البحر أنفو – 05/11/2025 تواصل المملكة وضع لبنات هندسة مستقبلية جديدة لاقتصاد البحر، عبر تعزيز حكامة قطاع تربية الأحياء المائية البحرية، باعتباره أحد روافع الاقتصاد الأزرق ومجالات الاستثمار الواعدة وطنياً ودولياً. وفي هذا السياق، يبرز القانون 84.21 كتحول تشريعي نوعي يروم تأطير هذا النشاط الحيوي، وتثبيت قواعد استدامته، وضمان الشفافية والمسؤولية البيئية والاقتصادية في تدبيره.
ويأتي اعتماد هذا القانون في إطار رؤية وطنية تستشرف آفاقاً أوسع لتنويع مصادر الثروة البحرية، وخلق قيمة مضافة جديدة قائمة على الابتكار، التثمين، وتطوير سلاسل إنتاج متقدمة، بما يعزز تنافسية المغرب في سوق الأغذية البحرية عالمياً، ويعزز التكامل بين الصيد البحري التقليدي والصناعات البحرية المستقبلية.
وسيتم تقديم هذا القانون، يوم 4 نونبر بمدينة الناظور، خلال ورشة عمل مخصصة لعرض مضامينه ومستجداته التشريعية، ولتبادل وجهات النظر بين الفاعلين والمهنيين والمستثمرين، في أفق الارتقاء بالنقاش العمومي المرتبط بالتنزيل السليم له، وضمان اندماج فعال لمشاريع التهيئة البحرية في المنظومة الاقتصادية والبيئية الوطنية.
فقطاع تربية الأحياء المائية لم يعد مجرد نشاط إنتاجي، بل مساحة استراتيجية لبناء نموذج تنموي بحري متوازن، قادر على خلق فرص شغل عالية القيمة، وتأسيس اقتصاد بحري نظيف ومستدام، يستوعب تطور الطلب العالمي على البروتين البحري، ويستجيب لتحديات التغير المناخي وضغوط الاستغلال المفرط للمخزون السمكي الطبيعي.
إن المغرب، من خلال هذا الإطار القانوني العصري، يعلن بوضوح انتقاله من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل البنّاء، واضعاً تربية الأحياء المائية في صلب رهاناته الاقتصادية البحرية للسنوات المقبلة، بما يجعل هذا القطاع قطباً استراتيجياً لنمو جديد، واستثمار متجدد، واقتصاد مستقبلي قائم على التوازن بين الاستغلال والبيئة والاستدامة.