انطلاق الموسم الشتوي 2025 للأخطبوط، حيث أن التقرير العلمي أفاد على تطور المؤشرات العلمية بخصوص صنف الأخطبوط بشكل مهم عن وضعية خريف سنة 2023، كما أكد التقرير تطور إيجابي في صنف الكلمار و السبيا، فضلا عن تحديد مخزون مهم من الأحجام الصغيرة للأخطبوط في كل المناطق التي تمت تقييمها، مع ملاحظة استمرار النشط لانتشار الأحجام الصغيرة للأخطبوط خلال أشهر أكتوبر و نونبر.
وأشار تقرير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري في توصية ضرورة حماية الأحجام الصغيرة خلال موسم الصيد، مع اعتماد على المدى المتوسط كوطا لجميع أصناف الرخويات، كما طالب المعهد في ذات السياق بإلزامية توفير المعطيات المتطلبة إلى المسؤولين العلميين من أجل تدبير جيد للمخزون السمكي.

تصريحات مهنية حول طرق إنجاز التقارير العلمية في الصيد البحري
و جاء في تصريح أحد مهنيي الصيد البحري الذي كان حاضرا بالاجتماع لجريدة البحر أنفو، أن التقرير يكتسي الطابع الأدبي الجيد صياغة، و اختيارا للأسلوب و المصطلحات، متخوفا أن يأتي هدا التقرير في سياق جبر الخواطر فقط، حيث من خلال قراءة دقيقة و متأنية للمؤشرات العلمية المعروضة التي تفيذ تطور إيجابي كبير في حجم الكتلة الحية بمصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي خاصة في الأصناف الرئيسية التي تشكل أساس الصيد بالنسبة لأسطول الصيد في أعالي البحار، يمكن إجراء قراءات أخرى بعدما أثبتت التجربة في السابق عدم تلائم التقارير العلمية مع واقع الصيد بنسب كبيرة تتجاوز 70 %.
وقال المصدر المهني بأسلوب تهكمي ( 12 عام ديال الخسران مشات أحمادي )والمعهد الوطني للبحث في الصيد مستمر في مسرحية كبيرة غير متقنة المشاهد و الحركات، أحداثها تقديم معطيات خاطئة تنعكس بالسلب على المهنة و المهنيين، لكن الخطير في الأمر هو محاولة المعهد إبقاء المهنيين مجرد مشاهدين، غير فاعلين على الإطلاق، أو جعلهم ” كومبارس ” لدا يتابع المصدر المهني، ليس من المعقول أن نرضى بهادا الدور فتبقى نفس المشاهد السخيفة تتكرر، ( كاين الحوت ومنين نخرجو مكنلقاو والو، أو الحوت قليل، و منين نخرجو كنحاولو نتجنو الحوت باش ماندوزوش الكوطا )

إننا هنا لانريد أن نظل نستمتع بالسيناريوهات الخاطئة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وتأثيرها الكبير على الحنطة وعلى النتائج التي تحدد مستقبل قطاع الصيد البحري، فنبقى مجرد مشاهدين مستمتعين بالسخافة المرتبطة بالتقارير العلمية الخاطئة وتجدنا عنوة نأثث المشهد بدلًا من أن نكون ساعيين لهدم جدران العبث الذي خلف و يخلف الأزمات و المصائب، ويضع الاستثمارات في كف عفريت.
إن استمرار إنتاج التقارير العلمية الخاطئة صار أزمة أخلاقية مستديمة، وعقم يقود القطاع نحو المجهول و يُورثُ مع الوقت مزيدًا من الإحباط بين الأوساط المهنية مع تلاحق الأحداث المخزية والظروف الصعبة، بات من الضروري جدا إعادة النظر في طريقة قيام المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري لحملاته العلمية و كيفية إجراء مسوحات الأسماك، و نمودج كيفية تقييمه للمخزونات السمكية، و الشكل الذي يعتمده في إنجاز التقارير العلمية والتركيب المحدد للموارد السمكية ونسبة توزيع الأسماك الصغيرة.
خلاصات التصريحات المهنية
تصريحات مهنية متطابقة قالت لجريدة البحر أنفو، أنه لا يجب على المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أن يترك الحبل على الغارب، و يقود المهنيين نحو نفق مظلم بعدما تراجعت مخزونات السردين، و الأخطبوط، والكروفيت، واختفاء أسماك الميرلة، وأصناف سمكية أخرى، واستمرار التقارير العشوائية ( بحال إلى لاعبين اللوطو ) اليوم لم يتبقى مجال للعشوائية و التخبط بفعل تسارع الأحداث المزعجة و المرتبطة بالحالة الحرجة للثروة السمكية، وارتفاع منسوب التخبط العلمي، وما يجب أن يفهم أنّ الثروة السمكية ليس ثروة خاصة، و أن المسؤولية ليست شعاراتٍ جوفاء ومزايداتٍ رخيصة ومديحاً مُنَفِّراً، وأنّ الحرص على الثروة والخوف عليها يستدعي الإشارة إلى كلّ خلل وخطأ والدعوة إلى إصلاحه.