البحر أنفو – 15/11/2025 ميناء بوجدور… حيوية بحرية تعيد ترتيب المشهد الاقتصادي مع انتعاش مراكب السردين
عاد ميناء بوجدور، صبيحة السبت 15 نونبر 2025، ليعيش واحدة من أقوى لحظات الانتعاش البحري هذا الموسم، بعد دخول عدد من مراكب صيد السردين محمّلة بكميات وافرة من الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها صنف الإسقمري الذي شكّل محور الحركة التجارية داخل الميناء.
فمنذ الساعات الأولى من صباح اليوم السبت 15 نونبر 2025، استعادت الأرصفة البحرية لميناء بوجدور نبضها المعتاد، حيث أحدثت المفرغات الكبيرة من الأسماك دينامية ملموسة امتدت إلى الوحدات الصناعية بالمنطقة، و وحدات الثلج، فضلاً عن اليد العاملة التي تحرّكت بوتيرة مضاعفة لمواكبة حجم النشاط.
وأفادت مصادر مهنية أن أحد المراكب تمكّن من استنفاد حصته السنوية بالكامل برسم الموسم الجاري، فيما قاربت مراكب أخرى سقف 96% من الكوطا الفردية، وهو مؤشر يعكس انتظام عمليات الصيد، وتناسق الاشتغال مع مخطط تدبير المصايد، واحترام الضوابط التنظيمية المعمول بها في هذه المنطقة البحرية الحيوية.

السردين… شريان اقتصادي لبوجدور : ولا يتعلق الأمر بمجرد عودة مراكب محمّلة بالأسماك، بل بعودة قطاع يشكّل عموداً فقرياً للاقتصاد المحلي. فصيد السردين في بوجدور ليس نشاطاً موسمياً عابراً، بل منظومة متكاملة تعتمد عليها معامل التصبير ووحدات الدقيق والزيوت البحرية، واليد العاملة التي تشكل ركيزة خاصة على مستوى مركب الصيد و في سلاسل الفرز والتوضيب، حيث ومع كل عملية تفريغ كبيرة، تنتعش عشرات المهن المرتبطة بالميناء، ويعود النشاط الاقتصادي ليدور بوتيرة أقوى، ما يعزز الدور المحوري لبوجدور كأحد أهم نقاط تموينالوحدات الصناعية بالأسماك السطحية وفق البرامج المعتمدة ببوجدور.
اللافت هذا الموسم هو المستوى العالي من التتبع والمراقبة الذي تعتمده مندوبية الصيد البحري ببوجدور، حيث يجري الحرص على احترام الكوطا الفردية، وتتبع مسارات الصيد، وضمان التزام المراكب بالمعايير البيولوجية للمصايد، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو الحفاظ على الثروة السمكية واستدامة نشاط السردين في المنطقة.
هذه المقاربة الصارمة، مقرونة بانضباط المهنيين، جعلت من بوجدور نموذجاً لميزان دقيق يجمع بين وفرة الإنتاج وحماية المصايد وتنشيط الاقتصاد المحلي.
وللإشاة فقط فقد بات ميناء بوجدور اليوم يشكل نقطة ارتكاز في الخارطة البحرية للأقاليم الجنوبية، بفضل إيقاع نشاطه، ووزن أسطول السردين المتمركز فيه، وحيويته اليومية التي تعكس عمق ارتباط الساكنة بالبحر كمورد اقتصادي واجتماعي.
