البحر أنفو – 13/06/2025 سفينتا البحث العلمي “الحسن المراكشي” و”الأمير مولاي عبد الله” تنطلقان في مهمتين استكشافيتين لتقييم مصايد الأسماك السطحية الصغيرة على مستوى السواحل الوطنية متابعة: في إطار البرنامج الوطني لتتبع وتقييم الثروات السمكية، أعطيت قبل أيام إشارة الانطلاق لسفينتي البحث العلمي البحري “الحسن المراكشي” و”الأمير مولاي عبد الله”، التابعتين للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وذلك من أجل إنجاز رحلتين علميتين متزامنتين على السواحل الجنوبية والشمالية للمملكة، بهدف دراسة وتقييم تطور مخزونات الأسماك السطحية الصغيرة.
بحث علمي استراتيجي لدعم استدامة المصايد
تمثل هذه المهمة العلمية السنوية أحد المواعيد المفصلية في التقويم البحثي البحري الوطني، حيث تندرج ضمن الاستراتيجية المغربية الرامية إلى ضمان الاستغلال المستدام للموارد البحرية، من خلال فهم ديناميات الكتلة الحية، ورصد التغيرات البيئية المؤثرة على وفرة وتوزيع الأصناف المستهدفة مثل السردين، والشرن، والأنشوفة والإسقمري.

سفينة “الحسن المراكشي” شرعت في مهمتها بالجنوب، انطلاقًا من سواحل بوجدور، مرورًا بسواحل الداخلة وإلى حدود الرأس الأبيض، حيث سيتم إجراء مجموعة من التحاليل العلمية الدقيقة تشمل قياسات الكتلة البيولوجية للأسماك، وكذا المؤشرات البيئية المرتبطة بدرجات الحرارة، والمغذيات البحرية، والتيارات المحيطية.
في المقابل، تتولى سفينة “الأمير مولاي عبد الله” التغطية العلمية لسواحل شمال المملكة، انطلاقًا من ميناء القنيطرة، ومرورًا بالعرائش، وأصيلة، وطنجة، حيث يرتكز البحث على تقييم الوضع البيولوجي والاقتصادي لمصايد الأنشوفة والسردين والشرن الشمالي، في ظل التقلبات المناخية والضغط البشري المتزايد.

منظومة علمية دقيقة وتقنيات حديثة
تعتمد السفينتان على منظومة متطورة من التجهيزات العلمية، تشمل أجهزة السبر الصوتي ثلاثي التردد، وشباك العيّنات الإيكولوجية، فضلاً عن مختبرات متنقلة لإجراء التحاليل الفورية على متن الرحلة. كما تضم الطواقم باحثين متخصصين في علم المحيطات، وعلم الأحياء البحرية، وعلم المصايد، إلى جانب تقنيين ميدانيين ومهندسين بيئيين.
ووفق مصادر من داخل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، فإن هذه المهمات الميدانية تسمح سنويًا بجمع معطيات دقيقة تُعد مرجعًا أساسيًا لاتخاذ القرارات التدبيرية المرتبطة بتحديد فترات الراحة البيولوجية، وتحديد إمكانيات الصيد، وترشيد الجهد البحري المبذول من طرف المهنيين، بما يضمن استدامة المصايد والتوازن البيئي.

سياق دولي ضاغط واستحقاقات بيئية
تأتي هذه المبادرة العلمية في سياق دولي يشهد قلقًا متزايدًا بشأن استدامة الثروات السمكية، خاصة في ظل تقارير دولية – من ضمنها تقارير منظمة الفاو – تؤكد أن أزيد من 35% من المخزونات السمكية في العالم تتعرض للصيد الجائر. ويُنتظر أن تساهم نتائج هذه البعثات المغربية في تعزيز تموقع المملكة ضمن الدول التي تلتزم بالعلم كأساس لحماية ثرواتها البحرية.

أفق التحليل والنتائج
من المرتقب أن يُعرض التقرير النهائي للرحلتين خلال الأسابيع المقبلة، ويتضمن جردًا شاملًا لحالة المخزون السمكي السطحي الصغير، مرفوقًا بتوصيات علمية ستُحال على السلطات المختصة، بما فيها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، قصد تضمينها ضمن الترتيبات التنظيمية لمواسم الصيد المقبلة.
المغرب وتعزيز البحث البحري
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب يولي أهمية متزايدة للبحث العلمي البحري، عبر استثمارات متواصلة في الأسطول العلمي وتكوين الموارد البشرية، إلى جانب تحديث أدوات الرصد البيولوجي والمناخي. ويُعد إطلاق المهمتين الجديدتين دليلًا إضافيًا على هذا التوجه، كما يُمثل رسالة واضحة بأن مستقبل الثروة السمكية لا يُمكن ضمانه إلا بالعلم والمعرفة والتدبير المسؤول أخدا بعين الاعتبارالكفاءة العلمية الكبيرة للمدير الجديد الذي ينتظر أن يترك بصمته و يحلحل التراكمات السابقة التي حالت دون بروز الدور الكبير للبحث العلمي في قطاع الصيد البحري.
