عاجل
12 يوليو 2025 على الساعة 13:17

مركب الصيد بن جلون المختفي يعود إلى واجهة النقاش ضمن أشغال غرفة الصيد الأطلسية الجنوبية، مندوب الصيد يكشف التفاصيل الدقيقة حول الاختفاء

البحر أنفو – 12/07/2025 الداخلة مركب الصيد “بن جلون” يعود إلى الواجهة في غرفة الصيد البحري: تحقيقات تقنية وفرضيات متعددة وسط حزن عائلي ومهني متابعة: عاد ملف مركب الصيد الساحلي “بن جلون” إلى واجهة النقاش خلال أشغال الجمعية العامة لغرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية، المنعقدة بمدينة العيون، حيث أثار عضو الغرفة السيد عبد الرحمان بوطلطست، قضية المصير المجهول لطاقم المركب المختفي منذ فبراير الماضي، والذي خلف حزنًا عميقًا ما يزال يلقي بظلاله على أسر الضحايا وعلى الوسط المهني البحري بجهة الداخلة – وادي الذهب.

وفي معرض الرد على تساؤلات المهنيين، قدم السيد يوسف فنون، مندوب الصيد البحري، عرضًا مفصلًا حول حيثيات الحادث، وما تلاه من إجراءات ميدانية وإدارية، مؤكدًا على أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تعاملت بجدية عالية مع الملف منذ الساعات الأولى للاختفاء.

تفاصيل الاختفاء وإطلاق البحث

وأوضح المندوب أن المركب كان من المفترض أن يلج ميناء الداخلة الجزيرة يوم الثلاثاء 18 فبراير 2025 من أجل بيع مصطاداته يوم الخميس، غير أنه لم يظهر له أي أثر، مما دفع الإدارة إلى اتخاذ الإجراءات الفورية، بدءًا بإخطار جميع الجهات المختصة، بما فيها البحرية الملكية، الدرك الملكي، السلطات المحلية، والمركز الوطني للبحث والإنقاذ ببوزنيقة. من خلال مراجعة جهاز الرصد والتتبع (VMS)، تبين أن آخر إشارة تم تسجيلها تعود إلى يوم 13 فبراير على الساعة السابعة صباحًا، حين كان المركب يسير بسرعة 6 عقدات في اتجاه الكاب 213. بعد هذه النقطة، لم يُسجل أي تحرك، رغم أن المركب استمر في الإبحار على ما يبدو، وهو ما دفع إلى الشك في احتمال تعرضه لحادث خطير.

بين الرصد والإنقاذ.. ثغرات تقنية وتنظيمية

وخلال مداخلته، أشار المندوب إلى إشكالية الفصل بين جهازي التتبع والإنقاذ، موضحًا أنه منذ سنة 2019 تم إبعاد جهاز الإنقاذ “بالـيز” عن نظام الرصد والتتبع، وذلك بعد تسجيل عدد كبير من الإنذارات الكاذبة، ما كان يربك عمل منظومة الإنقاذ بشمال إفريقيا. وقد صرحت الوزارة، في هذا الإطار، بأن جهاز “الراديو بالـيز” أصبح وسيلة مستقلة مخصصة للإنقاذ فقط، وشددت على ضرورة وضعه خارج قمرة القيادة (الباسريل)، وعدم تغليفه أو ربطه بأسلاك أو سكوتش، وهي ممارسات غير قانونية تعرض حياة البحارة للخطر وتفقد الجهاز وظيفته الأساسية.

طلعات بحرية وجوية دون نتائج مؤكدة

وأكد المندوب أن خافرة الإنقاذ ومصالح البحرية الملكية قامت بطلعات مكثفة بحثًا عن المركب، كما تم التنسيق مع عدد من المراكب التي كانت متواجدة في المنطقة. إلا أن كل الجهود لم تسفر عن أي دليل مادي يشير إلى غرق المركب أو مكان تواجده، علمًا أن المنطقة التي اختفى بها “بن جلون” تُعرف بنشاط بحري مكثف، حيث تعبرها أكثر من 200 سفينة تجارية يوميًا، كما تُعد نقطة عبور معروفة للمهاجرين السريين.

احتمالات الاصطدام والقرصنة والانقلاب

في سياق التحقيق،رُفعت ثلاث فرضيات رئيسية: الاصطدام بسفينة تجارية ضخمة: وهي الفرضية الأكثر ترجيحًا. وقد تمت مراسلة السلطات البحرية بميناء “نوتردام” بخصوص سفينتين كانتا تبحران قرب موقع اختفاء المركب، لكن لم يتم العثور على أي دليل مادي يثبت وقوع الاصطدام. الانقلاب المفاجئ نتيجة مناورة بحرية خطيرة: خاصة في ظل الظروف البحرية الخاصة بتلك المنطقة. تعرض المركب لقرصنة أو سرقة بحرية: وإن كانت هذه الفرضية الأقل ترجيحًا.

وبناءً على المعطيات المتوفرة، خلصت لجنة التحقيق البحري، التي شُكلت من المصالح المركزية والمحلية، إلى أن غياب أي دليل مادي على الغرق، يقود إلى اعتبار المركب في عداد المختفي، وأن الطاقم مفقود أثناء مزاولة العمل، وهو ما يصنف الحادث قانونيًا ضمن حوادث الشغل.

حادثة مماثلة ودروس من الواقع

وقد أشار المندوب إلى حادث سابق تم تسجيله بسواحل الداخلة، حين اصطدمت سفينة تجارية بمركب الصيد “بالنكر”، وتم إيقاف السفينة واقتيادها إلى ميناء العيون، حيث جرى إثبات الواقعة من خلال أدلة مادية، وتم تغريم السفينة تجاريًا.

تعويضات ومتابعة اجتماعية

من جهة أخرى، أوضح المندوب أن الدرك الملكي البحري وكتابة الدولة أنجزا محضرين مفصلين حول الحادث، كما قامت جمعيات الإنقاذ في الداخلة، العيون وآسفي، بصرف تعويضات مالية لأسر الضحايا، في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بشواهد التمويت، والتي يتعين طلبها بعد مرور سنة ويوم واحد على الحادث، من أجل التمكين من الاستفادة من الحقوق لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأشار إلى أن مجهز المركب قام بمجهودات كبيرة في التواصل مع العائلات، ومتابعة الإجراءات الإدارية ذات الصلة.

خلاصة وتوصيات

و في ختام تدخله، شدد المندوب على أهمية الوعي المهني بمنظومة السلامة البحرية، داعيًا إلى احترام شروط استعمال جهاز “الراديو بالـيز” ووضعه في المكان المخصص له، خارج قمرة القيادة، دون أي تعديل أو تعطيل قد يعوق عمله في حالات الطوارئ. كما دعا إلى توحيد الجهود لحماية أرواح البحارة، وتفادي تكرار مثل هذه المآسي، مؤكدًا أن السلامة مسؤولية جماعية تبدأ من قبطان المركب وتنتهي بجميع المتدخلين في القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *