البحر أنفو – 12/11/2025 الصويرة ترسخ ريادتها في الاقتصاد الأزرق: توقيع ثلاث اتفاقيات لإحداث مزارع بحرية جديدة وتعزيز دينامية النمو المستدام متابعة:
شهدت جماعة سيدي كاوكي التابعة لإقليم الصويرة، يوم الاثنين، حدثاً مفصلياً في مسار تنمية القطاع البحري، تمثّل في توقيع ثلاث اتفاقيات شراكة تهم إحداث واستغلال مزارع لتربية الأحياء المائية، وذلك في إطار حفل رسمي جرى على هامش تدشين نقطة التفريغ المجهزة “كاب سيم”، بحضور كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، السيدة زكية الدريوش، وعامل الإقليم السيد محمد رشيد، إلى جانب مسؤولين مركزيين وجهويين ومهنيي القطاع.
وتُجسد هذه الاتفاقيات رؤية الوزارة الوصية الرامية إلى تحفيز الاستثمار الخاص في مجال تربية الأحياء المائية، باعتباره أحد الأعمدة الصاعدة للاقتصاد الأزرق، ورافعة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة على مستوى الساحل الأطلسي. وتشمل المشاريع المبرمجة مساحة إجمالية تقارب 70 هكتاراً، تتوزع بين مزرعتين لتربية الطحالب البحرية بطاقة إنتاجية تبلغ 10 آلاف طن سنوياً، ومزرعة لتربية الأسماك بطاقة تناهز 600 طن سنوياً، باستثمار إجمالي يتجاوز 33 مليون درهم.

من المنتظر أن تتيح هذه المشاريع إحداث 65 فرصة شغل مباشرة، فضلاً عن خلق فرص غير مباشرة في مجالات التثمين والنقل والخدمات البحرية، مما يعزز تنويع الأنشطة الاقتصادية على طول الساحل الصويري، ويكرس توجه الإقليم نحو تحقيق اقتصاد بحري مستدام ومندمج.
وفي تصريح بالمناسبة، أكدت السيدة زكية الدريوش أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار استراتيجي يروم “تثمين الساحل الوطني وفق رؤية مندمجة تستحضر الاستدامة البيئية والاجتماعية”، مشددة على أن “تربية الأحياء المائية لم تعد نشاطاً مكملاً، بل أصبحت مكوناً أساسياً في منظومة الاقتصاد الأزرق، لما توفره من فرص عمل وقيمة مضافة، خصوصاً لفائدة الشباب والنساء القرويات”.
وأضافت أن هذه المشاريع تأتي في إطار تفعيل مضامين استراتيجية “أليوتيس” التي أرست أسس تحديث قطاع الصيد وتطوير المزارع البحرية وتعزيز تنافسية المنتوج الوطني في الأسواق، مع الحرص على حماية النظم البيئية البحرية وصون الموارد الطبيعية.

ويتوفر إقليم الصويرة على مؤهلات طبيعية وبحرية استثنائية تؤهله لاحتضان هذا النوع من المشاريع، حيث يمتاز بشريط ساحلي غني ومتنوّع بيئياً، يشكّل فضاءً ملائماً لتربية الأسماك والطحالب بمواصفات عالية الجودة. ووفق معطيات رسمية لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، فقد بلغ حجم الإنتاج البحري بالإقليم خلال سنة 2024 حوالي 25,8 ألف طن بقيمة تناهز 340 مليون درهم، ما يجعل الدائرة البحرية للصويرة إحدى الركائز الأساسية ضمن المنظومة البحرية الوطنية.
كما يضم الإقليم 786 قارب صيد تقليدي و140 سفينة صيد ساحلي، إلى جانب وحدات صناعية ومصانع للثلج والمصبرات توفر أزيد من 7900 منصب شغل مباشر. وخلال الفترة الممتدة ما بين 2010 و2024، جرى تنفيذ استثمارات مهمة بلغت 332 مليون درهم، همّت إحداث المحمية البحرية موكادور وتأهيل البنيات التحتية وتحسين ظروف عمل المهنيين.
وتبرز هذه الدينامية المتسارعة المكانة المتقدمة التي بات يحتلها إقليم الصويرة في خارطة التنمية البحرية الوطنية، حيث تتكامل جهود الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين لإرساء نموذج تنموي بحري مستدام يرتكز على تثمين الموارد الطبيعية، وتنويع سلاسل القيمة، وتعزيز حضور المغرب في مجالات الاقتصاد الأزرق الواعدة.