البحر أنفو – 11/06/2025 نهاية التلوث البلاستيكي؟ ابتكار ياباني يعد بحل جذري متابعة: نجح فريق من الباحثين اليابانيين في تطوير نوع جديد من البلاستيك داخل المختبر يتميز بكونه صلبًا وشفافًا وقابلًا للتحلل البيولوجي بالكامل، حيث يذوب في مياه البحر خلال بضع ساعات فقط. ويُعد هذا الابتكار بمثابة بارقة أمل في وقت تُشكّل فيه النفايات البلاستيكية البحرية تحديًا بيئيًا كبيرًا على مستوى العالم.
يُصنّع هذا النوع الجديد من البلاستيك انطلاقًا من مونوميرات أيونية monomères ioniques تُستخدم عادة في قطاع الصناعات الغذائية، مثل هيساميتافوسفات الصوديوم وكبريتات الجوانيدينيوم.
تُعد هذه ” المونوميرات الأيونية ” جزيئات صغيرة مشحونة كهربائيًا ترتبط فيما بينها لتكوين بوليمرات تتميز بخصائص فريدة، مثل الحساسية للأملاح أو القدرة على التوصيل الكهربائي. والنتيجة: مادة غير سامة، غير قابلة للاشتعال، ولا تُطلق ثاني أكسيد الكربون عند تحللها.

يتحلل بسرعة في البحر وعلى اليابسة
ما يجب التوقف عنده في هذا الابتكار، هو أن الروابط الملحية التي تمنح هذا البلاستيك تماسكه تتفكك بسرعة في مياه البحر، مما يؤدي إلى تحلله الكامل خلال بضع ساعات فقط، سواء في البيئة البحرية أو على اليابسة.
لا يُنتج هذا البلاستيك أي جزيئات بلاستيكية دقيقة (ميكروبلاستيك)، كما أن مكوناته قابلة لإعادة التدوير بشكل واسع.
فقد تمكن الباحثون، بعد إذابة هذا البلاستيك الجديد في ماء مالح، من استخلاص 91% من الهيساميتافوسفات و82% من الجوانيدينيوم على شكل مساحيق قابلة لإعادة الاستخدام.
أما على اليابسة، فيتحلل هذا البلاستيك في أقل من عشرة أيام، مُطلقًا عناصر غذائية مهمة مثل الفوسفور والنيتروجين، مما يُسهم في إغناء التربة على غرار الأسمدة الطبيعية.

بنفس صلابة البلاستيك التقليدي
على الورق، يبدو هذا الابتكار ثوريًا، خصوصًا وأنه يتمتع بمتانة تضاهي متانة البلاستيك المشتق من البترول. وهو ما يفتح آفاقًا واسعة لاستخدامه مستقبلًا في صناعة التغليف، بل وحتى كـمادة للطباعة ثلاثية الأبعاد، من دون أن يُسبب أي تلوث للمحيطات أو التربة الزراعية.
وقد يُشكل طرح هذا النوع من البلاستيك في الأسواق إحدى الحلول الفعّالة لمعضلة التلوث البلاستيكي البحري، في ظل تسرب ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية سنويًا إلى المحيطات.
إنه مادة جديدة واعدة، قابلة للتحلل والتدوير، وتُقدم نفسها كخيار مبتكر لتقليص هذه التهديدات، مع الحفاظ على نفس الأداء الذي توفره المواد البلاستيكية التقليدية.
