عاجل
24 يوليو 2025 على الساعة 11:15

هل يُخرج محمد نجيح المدير العام للمعهد الوطني للبحث العلمي أسطول البحث العلمي من العشوائية إلى التدبير المؤسسي ؟

البحر أنفو – 24/07/2025 البحر لا يُدار بالعشوائية “السفن العلمية ليست لعبة إدارية”  المطلوب قيادة خبيرة ومسؤولة .. دعوة لإحداث مديرية وطنية لتدبير أسطول سفن البحث العلمي البحري متابعة: وسط التحديات المتسارعة التي يشهدها قطاع الصيد البحري في المغرب، وعلى ضوء الأدوار الاستراتيجية التي تضطلع بها البحوث العلمية في ضمان استدامة الموارد البحرية، يبرز سؤال جوهري يُطرح بإلحاح من طرف عدد من الخبراء والفاعلين: إلى متى سيظل تدبير الأسطول البحري المخصص للبحث العلمي خاضعًا للعشوائية والارتجال؟ وأين هي البنية المؤسساتية القادرة على تأمين قيادة مهنية وناجعة لهذا القطاع الحيوي ؟

واقع الحال يكشف عن اختلالات عميقة في إدارة هذا الأسطول، تتجلى في ما وصفه فاعلون بـ”الطاطوناج” المزمن الذي يطبع عمليات التخطيط والتنفيذ، بل وحتى تسيير الطواقم والمعدات، حيث تتحول بعض البعثات العلمية إلى مسارات متعثرة، تتداخل فيها التعليمات الارتجالية مع حسابات غير علمية، وتضيع معها فرص حقيقية لإنجاز أبحاث دقيقة وذات جدوى.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة المستعجلة لإخراج مديرية خاصة ومستقلة تُعنى بتدبير أسطول البحوث العلمية البحرية، تكون تابعة مباشرة للمؤسسة العلمية الوطنية، ويقودها أطر من ذوي الكفاءة والتجربة الميدانية في تسيير السفن وتدبير الطواقم البحرية المتخصصة، مع إعمال معايير الشفافية والنجاعة في تدبير الموارد اللوجستيكية والبشرية.

فلا يُعقل أن تظل سفن البحث العلمي، التي من المفترض أن تكون أدوات متقدمة لإنتاج المعرفة ودعم القرار العمومي، رهينة التدبير العشوائي والتجاذبات الإدارية، في وقت أصبحت فيه دول كثيرة تعيد هيكلة منظوماتها البحثية حول أساطيل بحرية يقودها المتخصصون، لا الهواة أو أصحاب “المارشيات” المشبوهة.

إن مشروعًا من هذا النوع، إذا ما أُحسن تصميمه وتنزيله، كفيل بتحقيق قفزة نوعية في مردودية العمل الميداني البحري، وتحرير الكفاءات العلمية من مناخ الشكوك والتوتر، وتمكينها من الاشتغال في ظروف مهنية ملائمة، سواء من حيث التجهيزات أو تأهيل الأطقم أو البرمجة الزمنية للبعثات.

محمد نجيح، المدير العام الحالي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بترجمة إرادته في الإصلاح إلى هيكلة واضحة ومؤطرة، تُنهي حالة التسيب، وتمنح البحث البحري المغربي رافعة جديدة، عبر إحداث هذه المديرية التقنية-البحرية، التي ستكون بمثابة قاطرة للتغيير ومرآة حقيقية لاحترافية المؤسسة.

البحر ليس مجالًا للمغامرات العشوائية، بل فضاء للعلم والدقة والانضباط. ولأجل ذلك، لا بد من إرادة حقيقية لوضع أسس إدارة بحرية علمية حديثة، تكون على قدر طموحات المرحلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *