البحر أنفو – 23/10/2025 عرقلة داخل ميناء العيون تُهدد بضياع كميات من السمك… وملف الصناديق البلاستيكية يُفجر أزمة صامتة متابعة:
في مشهد يعكس حجم الفوضى التي باتت تعيشها بعض موانئ الصيد، لا تزال إحدى الشاحنات محاصرة منذ أزيد من أربع ساعات داخل ميناء العيون، بعد أن تم توقيفها بطريقة وُصفت بـ”البلطجية”، وسط انتظار حضور مفوض قضائي لمعاينة ما اعتبره المهنيون عرقلة ممنهجة لحرية تنقل السلع.
ورغم طول مدة الانتظار، ظل تجار السمك متشبتين بالهدوء والانضباط، في احترام تام للمساطر القانونية، غير أن استمرار الوضع بات يُهدد كميات مهمة من الأسماك بالتلف والضياع، في وقت تُلتزم فيه الجهات المختصة الصمت حيال هذه الواقعة التي تسيء لصورة الميناء وللثقة في مناخ الاستثمار البحري.
مصادر مهنية أكدت أن أصل الخلاف يعود إلى نزاع حول استعمال الصناديق البلاستيكية التي أصبحت عملة نادرة داخل الموانئ، حيث اضطر عدد من “الماريورات” إلى توزيع صناديقهم الخاصة على المراكب لتأمين عملية التفريغ. غير أن هذه المبادرة، التي بدأت في ظاهرها كمساعدة ظرفية، تحولت إلى مصدر توتر، خاصة أثناء عمليات البيع بالدلالة لأسماك السردين، حين يُجبر التاجر المشتري على إفراغ صناديق الماريور صاحبها قبل الشحن، وهي عملية شاقة تتسبب في تلف جزء من المنتوج ونقص في طراوته.

الوسط المهني يذكر بأن هناك اتفاقاً سابقاً يقضي بمنح مهلة 15 يوماً للمشتري لإعادة الصناديق المستعملة، غير أن ارتباك التدبير داخل الموانئ جعل الاتفاق يُخرق بشكل متكرر، لتتفاقم الأزمة يوماً بعد يوم، خصوصاً في طانطان والعيون، حيث صارت هذه الممارسات تهدد بانفجار نزاعات أكبر بين المهنيين، وتمس في العمق سلاسة تسويق المنتوج البحري الوطني.
اليوم، لا يقف الأمر عند مجرد شاحنة معطلة داخل الميناء، بل يتعداه إلى سؤال الحوكمة في تدبير أدوات العمل الأساسية داخل منظومة الصيد الساحلي. فكيف يعقل أن يظل قطاع حيوي كالصيد البحري رهين نقص بسيط في الصناديق البلاستيكية؟ وكيف يُسمح بتحويل هذا النقص إلى وسيلة ابتزاز وعرقلة في مواقع الإنتاج؟

الهيئات المهنية تطالب بتدخل عاجل من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لوضع حد لهذا التسيب، وتأطير عملية استرجاع الصناديق وفق نظام واضح، يضمن حقوق جميع الأطراف، ويمنع أي شكل من أشكال الفوضى أو الاحتكار.
الواقعة، وإن بدت حادثاً عابراً، إلا أنها تكشف عمق أزمة تنظيم وتدبير يعيشها القطاع في الموانئ الجنوبية، وتدق ناقوس الخطر حول ضرورة إعادة النظر في منظومةالصناديق البلاستيكية، حماية لجودة المنتوج البحري، وضماناً لاستمرارية نشاط آلاف المهنيين الذين يعيشون من البحر.