عاجل
11 يوليو 2025 على الساعة 22:16

المغرب يقترب من الحسم في اختيار مشغل ورش بناء السفن الجديد Hyundai Heavy Industries الأوفر حظًا نحو تعزيز السيادة الصناعية للبلاد في مجال الصيانة والبناء

البحر أنفو – 11/07/2025 الدار البيضاء تستعد لإطلاق أكبر ورش لبناء السفن في إفريقيا: الكوريون في المقدمة
دخل مشروع ورش بناء السفن الجديد بميناء الدار البيضاء مرحلته الحاسمة، في ظل استعداد المملكة للحسم في اختيار المشغل الذي سيتولى استغلال هذا المرفق الاستراتيجي لمدة 30 سنة.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى أربع عروض دولية تم انتقاؤها من طرف الوكالة الوطنية للموانئ، يبرز اسم مجموعة Hyundai Heavy Industries الكورية، المتحالفة مع شركة Somagec المغربية، كأقوى مرشح لقيادة هذا الورش الطموح.

يمتد المشروع على مساحة 21 هكتارًا، ويضم أربع منشآت تقنية ضخمة، من بينها حوض إصلاح بطول 244 مترًا، ومنصة رفع بسعة 9.000 طن، ورافعة عملاقة بقدرة 450 طنًا، إلى جانب أرصفة تجهيز يبلغ طولها 820 مترًا. ويأتي هذا الاستثمار الذي تناهز كلفته 300 مليون دولار، في سياق رؤية مغربية أوسع لتطوير منصات صناعية سيادية، على غرار ما تحقق في قطاعات السيارات والطيران.

تحول نوعي في السيادة البحرية والصناعية
لا يقتصر هذا المشروع على أبعاده الاقتصادية أو التشغيلية، بل يمثل تحولًا نوعيًا في تمكين المغرب من سيادة صناعية في مجال حيوي ظل إلى وقت قريب مرهونًا بالخارج. فقد كانت البحرية الملكية، مثلها مثل باقي مشغلي الأسطول الوطني، تضطر إلى إرسال سفنها لصيانتها خارج البلاد، بما يترتب عن ذلك من كلفة مالية وزمنية، فضلاً عن هشاشة على مستوى الأمن الصناعي والدفاعي.

المشروع الجديد سيوفر قدرات متقدمة للصيانة المحلية، ويمهد الطريق نحو إنشاء نواة لصناعة السفن على التراب الوطني، مع ما يعنيه ذلك من فرص نقل التكنولوجيا، وتأهيل الكفاءات، وخلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة.

Hyundai Heavy Industries: شريك بخبرة عالمية ورؤية تكاملية
اختيار Hyundai، إن تأكد رسميًا، لن يكون مجرد تعاقد مع فاعل أجنبي، بل رهان استراتيجي على شريك يمتلك تجربة عالمية، خصوصًا أنه يدير أكبر ورش بناء سفن في العالم بمدينة أولسان بكوريا الجنوبية. تحالفه مع شركة Somagec المحلية يعكس أيضًا فهماً دقيقًا لمتطلبات الاندماج في النسيج الاقتصادي المغربي، ويمنح المشروع بعدًا من التموقع الترابي والقبول المجتمعي.

وقد زار وزير الصناعة والتجارة، رياض مزّور، منشآت المجموعة الكورية شخصيًا في كوريا الجنوبية، في إشارة واضحة إلى وزن هذا التحالف ضمن التصور المغربي لمنظومة صناعية بحرية متكاملة.

نحو ولادة صناعة سفن مغربية موجهة للتصدير
أكثر من مجرد ورش لإصلاح السفن، يفتح هذا المشروع آفاقًا لإنشاء فيلير متكامل لبناء السفن بالمغرب، موجهة ليس فقط للسوق الوطنية، بل أيضًا للتصدير نحو إفريقيا وجنوب أوروبا، حيث الطلب المتزايد على خدمات الصيانة والبناء البحري.

إنها خطوة أخرى نحو تحقيق رؤية الملك محمد السادس في تعزيز السيادة الصناعية المغربية، وتنويع الاقتصاد الوطني، وتحويل المملكة إلى منصة صناعية إقليمية ذات قيمة مضافة عالية، قادرة على مجاراة التحديات الجيو-اقتصادية العالمية.

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة
القرار النهائي بخصوص المشغل الفائز من المنتظر أن يصدر خلال الأسابيع القادمة، وهو قرار لن يحدد فقط مستقبل موقع صناعي بالدار البيضاء، بل سيؤثر على مسار قطاع بحري برمته، ويشكل نقطة تحول في موقع المغرب على خارطة الصناعات البحرية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *